الجميع خالف القانون في واقعة "ابن القاضي" المصري... حتى أمين الشرطة المُكرم

03 نوفمبر 2020
الصورة
ابن قاض مصري يعتدي على الشرطي لفظيا (فيسبوك)
+ الخط -

في غضون 24 ساعة من إخلاء سبيل الطفل المصري صاحب واقعة الاعتداء على شرطي مرور برتبة أمين شرطة، وهو نجل قاض مصري، ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو جديدة، تحمل مزيدًا من التبجح في إهانة الشرطة، ومزيدا من استفزاز المصريين، يتباهى فيها الطفل بنفوذ وسلطات والده، قائلا "نحن نسجِن ولا نُسجَن"، وتطور الأمر إلى قرار من النيابة العامة المصرية بإيداع الطفل دار رعاية، وحبس رفاقه في الفيديو، كما نشر والده اعتذارًا عن تقصيره في تربية ابنه.
وقررت النيابة العامة المصرية، مساء الأحد، تسليم الطفل إلى أسرته، وتغريم مالك السيارة 10 آلاف جنيه مصري (630 دولارا أميركيا)؛ بتهمة تعريض طفل للخطر، وذلك في أعقاب انتشار الفيديو الأول الذي يقول فيه للشرطي : "إنت مش عارف بتكلم مين"؟ ويوجه له سبابًا وإهانات متكررة. ثم انتشر مقطع فيديو ثان للطفل برفقة 4 من أصدقائه، يتبادلون المزاح والسباب في ما بينهم وبين متابعيهم في بث مباشر عبر "فيسبوك"، ما أثار موجة كبيرة من الانتقادات.

في مقطع الفيديو الثالث، ظهر فيه الطفل بينما يصوره رفيقه، يهين الشرطي مجددًا، قائلا: "أنا كفيل آكلك علقة أموتك". بعدها قررت السلطات المصرية التخلي عن معاملته بصفته ابن قاضٍ، وألقت أجهزة الأمن القبض عليه، وعلى 3 آخرين من أصدقائه، بعد انتشار مقطع مصور لهم يتهكمون فيه على فرد شرطة آخر، كما قررت النيابة العامة إيداع الطفل المتعدّي على فرد شرطة المرور إحدى دور الملاحظة، وحبس مَن كانوا في صحبته احتياطيا على ذمة التحقيقات.


وقالت النيابة العامة في بيان، الثلاثاء: "في إطار استكمال التحقيقات في الواقعة. تبيّن نشْر الطفل المتعدي مقطعًا مساء الأحد، بمواقع التواصل الاجتماعي فور تسليمه لوالديه، تضمن ارتكابه جريمة جديدة، كما أسفرت التحقيقات مع من كانوا معه عن ملابسات منها تكرار تعدّيهم والطفل المذكور على فرد الشرطة بعد الواقعة الأولى، وتصويرهم مقطعًا بهذا التعدي تبين للنيابة العامة تداوله اليوم بمواقع التواصل الاجتماعي، فضلًا عن مقاطع أخرى لوقائع مماثلة ارتكبها المذكور".

ورأت النيابة أن والدي الطفل "لم يلتزما بتعهدهما بتقويم سلوكه وحسن رعايته بعد تسليمه إليهما، حيث أذاع فور مغادرته سراي النيابة، الأحد، مقطعا جديدا تضمن ارتكابه جريمة أخرى. النائب العام أمر بسرعة ضبطه واستجوابه فيما استُحدث من وقائع، وما أسفرت عنه التحقيقات، ومن ثم إيداعه بإحدى دور الملاحظة لمدة أسبوع، وعقْد جلسات تقويم لسلوكه، كما أوصى المجلس القومي للأمومة والطفولة أن يعرض فور انتهاء المدة على المحكمة المختصة للنظر في أمر مدّ الإيداع".

Posted by ‎Egyptian Public Prosecution النيابة العامة المصرية‎ on Monday, 2 November 2020

في غضون ذلك، أصدر والد الطفل، بيانا نشره الإعلامي المقرب من النظام، أحمد موسى، وجاء فيه: "بیان اعتذار لجموع الشعب المصري. رغبت أن أتقدم باعتذار لجموع الشعب المصري عما بدر من نجلي، سواء في واقعة التعرض بالإيذاء باللفظ لرجل من رجال الشرطة أثناء قيادته سيارة دون حمله ترخیص قيادة، أو عما نُشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي من مادة مصورة تتضمن ما ردده نجلي من عبارات بذيئة أرفضها تماما، سيما وقد انطوت على عبارات تشي أنه فوق المحاسبة، وهو الأمر الذي أرفضه تماما، وأؤكد عدم وجود أشخاص فوق المحاسبة القانونية، بل أؤكد خضوعي شخصيا للقانون الذي أحترمه وأتشرف بتنفيذه منذ ثلاثين عاما، وللتأكيد على خضوع الجميع للقانون فقد تم إلقاء القبض على نجلي فجر اليوم للمرة الثانية للتحقيق معه في ما نشره من مقطع مصور جديد احتفل فيه بخروجه من سراي النيابة، وأُشهد الله تعالى أني تركته دون مرافق ودون محامٍ ليعلم أنه لا أحد فوق القانون".

عاجل .. ننفرد بنشر أعتذار من والد المتهم المتعدي علي رجل المرور بسم الله الرحمن الرحيم ...

Posted by ‎احمد موسى - على مسئوليتي‎ on Tuesday, 3 November 2020

وكرمت وزارة الداخلية المصرية، أمين شرطة من قوة الإدارة العامة لمرور القاهرة، وهو فرد الشرطة الذي أُهين في فيديوهات الطفل نجل القاضي، "لتأديته واجبه الوظيفي أثناء استيقافه إحدى السيارات التي يقودها حَدَث، والذي أساء إلى شخصه عند طلبه إبراز تراخيص السيارة، وفر هارباً معرضاً حياة الأمين للخطر، والتزامه بسلوك الطرق القانونية في التعامل مع هذا التجاوز، مع التحلي بأقصى درجات ضبط النفس رغم التحديات والمخاطر".
وقال محامٍ مصري تعليقا على التكريم، إن "أمين الشرطة ارتكب مخالفات وجرائم؛ أولها أنه أخلّ بواجبات وظيفته لأنه ترك طفلا حدثا يقود سيارة بدون حمل رخصة قيادة، ولا رخصة سير للسيارة، وهذه جرائم تستوجب الاستيقاف، والتحفظ على المركبة، وعرضه على النيابة. كما أن أمين الشرطة شهد زورا في محضر رسمي، وأدلى بشهادة مغايرة للحقيقة لمساعدة متهم على الإفلات من العقاب، وقال إن الطفل عاد واعتذر له، رغم نشر فيديوهات تثبت كذب شهادته، وما حدث كان يوجب عقابه، وليس تكريمه".

المساهمون