الحسكة: خلاف بين عائلتين يودي بحياة ثمانية أشخاص

04 ابريل 2021
الصورة
قتل 8 أشخاص إثر خلاف بين عائلتين من عشيرة الراشدة (بكر قاسم/الأناضول)
+ الخط -


قتل ثمانية أشخاص إثر خلاف بين عائلتين، صباح أمس السبت، الثالث من إبريل/ نيسان، في قرية الدلاوية، جنوبي مدينة القامشلي، شمالي شرق سورية، بعد أقلّ من أسبوع على وقوع جريمة قتل أخرى، في أحد مطاعم مدينة القامشلي، راح ضحيتها المحامي، حسن رشيد حوار.
تحدّث المحامي، جوان محمد، عن انتشار الجريمة وأسبابها المختلفة في المنطقة، ووضّح لـ"العربي الجديد"، أنّ "الجرائم مرتبطة بعدّة أسباب، منها اقتصادية ومنها قانوني ومنها ما يتعلق بظروف الناس ومدنية المجتمع ودور المواطنة وتفعيل دور المواطنة في المجتمع، ونشر ثقافة القانون والثقافة المدنية وسبل مكافحة الجريمة قبل وقوعها، كما دور السلطة في تحسين الوضع المعيشي للناس والقضاء على الفقر والفساد وعلى الانتهازية والفساد السياسي والإداري ومشارب الجريمة، مثل تعاطي المخدرات..".
وتابع محمد، زيادة نسبة السرقات وتعاطي المخدرات والمواد الممنوعة، ونسبة التعدي على حقوق الآخرين نتيجة ظروف وبيئة تشكّلت، نتيجة تراكم الفوضى والفساد وغياب القانون وغياب سياسات منهجية لمكافحة هذه الجريمة. "إذ إنّ الفرد في المجتمع لم يعد يأخذ دوره كمواطن مدني عليه واجبات وله حقوق ويعيش ضمن جماعة، أصبح الفرد متوحشاً نتيجة الظروف التي تعرّض لها، أخذ نزعة سلطوية وطبقية، وهذا من أسباب الفوضى والفساد والجريمة، في سورية عموماً وعلى صعيد المنطقة خصوصاً".

 

وقال ياسر عليان، وهو من وجهاء المنطقة، لـ"العربي الجديد"، إنّ "هذه المشاكل مردّها غياب القيم الأصيلة والعادات التي ترتبط بالقبيلة والعشيرة وسيادة تقاليد ليس لها جذور في المنطقة، فلم يعد هناك احترام للجيرة ولا الأعراف، وهذا من نتائج الفوضى في المجتمع وتعدد السلطات القضائية والتنفيذية، والازدواجية في كل شيء، فلا يمكن لمنطقة تحكمها ثلاث سلطات أن تنعم بالهدوء والاستقرار. وندعو للتمسّك بالعادات والتقاليد وتهدئة النفوس". 
أما الحلول بالنسبة إلى جوان محمد، فهي تطوير، بالدرجة الأولى، جهاز مكافحة للجريمة وتحسين ثقافة المجتمع ومدنيته وتحسين واقع الناس. إضافة إلى نشر ثقافة القانون وإيجاد أرضية قانونية وتعزيز ثقة الناس بالقضاء لتحصيل حقوقهم وعدم اللجوء إلى العنف وتمكين الجهاز القضائي ليلجأ المواطن له في تحقيق العدالة.

وفي تفاصيل الجريمة، نقل مصدر محلي لـ"العربي الجديد" أنّ الأشخاص الثمانية الذين قُتلوا إثر الخلاف، هم من عائلتي "حسّو" و"الحلّاب"، من عشيرة الراشدة في قرية الدلاوية. ويعود الخلاف لدخول مواش مملوكة لأسرة حسّو إلى أرض زراعية تعود ملكيتها لعائلة الحلّاب، لتندلع اشتباكات بين العائلتين تمّ فيها استخدام الرصاص الحيّ، فقتل على إثرها 6 أفراد من عائلة الحلّاب وشخصان من عائلة حسّو، وأصيب 3 آخرون بجروح، بينما تسود حالة من التوتر القرية حتى الآن. والقرية تقع تحت سيطرة قوات النظام السوري. وتابع محمد أنّ النظام لم يتدخل أبداً لإيقاف الاقتتال بين العائلتين، بينما تدخل وجهاء من أبناء المنطقة لإيقاف الاقتتال.
ووفق موقع "نمبيو" المختصّ في الإحصاء، بلغ معدل الجريمة في سورية 68.52 بالمائة، وتبلغ نسبة الأمان في البلاد 31.48 بالمائة، مشيراً إلى أنّ معدل الجريمة ارتفع بشكل ملحوظ خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وذلك يعود لعدة عوامل، منها غياب سلطة القانون وحيازة السلاح الخفيف بشكل عشوائي، الذي يستخدم في الخلافات سواء العائلية أو غيرها وينتج عنه قتلى كما حدث في قرية الدلاوية.

المساهمون