وزير العدل الجزائري يعلن تفعيل الإعدام في قضايا المخدرات الكبرى
استمع إلى الملخص
- تشديد العقوبات على جرائم المخدرات: تم رفع العقوبات إلى الإعدام في حالات معينة، مع تطبيق عقوبات مشددة تصل إلى السجن 30 عاماً، في إطار جهود مكافحة المخدرات.
- مقاربة شاملة لمكافحة المخدرات: تتبنى السلطات مقاربة وقائية، حيث تُعنى بعلاج المدمنين بدلاً من ملاحقتهم قضائياً، مع تصنيف قضايا المخدرات كمسائل أمن قومي.
تجاوزت حكومة الجزائر الاعتراضات السياسية والحقوقية التي كانت قد رُفعت في السابق بشأن إعادة تفعيل عقوبة الإعدام، واتّخذت قراراً بتطبيق هذه العقوبة من جديد في عدد من الجرائم، خصوصاً تلك المتعلقة بكبار المتورّطين في قضايا تهريب المخدرات وترويجها. وكانت تلميحات إلى احتمال إعادة تفعيل عقوبة الإعدام في عدد من القضايا، مثل المخدرات، قد ظهرت في مارس/ آذار الماضي، بالتزامن مع ضغوط نيابية وشعبية، ولا سيّما مع تفاقم جرائم الاغتصاب والخطف والمخدرات، وذلك بعد أكثر من ثلاثة عقود من تجميد العمل بها.
وأوضح وزير العدل حافظ الأختام الجزائري لطفي بوجمعة، اليوم الخميس، أنّ الحكومة مصرّة على الذهاب بعيداً في محاربة الجريمة، ولا سيّما تهريب المخدرات، وتسليط عقوبات رادعة بحقّ المتورطين. وقال، في ردّه على استجواب نيابي في البرلمان: "لن نتسامح أبداً مع بارونات المخدرات، ولأجلهم أعدنا تفعيل عقوبة الإعدام وعقوبة السجن المؤبد".
يُذكر أنّ آخر حكم بالإعدام في الجزائر نُفّذ في أكتوبر/ تشرين الأول من عام 1993، وذلك بحق متّهمين بالتورّط في تفجير مطار هواري بومدين بالعاصمة. وعلى الرغم من إبقاء عقوبة الإعدام في القانون، فإنّ أيّ حكم لم يُنفَّذ في هذا الإطار منذ ذلك العام. وفي الآونة الأخيرة، راحت تصدر اعتراضات كبيرة عن المجتمع الحقوقي ضدّ قرار العودة إلى تطبيق الإعدام.
وأعلن بوجمعة اليوم أنّه تقرّر في نصّ القانون الأخير لمحاربة المخدرات والمهلوسات والمؤثرات العقلية "رفع العقوبات إلى الإعدام إذا تمّت الجريمة أمام الأوساط الاستشفائية والمدرسية"، مشيراً إلى أنّه منذ البدء في تنفيذ أحكام القانون المتعلّق بمحاربة المخدرات، أوقفت مجموعات إجرامية عديدة في خلال عمليات متفرّقة في عموم البلاد، وطُبّقت عقوبات مشدّدة تصل إلى السجن لمدّة 30 عاماً بحقّ المتورّطين. وتابع وزير العدل أنّ الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون "يبدي حرصاً كبيراً على أن تكون ثمّة صرامة ومتابعة لهذه الآفة".
وتتبنّى السلطات الجزائرية في الفترة الأخيرة، مقاربة تقوم على الوقاية، لمساعدة الراغبين في تلقّي العلاج من الإدمان. ولفت وزير العدل، في سياق تدابير محاربة المخدرات، إلى أنّ السلطات لم تلاحق قضائياً المدمنين ضحايا شبكات تهريب المخدرات وترويجها، بل إنّ "الدولة تتكفّل بمدمني المخدرات ولا عقوبات ضدهم".
تجدر الإشارة إلى أنّ السلطات في الجزائر أدرجت، منذ مارس/آذار الماضي، قضايا المخدرات من ضمن "مسائل الأمن القومي"، وأعلنت عن سلسلة تدابير لتشديد الإجراءات العقابية الرادعة وإنزال أقصى العقوبات على تجّار المخدرات ومستهلكيها، لحماية الشباب من هذه الآفة.
وكان الرئيس الجزائري قد كشف في 11 أكتوبر/تشرين الأول المنصرم أنّ السلطات حجزت 25 مليون قرص من المخدرات منذ بداية العام الجاري، واصفاً ذلك بأنّه كان يمثّل استهدافاً مباشراً للشباب، في مقابل 10 ملايين قرص في عام 2024، الأمر الذي يؤكّد وجود منحى خطر في تدفّق المخدرات على الجزائر. ولفت تبون إلى أنّ "الكوكايين تُصنَّع في بعض الدول الأفريقية، وتُرسَل عبر الحدود الجنوبية، وثمّة محاولات لإدخالها عبر البواخر أيضاً"، إلى جانب أنواع أخرى من المخدرات والقنّب الهندي التي تأتي من الحدود الغربية.