الجزائر: قانون المرور عالق بين غرفتَي البرلمان

05 يناير 2026   |  آخر تحديث: 19:09 (توقيت القدس)
استنفار بعد حادث مرور سابق في الجزائر، 15 أغسطس 2025 (بلال بن سالم/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تواجه الجزائر أزمة بسبب قانون المرور الجديد الذي أقره البرلمان، مما أدى إلى إضراب واسع للسائقين احتجاجاً على الغرامات والعقوبات الصارمة، مما أثر على حركة النقل والقطاعات الحيوية.

- تبحث الحكومة عن مخرج دستوري لتعديل القانون، مع اقتراح تشكيل لجنة مشتركة من نواب الغرفتين لصياغة توافقية للمواد الخلافية، ليتم التصديق عليها من قبل مجلس الأمة.

- تبرر الحكومة القانون بارتفاع حوادث المرور، لكنها أعلنت استعدادها لمراجعة سريعة للقانون لتهدئة الوضع، بينما يصر السائقون على موقفهم.

صار قانون المرور في الجزائر عالقاً بين غرفتَي البرلمان، بعدما صدّقت عليه الغرفة السفلى منه، في حين يتعيّن على الغرفة العليا (مجلس الأمة) تعديله لحلّ الأزمة، في حين تواجه الحكومة الجزائرية حالة رفض وتمرّد من قبل السائقين الذين دخلوا في إضراب وشلّوا حركة نقل المسافرين والبضائع منذ يوم الخميس الماضي، رفضاً لمضمون القانون المتشدّد.

وتبحث الحكومة الجزائرية اللجوء إلى مخرج دستوري يتيح تعديل قانون المرور حتى قبل بدء تطبيقه، بعدما فوجئت بحالة من التمرّد الواسع بين السائقين، والتداعيات الاجتماعية التي راحت تطاول قطاعات ذات صلة بالنقل، من قبيل التعليم والتجارة وتموين الأسواق وغيرها، الأمر الذي يؤثّر على القدرة الشرائية للمواطنين.

وقال النائب في البرلمان الجزائري عبد السلام باشاغا لـ"العربي الجديد" إنّه "في حال وجود تعارض في نصوص القوانين بين غرفتَي البرلمان، أو وجود دواعٍ طارئة تستدعي مراجعتها، من قبيل وضع قانون المرور (راهناً)، فإنّ ثمّة مخرجاً واحداً لذلك؛ اللجوء إلى الحلّ الدستوري".

أضاف باشاغا: "نظراً إلى أنّ مجلس الأمة لا يستطيع تعديل القوانين التي تُحال إليه بعد تصديق المجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى)، فإنّه يتعيّن الآن تنصيب لجنة متساوية الأعضاء مشتركة تضمّ عشرة من نواب الغرفتَين لتولّي صياغة توافقية للمواد محلّ الخلاف. وبعد ذلك يُصار إلى التصديق عليها من قبل مجلس الأمة، قبل تمرير القانون إلى رئيس جمهورية الجزائر (عبد المجيد تبون) للتوقيع عليه وإصداره في الجريدة الرسمية". ويأتي ذلك على مثال قانون الإعلام الذي كان عالقاً في البرلمان، ما بين إبريل/ نيسان 2023 وأغسطس/ آب منه. ومن المرتقب أن تبدأ التدابير العملية للإجراء النيابي الخاص بقانون المرور يوم غدٍ الثلاثاء، وذلك بهدف الإسراع في طمأنة السائقين المضربين، وضمان عودة حركة النقل العام للمسافرين والبضائع إلى طبيعتها الاعتيادية.

وكانت الحكومة الجزائرية قد أعلنت، يوم الجمعة الماضي، عقب اجتماع طارئ مع ممثلي نقابات السائقين العاملين في قطاع النقل ومركبات النقل العام، استعدادها لإجراء مراجعة سريعة وعاجلة لقانون المرور، بعد رفض مضمونه بصورة واسعة من قبل السائقين وأصحاب الحافلات والمركبات والشاحنات خصوصاً. ويأتي الرفض بسبب التدابير المشدّدة والغرامات المالية المرتفعة التي تضمّنها هذا القانون إزاء المخالفات المرورية. فالأمر يصل إلى حدّ السجن، فيما الغرامات المالية تعادل ستّ مرّات الحدّ الأدنى من الأجر الوطني المضمون.

على سبيل المثال، صار استعمال الهاتف الخلوي في أثناء القيادة في الجزائر يكلّف المخالف ما يقدّر بـ100 دولار أميركي، أمّا الحادث المروري فيستدعي السجن حتى أربع سنوات. بدورهم، تحفّظ مزارعو الجزائر على قانون المرور، هؤلاء الذين يستخدمون في الريف وسائل نقل وتفرض عليهم الظروف تجاوز عدد الركاب المحدّد قانوناً.

وتحاول الحكومة الجزائرية تبرير طرحها لقانون مرور متشدّد بالتزايد الكبير في حوادث المرور والتسيّب الحاصل في الطرقات، إذ تسجّل الجزائر معدّلات مرتفعة جداً في الحوادث والضحايا. وقد كشفت حصيلة لهيئة الدفاع المدني في الجزائر وفاة 37 شخصاً وإصابة 1.294 آخرين، في 1.118 حادث مرور بولايات عدّة، في خلال الأسبوع الأخير من الشهر المنصرم. وراحت الحكومة، في الساعات الأخيرة، تكثّف شرح إمكانية إقرار تعديلات على القانون تنال رضا المعترضين، خصوصاً أنّه لم يدخل بعد قيد التنفيذ، وذلك عبر وسائل الإعلام العامة، في وقت يصرّ السائقون على موقفهم الذي تحوّل إلى حالة تمرد، ويرفضون حتى الآن العودة إلى العمل على الرغم من النداءات التي وجّهتها إليهم نقاباتهم.