الحريق الأكبر في فرنسا يدخل أسبوعه الثاني وموجة الحرّ تُسعر النيران
- تأثير الحريق على السكان والبنية التحتية: إجلاء 224 ألف شخص، وتدمير 42 ألف هكتار و240 منزلاً، مع عدم تسجيل وفيات بين المدنيين، لكن إصابات رجال الإطفاء بلغت 126، وتأثرت جودة الهواء وحركة النقل.
- الجهود المستمرة والمخاطر المستقبلية: يعمل 2200 رجل إطفاء على إخماد البؤر المتبقية، وسط توقعات باستمرار ارتفاع درجات الحرارة، مع خطر اندلاع حرائق جديدة في 65 إقليماً.
دخل الحريق الضخم المشتعل في إقليم جيروند، جنوب غربي فرنسا، أسبوعه الثاني اليوم الأربعاء، فيما تستعد المنطقة لساعات قد تكون حرجة، وسط خشية من أن تؤدي موجة الحر الجديدة، مع ارتفاع الحرارة محلياً إلى 42 درجة وهبوب رياح جافة وتراجع نسبة الرطوبة، إلى تنشيط البؤر المشتعلة وإعادة النيران إلى التمدّد. ولم تتمكن فرق الإطفاء حتى الآن من السيطرة على الحريق، رغم توقف تقدمه بصورة عامة خلال اليومين الماضيين. إذ عادت النيران إلى الاشتعال في عشرات النقاط داخل المنطقة المحترقة يوم أمس، بينما يثير تغير اتجاه الرياح مخاوف من فتح جبهات جديدة بعد أسبوع من عمليات الإخماد المتواصلة.
وارتفع عدد الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم وأماكن اصطيافهم منذ اندلاع الحريق إلى 224 ألفاً، بعدما أخلت السلطات، أمس الثلاثاء، نحو أربعة آلاف شخص من المخيمات السياحية في بلدة لاكانو. كما ارتفع عدد المصابين بين رجال الإطفاء إلى 126، فيما أتت النيران على نحو 42 ألف هكتار ودمرت قرابة 240 منزلاً، من بينها 183 منزلاً في بلدة لو بورج، الأكثر تضرراً من الحريق. ولم تُسجل وفيات بين المدنيين، في حين لم يُسمح للقسم الأكبر من السكان بالعودة إلى منازلهم، وبقيت طرق وخطوط قطارات مغلقة أو متوقفة.
وأحصت السلطات، مساء الثلاثاء، 14 موضعاً تجددت فيها النيران داخل المساحات التي سبق أن احترقت، بعدما ظل الجمر كامناً تحت الرماد وفي جذوع الأشجار. وظهرت بؤر أخرى خلال الليل، لكن فرق الإطفاء تمكنت من إخمادها قبل اتساعها. وحددت فرق الإطفاء، صباح الأربعاء، ثلاث مناطق تتركز فيها المراقبة تحسّباً لعودة النيران، تقع في شبه جزيرة كاب فيريه الساحلية والمنطقة الواقعة جنوب غربي بوردو ومحيط معسكر سوج، حيث ما زالت أطراف الحريق غير مؤمّنة بالكامل في هذه النقاط.
ويعمل نحو 2200 رجل إطفاء على إخماد هذه البؤر وتبريد التربة عبر ضخ المياه والمواد المبطئة للنيران، فيما تتولى الفرق الهندسية تأمين أكثر من 130 كيلومتراً من أطراف المنطقة المحترقة، لمنع انتقال النار منها إلى الغابات المجاورة. وتزداد صعوبة المهمة مع التغير المتوقع في اتجاه الرياح، الذي قد يدفع النيران نحو مناطق لم تصل إليها بعد أو يعيد إشعال أجزاء ظُن أنها أصبحت آمنة. وقد تصل سرعة التيارات الهوائية إلى 45 كيلومتراً في الساعة خلال الساعات المقبلة، فيما لا تتوقع هيئة الأرصاد انخفاضاً في درجات الحرارة قبل صباح الخميس.
وسمحت السلطات بعودة سكان عدد محدود من المناطق، لكن معظم الذين غادروا منازلهم ما زالوا ينتظرون السماح لهم بالرجوع. وفي بلدة لو بورج، لم يتمكن كثير من السكان حتى الآن من معاينة منازلهم المحترقة، فيما أعلن عدد منهم تشكيل تجمع تمهيداً لمقاضاة الدولة، حيث يتهمون السلطات بعدم توفير الحماية والوسائل الكافية للبلدة عند اقتراب الحريق منها. وقد تشمل الإجراءات، بحسب المحامي المكلف بالملف، شكاوى جنائية ودعاوى أمام القضاء الإداري.
وامتدت آثار الحريق على نطاق أوسع بكثير من المناطق التي وصلت إليها النيران، إذ بقيت جودة الهواء سيئة للغاية في جيروند وإقليم لاند المجاور بسبب الدخان وارتفاع تركيز الجسيمات الدقيقة، فيما فاقمت الحرارة التلوث بزيادة تركيز الأوزون، بحسب هيئة الأرصاد الفرنسية. كما استمرت الاضطرابات في حركة النقل، مع توقف معظم القطارات في جنوب بوردو وإلغاء الرحلات المتجهة إلى مدن ساحلية ومناطق قريبة من الحدود الإسبانية.
وشددت السلطات الرقابة على الأنشطة التي قد تتسبب في اندلاع حرائق جديدة، وأحالت 11 شخصاً إلى القضاء في بوردو منذ الخميس الماضي، في قضايا تتعلق بإشعال حرائق عمداً أو مخالفة قرارات الحظر، من خلال التدخين وإشعال مواقد للشواء واستخدام ألعاب نارية داخل الغابات أو بالقرب منها.
وفي إقليم لاند المجاور، توقفت النيران عن التمدد بعدما أتت على 3600 هكتار، لكن مئات من رجال الإطفاء بقوا في المنطقة المحيطة بالحريق لإخماد الجمر ومراقبة البؤر التي قد تعاود الاشتعال. كما سُجّل تحسّن في الوضع أيضاً في إقليم فار، جنوب شرقي البلاد، حيث عاد آخر السكان الذين جرى إجلاؤهم إلى منازلهم، بعد وقف تقدم حريق أتى على نحو 4800 هكتار. ومع ذلك، بقي نحو 900 رجل إطفاء يعملون على إخماد البؤر المتبقية وتأمين أطراف الحريق، وسط حرارة مرتفعة وجفاف شديد.
وتتجاوز المخاطر الأقاليم التي تشهد الحرائق الكبرى، إذ صنفت هيئة الأرصاد الجوية خطر اندلاع حرائق الغابات بأنه مرتفع في 65 إقليماً في مختلف أنحاء البلاد، فيما وُضع 16 إقليماً تحت الإنذار البرتقالي بسبب موجة الحر. ويثير اتساع رقعة الخطر مخاوف من اندلاع حرائق جديدة قد تضطر السلطات إلى نقل جزء من الطائرات وفرق الإطفاء المنتشرة حالياً في جنوب غربي البلاد وجنوبها الشرقي إلى مناطق أخرى، ما قد يضعف القدرة على مراقبة البؤر القائمة ومنعها من الاتساع مجدداً. ويزداد هذا الاحتمال ثقلاً مع بقاء شهرين على الأقل من موسم الحرائق، الذي يمتد عادة حتى نهاية سبتمبر/ أيلول.