التوحّد إلى تزايد وسط تشخيص أوسع في الولايات المتحدة الأميركية
استمع إلى الملخص
- تشير الدراسات إلى تفاوتات جغرافية وعرقية في انتشار التوحّد، حيث الأطفال من أصول أفريقية أو آسيوية أو لاتينية أكثر عرضة للإصابة، ويُعتبر التشخيص المبكر مهماً للتدخل والدعم.
- أثار وصف وزير الصحة الأميركي للتوحّد بأنه "وباء" جدلاً، حيث رفض الخبراء هذا التوصيف والربط بين التوحّد واللقاحات، رغم فتح تحقيق جديد في المسألة.
واصلت حالات التوحّد تزايدها في الولايات المتحدة الأميركية، وفقاً لبيانات جديدة عرضتها الحكومة الفيدرالية تُظهر وصول نسب تشخيص التوحّد بين الأطفال في البلاد إلى ارتفاع قياسي في 2022. واستندت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية، في عرضها أمس، إلى دراسة نشرتها المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (سي دي سي) حول زيادة عدد حالات المرض المشخّصة يوم الثلاثاء الماضي.
ويرجّح الباحثون في دراستهم أن يكون ارتفاع حالات التوحّد مدفوعاً بتحسّن تشخيص المرض، وهو أمر سبق أن أشارت إليه جهات صحية عدّة حول العالم. وارتفعت نسبة انتشار التوحّد بين الأطفال البالغين ثمانية أعوام في الولايات المتحدة الأميركية إلى طفل واحد من بين كلّ 31 طفلاً (3.2%) في عام 2022، علماً أنّ النسبة في عام 2020 بلغت طفلاً واحداً من بين كلّ 36 طفلاً، فيما كانت قبل عشرين عاماً طفلاً واحداً من بين كلّ 150 طفلاً.
وعالمياً، تقدّر منظمة الصحة العالمية نسبة التوحّد بين الأطفال بأنّها نحو 1%، مقارنة بـ0.62% في عام 2012، مع الإشارة إلى افتقار دول عدّة إلى الموارد التي تمكّنها من تشخيص الحالات والإعلان عن البيانات.
At today’s HHS press conference, @SecKennedy presented new data showing that in the U.S. autism prevalence numbers have increased from 1 in 36 children to 1 in 31, according to @CDCgov latest Autism and Developmental Disabilities Monitoring Network survey published Tuesday in the… pic.twitter.com/cvNL5bkgSp
— HHS.gov (@HHSGov) April 16, 2025
ويعزو الباحثون لدى المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها الارتفاع في تشخيص حالات التوحّد، إلى حدّ كبير، لزيادة انتشار طرق هذا التشخيص وفحوصه، وشمول مجموعة أوسع من السلوكيات لوصف الحالة. ففي السابق، كان تعريف التوحّد يشمل إعاقات فكرية متوسّطة إلى شديدة، لكنّ الأطباء يقرّون اليوم بأنّ الأشكال الأكثر حدّة من المرض لا تنطبق بمعظمها إلا على نحو 25% من الحالات. ويلفت الباحثون أنّ تشخيص الحالات الأكثر حدّة من التوحّد لم يرتفع بمثل هذه النسب الكبيرة مثل معدّلات الحالات الأقلّ حدّة.
في سياق متصل، كانت دراسة صادرة في أكتوبر/تشرين الأول 2024 لمطالبات تغطية التأمين الطبية في الولايات المتحدة الأميركية أنّ الزيادة الأكبر في التشخيص تركّزت في مجموعات انخفضت فيها معدّلات الفحوص في السابق، منها أفراد من مجموعات عرقيّة وإثنيّة معيّنة من الأقليات.
وفي دراسة المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، أُلقي الضوء على التفاوتات الجغرافية والجنسانية والإثنية في انتشار مرض التوحّد في الولايات المتحدة الأميركية، إذ يبدو أنّ الأطفال من أصل أفريقي أو آسيوي أو أميركي لاتيني أكثر عرضة من الأطفال البيض للإصابة باضطراب طيف التوحّد. ويرى معدّو الدراسة أنّ هذه التفاوتات "قد تكون ناجمة عن اختلافات في الوصول إلى خدمات الكشف المبكر والتقييم، فضلاً عن ممارسات التشخيص"، مشيرين إلى أنّ "الأبحاث لم تثبت أنّ العيش في مجتمعات معيّنة يعرّض الأطفال لخطر متزايد".
ويرى الباحثون لدى المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أنّ التشخيص المبكر بالغ الأهمية للتعامل مع التوحّد لجهة الإسراع في التدخّل بإجراءات للدعم في سنّ مناسبة، والنموذجي أن يكون ذلك قبل بلوغ الطفل ثلاثة أعوام، إذ من شأن ذلك أنّ يحسّن المهارات الإدراكية والاجتماعية وكذلك مهارات التواصل.
وخلال الإعلان عن نتائج الدراسة المذكورة، قال وزير الصحة الأميركي روبرت كينيدي جونيور إنّ "وباء التوحّد خرج عن السيطرة"، مشيراً إلى أنّ "المخاطر والتكاليف المترتّبة على هذه الأزمة (...) تهدّد بلادنا ألف مرّة أكثر من كوفيد-19". يُذكر أنّ وزير الصحة في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أطلق مصطلح "وباء التوحّد" للمرّة الأولى في الأسبوع الماضي، عندما أعلن أنّ دراسة تجريها السلطات الصحية في الولايات المتحدة الأميركية "سوف تحدّد بحلول سبتمبر/أيلول 2025" أسباب ما زعم أنّه "وباء".
لكنّ هذا الوصف يثير حفيظة الخبراء الذين يرفضون توصيف هذا المرض بـ"الوباء"، كما يرفضون مزاعم كينيدي نفسه، وكذلك ترامب، بأنّ التوحّد مرتبط باللقاحات. يُذكر أنّ كينيدي كان قد ربط، في أكثر من مرّة، ما بين مرض التوحّد واللقاح الثلاثي الإلزامي الذي يغطّي الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية والتوحّد، علماً أنّها نظريّة تستند إلى دراسة مزوّرة دحضتها دراسات لاحقة. وعلى الرغم من ذلك، أمر في مارس/آذار الماضي بفتح تحقيق جديد في المسألة.
(رويترز، فرانس برس، العربي الجديد)