الجزائر: صدّ أكثر من 100 ألف مهاجر غير نظامي

20 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 20:12 (توقيت القدس)
من المهاجرين العاملين في الزراعة غربيّ العاصمة الجزائر، 2024 (فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تمكنت الجزائر من منع أكثر من 100 ألف مهاجر غير نظامي من الوصول إلى شمال أفريقيا وأوروبا منذ بداية العام، وقامت بترحيل 82 ألف مهاجر مع الحفاظ على كرامتهم، وعودة 15 ألف منهم طوعياً بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة.
- عقد وزير الداخلية الجزائري اجتماعاً مع نظيره الإسباني لتعزيز التعاون في مكافحة الهجرة غير النظامية والشبكات الإجرامية، واتفقا على تسريع دراسة طلبات الإنابة القضائية لاسترجاع الأموال المنهوبة.
- تناول الاجتماع الجزائري الإسباني التعاون الأمني في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود البحرية، وأكد الجانب الإسباني على أهمية الجزائر كشريك استراتيجي.

تفيد بيانات حكومية أنّ السلطات في الجزائر تمكّنت من صدّ تدفقات قياسية من المهاجرين غير النظاميين الوافدين من دول الساحل الأفريقي ودول أفريقيا جنوب الصحراء بنيّة التوجّه منها صوب أوروبا خصوصاً، مشيرةً إلى أكثر من 100 ألف مهاجر منذ بداية العام الجاري، ما يجعل الجزائر متقدّمةً في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية.

وقال وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود، بعد الاجتماع الثنائي الذي عقده مع نظيره الإسباني فرناندو غرانديه-مارلاسكا غوميز، إنّ السلطات الجزائرية نجحت في "منع أكثر من 100 ألف مهاجر غير نظامي من الوصول إلى شمال أفريقيا وأوروبا، وترحيل أكثر من 82 ألف مهاجر إلى بلدانهم الأصلية في عام 2025، في ظروف تحفظ كرامتهم وحقوقهم"، مبيّناً أنّ عودة 15 ألف من هؤلاء المهاجرين غير النظامي إلى أوطانهم أتت طوعية، من خلال تعاون ما بين الجزائر والمنظمة الدولية للهجرة. إلى جانب ذلك، تشير تقارير وزارة الدفاع الوطني الجزائرية إلى توقيف 3.300 مهاجر غير نظامي منذ بداية سبتمبر/ أيلول الماضي.

وأوضح سعيود، الذي تسلّم قبل شهر وزارة الداخلية في الجزائر وكذلك وزارة النقل، أنّ "الدولة الجزائرية تواجه تحديات معقّدة، إذ إنّها بلد عبور لآلاف المهاجرين من دول الساحل وأفريقيا وآسيا، الراغبين في الوصول إلى أوروبا، ولا سيّما إلى السواحل الإسبانية"، ولفت الى أنّ "الجزائر تتبنّى مقاربة إنسانية ومسؤولة في تعاملها مع ملف الهجرة غير النظامية"، وأنّها "لا تستعمل ورقة الهجرة غير النظامية وسيلة ضغط أو وسيلة ابتزاز سياسي، بخلاف بعض الأطراف الأخرى".

وتابع وزير الداخلية الجزائري أنّ لقاءه، اليوم، نظيره الإسباني يأتي "في سياق مناقشة التعاون البيني حول هذه التهديدات الجسيمة التي تستدعي منّا توحيد جهودنا والعمل على نحوٍ متضافر لإيجاد حلول مستدامة لها وفقاً لسياسات تخدم مصالح البلدَين".

وفي حديثه، كان سعيود يشير إلى آلاف المهاجرين غير النظاميين الوافدين من دول الساحل الأفريقي ودول أفريقيا جنوب الصحراء، الذين يحاولون الوصول إلى مدن جنوبي الجزائر للانتقال بعدها إلى شمالي البلاد بغرض خوض الهجرة غير النظامية في القوارب، أو العبور إلى تونس وليبيا للغرض نفسه. وذكر أنّ في الفترة الأخيرة، راح المهاجرون غير النظاميين يتمركزون في عدد من مدن الجزائر ويثيرون قلقاً نتيجة جنوحهم إلى الاتّجار في المخدرات وجرائم مختلفة بالإضافة إلى الاعتداء على الأمن العام، فيما يعمل عدد منهم في ورش البناء والحقول الزارعية، مستفيدين من عزوف شبّان الجزائر عن هذا النوع من المهن.

لجوء واغتراب
التحديثات الحية

وفي خلال الاجتماع الجزائري الإسباني المشار إليه، أُعلن البدء في العمل باتفاق كانت قد توصّلت إليه اللجنة المشتركة للتعاون الأمني التي عُقدت في العاصمة مدريد، يوم السبت الماضي. ويقضي الاتفاق بتسريع دراسة طلبات الإنابة القضائية المقدّمة من وزارة العدل في الجزائر بشأن استرجاع الأموال المحصّلة بطرق غير مشروعة، واسترداد الأموال المنهوبة المحوّلة إلى الخارج، واستلام المطلوبين. وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد أشاد، قبل أسبوعَين، بالتعاون الإيجابي لإسبانيا مع الجزائر في مجال المساعدة في تقصّي أثر الأموال المحوّلة واستعادتها وكذلك الأملاك الناتجة من الفساد، وأعلن تسليم مدريد الجزائر عقارات تعود إلى رجال أعمال من جرّاء الفساد.

بدوره، أشاد وزير الداخلية الإسباني بجهود السلطات الجزائرية للتخفيف من الهجرة غير النظامية ومكافحة الشبكات الإجرامية، واصفاً الجزائر بأنّها "شريك أساسي واستراتيجي لبلاده في مواجهة هذه التحديات التي تستدعي التعاون والتنسيق بين البلدَين"، وتُعَدّ زيارة غرانديه-مارلاسكا غوميز، برفقة المفوّض العام لشؤون الأجانب والحدود ورئيس قيادة الحدود والشرطة البحرية ومديرة العلاقات الدولية، الأولى لوزير إسباني إلى الجزائر منذ أزمة مارس/ آذار 2022، في أعقاب قرار مدريد تغيير موقفها في النزاع الصحراوي لمصلحة الطرح المغربي بالحكم الذاتي. وقد ناقش الاجتماع الجزائري الإسباني آليات التعاون في المجال الأمني، والتحديات المرتبطة بمكافحة الإرهاب، والتنسيق الفعّال للحدّ من الهجرة غير النظامية، وتأمين الحدود البحرية، ومكافحة الاتجار بالمخدّرات، والكوارث، والأمن السيبراني ومعالجة المعلومات الشخصية وامتلاك أدوات لتأمين البيانات من ضمن بيئة العمل وتعزيز حماية الخصوصية.

المساهمون