الحياة تعود إلى "الشيخ مقصود" في حلب وسط ترقب لتحسن الخدمات
استمع إلى الملخص
- تعمل المؤسسات الخدمية على تحسين الوضع في الحي من خلال تسيير عيادات متنقلة، إعادة تشغيل الأفران، وتوفير الكهرباء والمياه، مع توزيع مواد غذائية للعائدين.
- عبر السكان عن ارتياحهم للعودة رغم التحديات السابقة، ويأملون في تحقيق الاستقرار وتحسين الخدمات، مع التأكيد على الوحدة وتجنب التفرقة العنصرية.
بدأ سكان حي الشيخ مقصود من العرب والأكراد في مدينة حلب (شمالي سورية)، بالعودة إلى منازلهم وممارسة حياتهم على نحوٍ طبيعي، وسط تطلعات لتحسّن الوضع الخدمي، ولا سيّما بعد خروج "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) والقوى الأمنية التابعة لها، وسط شكاوى من ممارسات سابقة كانت تُرتكب بحقهم.
وقال عضو المكتب التنفيذي لمحافظة حلب فرهاد خورتو، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن السكان لم يكونوا في مراكز إيواء تقليدية، بل غادروا منازلهم لفترة قصيرة لا تتجاوز يوماً أو يومين قبل أن يعودوا مجدداً إلى حياتهم الطبيعية، مع وعود بتحسين مستوى الخدمات المقدمة في الحي.
وأضاف: "نشهد اليوم عودة أول قافلة من سكان حي الشيخ مقصود، في مشهد غير مسبوق على مستوى سورية أو في سياق الصراعات العسكرية السابقة أو التي ما زالت تحصل في أماكن أخرى"، مشيراً إلى أن عدد الحافلات التي أقلّت العائدين بلغ 25 حافلة، بينها 15 قدمت من عفرين وعشر حافلات نقلت عائلات من أحد مراكز الإيواء داخل مدينة حلب إلى الحي.
وأوضح أن عمليات العودة جرت بناءً على تعليمات مباشرة بتغطية تكاليف النقل وتأمين الاحتياجات اللازمة للعائدين، وذلك ضمن عمل لجنة الاستجابة المركزية، برئاسة محافظ حلب المهندس عزام الغريب.
وعن الواقع الخدمي، أوضح عضو المكتب التنفيذي لمحافظة حلب، فرهاد خورتو، لـ"العربي الجديد"، أن المؤسّسات الخدمية وكافة المديريات في حلب (البلدية، الصحة، الطوارئ، التعليم) تعمل بطاقتها القصوى، وأضاف أنه يجري تسيير عيادات متنقلة، ويجري العمل على إعادة تشغيل الأفران، كما تعمل مديرية الكهرباء على توفير الخدمات لحي الشيخ مقصود أسوة بباقي أحياء المدينة.
وقال هيثم حمو، مسؤول العلاقات في "الكتلة الثانية" التابعة لمجلس محافظة حلب (حيّي الأشرفية والشيخ مقصود)، لـ"العربي الجديد"، إن المحافظة أعلنت، اليوم الثلاثاء، إتاحة عودة النازحين إلى الحيَّين، وذلك بعد تأمينهما وانتشار قوات وزارة الداخلية فيهما، مضيفاً أن النازحين العائدين هم من المكونَين الكردي والعربي، مشيراً إلى أن عملية العودة تترافق مع تجهيزات خدمية تشمل تأمين الكهرباء والمياه، إلى جانب توزيع مواد غذائية بالتزامن مع وصول القوافل.
بدوره، قال عمر ظاظا، وهو من السكان العرب في الحي، لـ"العربي الجديد": "غادرت إلى تركيا عام 2011 ومنها إلى هولندا، وبعد عودتي الطوعية رفضوا (قسد) إعادة محلّاتي التجارية بحجة أنهم استأجروها من البلدية... لديّ محلان، ونأمل من الدولة أن تحلّ هذه المسائل"، وأكد ظاظا أن "العلاقة جيدة مع الأصدقاء الأكراد ولا توجد تفرقة بيننا"، مشيراً إلى وجود "منتفعين يسعون لإحداث الوقيعة بين مكونات المجتمع وإشاعة العنصرية".
ووفق رصد "العربي الجديد"، كان أهالي الحي يتعرضون لضغوط معيشية من جانب قوى الأمن الداخلي "آسايش" التابعة لـ"قسد"، ومن أشكال تلك الممارسات الاستيلاء على العقارات وعدم إعادتها لمالكيها الأصليين تحت ذرائع مختلفة. واليوم، يتطلع مالكو هذه العقارات إلى حالة من الاستقرار في الحي المتنوع عرقياً الذي شملت حركة العودة إليه عموم السكان من عرب وأكراد.
ويقول باسل الرجب، وهو من سكان الحي الأصليين (يقيم فيه منذ عام 1973)، لـ"العربي الجديد": "حي الشيخ مقصود يضم الكثير من الطوائف والأعراق، أتمنى أن يعود الحي بلا دماء أو حرب كما هو الحال في كل سورية، ونرجو أن يتحسن وضع الكهرباء وباقي الخدمات".
أما جميل عمر، وهو كردي من منطقة عفرين يقيم في الحي، فقال لـ"العربي الجديد": "عدت إلى دكاني داخل حي الشيخ مقصود بعد غياب... كنّا نتعرض للظلم، ومنذ 5 سنوات ودكاني الآخر تحت سيطرة قسد"، مشيراً إلى أنه اضطر للمغادرة إلى عفرين والتنقل كثيراً، ومعرباً عن أمله في أن يعود الجميع إلى منازلهم.
ويعاني حيّ الشيخ مقصود، على غرار باقي أحياء حلب المنهكة، من ظروف معيشية قاسية؛ إذ يعيش أكثر من 60% من السكان تحت خطّ الفقر، فيما الكهرباء شبه معدومة، والمياه لا تصل إلا نادراً، ويعتمد الأهالي على الصهاريج والمساعدات الإنسانية التي لا تكفي الجميع.
في المقابل، أشار مصطفى البرو (من أكراد الحي) لـ"العربي الجديد"، إلى أنه غادر مع عائلته فور الإعلان عن الممرات الآمنة، مضيفاً أنه عاد إلى الحي بعد مروره بنقطة تفتيش لقوى الأمن، وقال: "كل شيء كما تركناه، نرجو أن يكون الحال أفضل في الأيام المقبلة... عشنا الخوف لكنّنا نشعر بالراحة في الوقت الحالي".
من جانبه، عبّر صبري يوسف جولاق، أحد المدنيين العائدين من النزوح، عن ارتياحه للعودة إلى منزله، قائلاً لـ"العربي الجديد": "الحمد لله، استطعنا العودة إلى بيتنا بعد رحلة النزوح التي عشناها، والحمد لله البيت سليم ولا يوجد فيه أي شيء، وكل أمورنا على مايرام"، مشيرا إلى أن الإنسان "ماله إلا وطنه وبيته". ولفت إلى أن أمنيته المستقبلية أن "يكون الشعب السوري واحداً وموحداً دون أي تفرقة".
وعقب استعادة الدولة السيطرة على حيّ الشيخ مقصود مؤخراً، أعلنت محافظة حلب عن حزمة إجراءات تهدف إلى إعادة الاستقرار وتحسين الواقع الخدمي. وشملت هذه الخطوات نشر قوى لضبط الأمن، ومنع أيّ مظاهر مسلحة داخل الأحياء السكنية، إلى جانب فتح ممرّات لتسهيل حركة المدنيين وتنظيم الدخول والخروج.