الدنمارك: سوار إلكتروني لتتبع المدانين الأجانب في مراكز الترحيل
استمع إلى الملخص
- استجابة لشكاوى سكان مركز الترحيل "كيرشوفيدجارد"، أطلقت الحكومة برنامج تعويضات للسكان المحليين المتضررين، مع إمكانية شراء عقاراتهم القريبة لتعزيز الأمن.
- أعلنت الدنمارك عن إرسال سفير إلى سورية وتعاون تقني مع أفغانستان لضمان تنفيذ عمليات الترحيل، مع تقديم مبالغ مالية لطالبي اللجوء المرفوضين العائدين طوعاً.
قدّمت حكومة الدنمارك في مؤتمر صحافي، عُقد في مكتب رئيسة الحكومة بحضور الوزراء المعنيين، اليوم الجمعة، مشروع الإصلاح الجديد لقوانين ترحيل الأجانب المدانين جنائياً، في خطوة تهدف إلى إعادة التوازن بين حقوق الضحايا وتعزيز آليات مراقبة المجرمين.
وقالت رئيسة الحكومة الدنماركية ميتا فريدركسن إنّ "الأمر يتعلق بالذي يفسدون الأمور على الجميع. لقد حان الوقت للتركيز على الضحية بدلاً من الجاني". ويأتي هذا الإصلاح بدعم من الحكومة المشتركة في الدنمارك التي تضمّ يسار ويمين الوسط، ويشمل نقاطاً أساسية عدّة تتعلق بالإجراءات القضائية والمراقبة بعد الترحيل.
الترحيل بعد عام من السجن في الدنمارك
وأوضح وزير الهجرة والاندماج الدنماركي راسموس ستوكلوند أنّ القانون الجديد سوف يتيح ترحيل جميع الأجانب الذين يُحكم عليهم بالسجن لمدّة عام أو أكثر. وأشار إلى أنّ المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تشكّل في بعض الحالات عائقاً أمام تنفيذ هذا الإجراء، لكنّ الدنمارك تسعى إلى تغيير الممارسات الحالية من ضمن حدود القانون الأوروبي. وأعلن الوزير عن الفخر إذ إنّ بلاده تتصدّر هذا المجال في أوروبا.
وأفادت رئيسة الحكومة الدنماركية بأنّ "ثمّة خبراء قد يرون في هذا الإجراء مخالفةً للأعراف، لكنّنا نتبنّى منظوراً مختلفاً"، مشدّدةً على أنّ السوار والإجراءات الجديدة سوف يضمنان "قدرة السلطات على مراقبة تحركات الأفراد والتدخّل عند مخالفة القواعد". من جهته، قال الوزير ستوكلوند أنّ الحكومة سوف تحترم أيّ حكم صادر عن المحاكم الأوروبية، مع دراسة تأثيره على التشريعات الوطنية. يُذكر أنّ الحكومة سوف تعيّن سفيراً خاصاً بشؤون الترحيل.
أساور الكاحل الإلكترونية
ويشمل الإصلاح كذلك نظام تتبّع إلكتروني للمجرمين المدانين والمقمين في مراكز الترحيل، في حال عدم التزامهم بمتطلبات الإبلاغ اليومية للسلطات. ويُطبَّق هذا الإجراء لمدّة عام كامل، من أجل ضمان قدرة السلطات المعنية على مراقبة تحرّكات الأفراد والتدخّل عند مخالفة القواعد.
وكانت قواعد الإبلاغ السابقة في الدنمارك تتطلّب حضور المجرمين ثلاث مرّات أسبوعياً، لكنّ الأمر تبدّل بدءاً من شهر يناير/كانون الثاني 2026، وصار الإبلاغ يومياً أمراً إلزامياً حتى لطالبي اللجوء المرفوضين، بالإضافة إلى الأجانب المحكوم عليهم بالترحيل، مع فرض عقوبة بالسجن بحقّ المخالفين أو غير المتعاونين. وينصّ القانون على سجن الأجانب الذين لا يتعاونون، في مسألة قضاء فترة المراقبة الإلكترونية في مركز المغادرة أو يخالفون شروطها.
مواجهة الشعور بعدم الأمان
لطالما اشتكى سكان مركز الترحيل "كيرشوفيدجارد" في بوردينغ، بالقرب من إيكاست وسط غربي الدنمارك، من شعورهم بعدم الأمان بسبب وجود مجرمين في محيط المركز. وقد دفع هذا الأمر الحكومة، في عام 2023، إلى إطلاق برنامج تعويضات للسكان المحليين، يتيح للمقيمين في محيط كيلومتر واحد من المركز التقدّم بطلب للحصول على تعويض يصل إلى 150 ألف كرونة دنماركية (نحو 24 ألف دولار أميركي)، وحتى إمكانية شراء عقاراتهم إذا كانت تبعد نحو 500 متر عن المركز.
في هذا الإطار، توجّهت رئيسة الحكومة الدنماركية إلى "جيراننا الأعزاء"، في إشارة إلى السكان المقيمين بالقرب من مركز الترحيل، قائلةً "نعلم أنّ الوضع صعب وأنّ التكاليف باهظة، لذلك نشدّد القواعد أكثر لضمان الأمن والطمأنينة".
وفي سياق تطبيق ترحيل الأشخاص المرفوضة طلبات لجوئهم، أعلنت حكومة الدنمارك إرسال سفير إلى سورية، بعد نحو 15 عاماً من قطع العلاقات مع دمشق، أي منذ عهد النظام السابق. يُضاف ذلك إلى إعلانها إقامة ما يسمّى بـ"التعاون التقني" مع أفغانستان، وفقاً لما صرّح به وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكا راسموسن، الذي شارك بدوره في المؤتمر الصحافي الذي عُقد اليوم. وقال راسموسن: "سوف نقيم تعاوناً تقنياً مع أفغانستان، من دون أيّ اعتراف بنظام طالبان، لضمان إمكانية تنفيذ عمليات الترحيل القسري" إليها.
إلى جانب ذلك، سوف يحصل طالبو اللجوء المرفوضون وكذلك اللاجئون، بالإضافة إلى الأشخاص الذين جرى لمّ شمل أسرهم والذين سُحبت تصاريح إقامتهم أو رُفض تمديدها، على مبالغ مالية إضافية في حال سفرهم طوعاً إلى سورية أو أفغانستان.