الذكرى التاسعة لتفجير القامشلي: الضحايا يطالبون بالتعويض
استمع إلى الملخص
- التفجير الذي تبناه تنظيم "داعش" أسفر عن استشهاد أكثر من خمسين شخصاً وإصابة نحو 180 آخرين، واعتبره الأهالي جريمة حرب استهدفت المدنيين، وخاصة الشعب الكردي.
- دعا المشاركون الحكومة الانتقالية المرتقبة إلى الاعتراف بيوم 27 يوليو كيوم مأساوي وتوثيقه رسمياً، مطالبين بتعويض المتضررين ودعم أسر الضحايا لتحقيق العدالة.
أحيا ذوو الشهداء والجرحى والضحايا، إلى جانب جمع من أهالي مدينة القامشلي، أمس الأحد، الذكرى التاسعة لتفجير الحي الغربي، الذي وقع في 27 يوليو/ تموز 2016، بمراسم حضرها المئات. وتضمنت الفعالية دقيقة صمت، ورفع صور الضحايا، وزيارات إلى موقع التفجير ومقابر الشهداء، تعبيراً عن استمرار الألم ووفاءً لذكرى من قضوا في التفجير.
وكان التفجير، الذي تبناه تنظيم "داعش"، قد استهدف الحي الغربي في القامشلي بواسطة شاحنة مفخخة، ما أسفر عن استشهاد أكثر من خمسين شخصاً وإصابة نحو 180 آخرين، إلى جانب دمار واسع طاول المنازل والمحال التجارية. ويُعد الهجوم من أعنف الاعتداءات التي شهدتها مدينة القامشلي والمنطقة عموماً خلال سنوات النزاع.
وتؤكد شهادات الأهالي، أن ما جرى لم يكن مجرد استهداف لموقع أمني أو إدارة محلية، بل جريمة مروعة طاولت السكان المدنيين بشكل مباشر، وخصوصاً الشعب الكردي، الذي فقد في ذلك اليوم العشرات من أبنائه، في وقت لا يزال مصير 13 شخصاً مجهولاً، وهو ما اعتبره كثيرون "يرقى إلى جريمة حرب".
دالية عبد السلام حسين، إحدى الأمهات المشاركات في إحياء الذكرى، تروي لـ"العربي الجديد" تفاصيل ذلك اليوم قائلة: "في ذلك الصباح، كان ابني في طريقه إلى دورته التعليمية كعادته، وقبل الساعة التاسعة بدقائق، وقع الانفجار. لم نكن نعلم ما ينتظرنا. كان يوماً أسود سيبقى محفوراً في ذاكرتنا. التفجير كان مؤلماً وقاسياً، وذهب ضحيته العديد من الأبرياء. كل ما نرجوه اليوم هو أن تتوقف مثل هذه المآسي، وأن يعمّ الأمان في كل مكان".
أما سعدية إبراهيم، من سكان الحي الغربي في القامشلي، فتستعيد مشاهد التفجير بمرارة، وتقول لـ"العربي الجديد": "نشأت في هذا الحي، وبين أزقته عشت أجمل لحظات طفولتي، لكن يوم التفجير كان الأصعب في تاريخه. استيقظنا على صوت انفجار مرعب هزّ الحي بأكمله، وانتزع منا الطمأنينة والأمان. فقدنا أعزاء من أهلنا وجيراننا، وكان المشهد في موقع التفجير لا يُنسى".
وتابعت: "صرخات، دماء، وعويل في كل زاوية. لم يكن يوماً عادياً، بل جريمة بشعة بكل معنى الكلمة. ما حدث لم يمسنا وحدنا، بل كان حزناً عميقاً لكل أبناء الشعب الكردي. سيبقى هذا اليوم محفوراً في الذاكرة، لأنه لم يكن مجرد تفجير، بل جرحاً غائراً في قلوبنا جميعاً. رحم الله الشهداء وأسكنهم فسيح جناته".
مطالبات بالاعتراف في القامشلي
في السياق ذاته، دعا عدد من المشاركين في الفعالية، الحكومة الانتقالية المرتقبة إلى الاعتراف بيوم 27 يوليو/تموز، باعتباره يوماً مأساوياً وتوثيقه في السجل الرسمي للدولة السورية المستقبلية. مطالبين أيضاً الإدارة الذاتية والحكومة القادمة بتحمل مسؤولياتهم في تعويض المتضررين وذوي الشهداء والجرحى، والاعتراف بحجم الخسارة الإنسانية التي خلفها التفجير.
جوان علي، أحد المشاركين في إحياء الذكرى التاسعة لتفجير القامشلي، قال لـ"العربي الجديد" إن شقيقه كان من بين المصابين في التفجير، مؤكداً أن "ما جرى لم يكن مجرد تفجير عابر، بل مأساة كبرى تستوجب تحركاً وطنياً وإنسانياً، يبدأ بتقديم الدعم المعنوي والمادي لأسر الضحايا، ولا ينتهي عند الاعتراف الرسمي بحجم الفقدان". كما ناشد الأهالي الأحزاب الوطنية الكردية، بتحمل مسؤولياتها الوطنية والإنسانية تجاه عائلات الشهداء، مشددين على أن هذه الذكرى ستبقى حاضرة في وجدان أبناء المدينة، ما دامت العدالة غائبة، والذاكرة الجريحة تنبض بندوبها.