السجن 14 عاماً لشقيقين دنماركيين عذّبا صديقهما الأسود حتى الموت

02 ديسمبر 2020
الصورة
أفراد من حركة "حياة السود مهمة" أمام محكمة في الدنمارك (بيلي رينك/فرانس برس)
+ الخط -

قضت محكمة في جزيرة بورنهولم الدنماركية، الثلاثاء، بالسجن لمدة 14 عاما على الشقيقين مادس ومانوس مولر ( 23 و26 سنة) بعد إدانتهما في جريمة تعذيب وقتل صديقهما فيليب يوهانسون (28 سنة) وهو من ذوي البشرة السمراء، في يونيو/حزيران الماضي.  
وتسبب مقتل الشاب خريج الحقوق، وهو من أم تنزانية وأب دنماركي، بعد تعذيبه في إحدى غابات الجزيرة، في موجة احتجاجات ضد العنصرية، وتم ربطها بمقتل الأميركي الأسود جورج فلويد، في حين ظلت السلطات تنفي الدوافع العنصرية، أو اعتبارها جريمة كراهية، رغم تكشّف أن أحد القاتلين كان ينتمي إلى تيار نازي، ويحمل على ساقه وشم الصليب المعقوف وعبارة "القوة البيضاء المسيطرة"، كما شوهد في مناسبات عدة يتظاهر مع حزب "سترام كورس" المتطرف.
وزاد الحكم الصادر من غضب جماعات مناهضة التمييز والعنصرية، خصوصا الفرع الدنماركي لحركة "حياة السود مهمة"، واستهجنت المتحدثة باسم الحركة، بواليا سورنسن، اتفاق القضاة ولجنة المحلفين على عدم التطرق إلى أية دوافع عنصرية للجريمة.
وأوردت الصحافة الدنماركية، الأربعاء، تفاصيل السجال الذي خلفه الحكم بعد محاكمة كشفت فظائع التعذيب التي تعرّض لها الشاب قبل أن يلقى حتفه، ومن بينها الحرق والضرب المبرح وتهشيم الوجه. وكشف الطب الشرعي عن تعرّض القتيل بعد عودته من جامعة كوبنهاغن، للاحتفال مع والديه المقيمين على الجزيرة بتخرجه من كلية الحقوق، إلى تعذيب عنيف أفضى إلى موته، مع استراحة بين تعذيب وآخر، وسجل 39 جرحا على جسد الضحية، من دون إشارة إلى تطرّف أحد الشقيقين، أو إلى دوافع كراهية وعنصرية.

ورغم أن قانون العقوبات الدنماركي يمنح المحاكم حق الحكم بـ12 سنة على هذا النوع من جرائم القتل، إلا أن العنف وتفاصيل الشهادات دفعت القاضي إلى تشديد العقوبة إلى 14 سنة. لكن ما أفزع والدة القتيل ووالده في المحكمة كان ابتسام القاتلين خلال المداولات، رغم أن أحدهما كان يصف القتيل بـ"صديقي المقرب".
وكشفت المحاكمة أن القتيل والقاتلين كانوا يحتفلون مع أصدقاء آخرين قبل التوجه بالضحية إلى فخ الغابة، حيث استكمل الأخوان مخططهما، رغم أنهما اعتبرا أنه "لم يكن مقصودا موته، بل تلقينه درسا"، من دون تفصيل حول دوافع وأسباب "التعذيب الوحشي" حسب وصف الادعاء العام. 
خارج قاعة المحكمة، قالت المتحدثة باسم حركة "حياة السود مهمة"، إن "أوروبا تشهد عنصرية مؤسساتية ممنهجة"، وأبدت الغضب لتغييب الشرطة والمحكمة أية كلمة عن الكراهية والدوافع العنصرية أو خلفية الشقيق النازي، ومحاولة كثيرين في جزيرة بورنهولم اعتبار وشم النازية على ساق أحد القتلين، وتعليقاته العنصرية "نوعا من التهكم".

واعتبرت الحركة أنه لولا تحركاتها وضغطها لصدر ضد القاتلين حكم مخفف، وقالت بواليا سورنسن: "الحقيقة أن مسألة الدوافع العنصرية واضحة على الجدار أثناء المناقشات في الشارع، لكنها بقيت خارج جدران المحكمة، إذ لم تذكر كلمة واحدة عن كراهية وعنصرية"، في حين اعتبر الادعاء العام أنه "لا يوجد أدلة كافية لربط الجريمة بجرائم الكراهية والعنصرية".

المساهمون