التغير المناخي يهدد الاستراليين... ويكلف أوروبا 43 مليار يورو
استمع إلى الملخص
- أصدرت الحكومة الأسترالية أول تقييم لمخاطر التغير المناخي، محذرة من تهديدات مثل ارتفاع منسوب البحار، مع توقعات بتأثر 1.5 مليون شخص في المناطق الساحلية بحلول 2050.
- أكد وزير التغير المناخي الأسترالي كريس بوين على زيادة الإنفاق على التعافي من الكوارث، مع إصدار إطار عمل وطني للتكيف مع التغير المناخي.
كلّفت موجات الحر والجفاف والفيضانات في صيف العام 2025، الاقتصاد الأوروبي خسائر بقيمة 43 مليار يورو، وفقاً لدراسة أجراها خبراء اقتصاديون نُشرت، اليوم الاثنين، وتؤكد أنّ التكاليف المباشرة ليست سوى البداية. وتستند الدراسة التي قادتها سحر عثمان من جامعة مانهايم في ألمانيا بالتعاون مع اثنين من المشاركين من البنك المركزي الأوروبي، إلى بيانات جوية ونماذج اقتصادية لتقدير الأضرار الناجمة عن الأحداث الجوية المتطرّفة التي أصبحت أكثر تواتراً وشدّة بسبب التغير المناخي.
وتأخذ الدراسة في الاعتبار التداعيات المباشرة مثل تدمير الطرق أو المباني أو المحاصيل الزراعية أثناء الفيضانات، وأيضاً العواقب غير المباشرة مثل خسائر الإنتاج الناجمة عن الوقت المستغرق لإعادة بناء مصنع ما، أو خسارة الأرواح البشرية أو التكاليف المرتبطة بالتكيّف. كذلك، تشمل الدراسة الآثار طويلة المدى، إذ أشارت عثمان إلى أنّ "الكلفة الحقيقية للأحداث المناخية المتطرّفة... تتجاوز بكثير آثارها المباشرة". والتالي، فإنّ ندرة أو تلف بعض المنتجات جراء الجفاف، قد يؤدي إلى التضخّم على المدى الطويل على الأقل. ومع أخذ هذه العناصر في الاعتبار، تقدّر الدراسة أنّه بحلول سنة 2029، قد تصل التكاليف الكلية الناجمة عن الكوارث التي شهدها العام 2025 إلى 126 مليار يورو.
وتبرز إسبانيا وفرنسا وإيطاليا بوصفها أكثر الدول تضرراً، إذ تواجه كل منها خسائر تتجاوز 10 مليارات يورو هذه السنة
وتبرز إسبانيا وفرنسا وإيطاليا بوصفها أكثر الدول تضرراً، إذ تواجه كل منها خسائر تتجاوز عشرة مليارات يورو هذه السنة. وقد تتخطى هذه الخسائر 30 مليار يورو على المدى المتوسط، ذلك أنّ هذا الصيف كان شاهداً على تزايد موجات الحر والجفاف. وتعاني دول وسط وشمال أوروبا من أضرار أقل، لكنّها شهدت ازدياداً في الفيضانات في السنوات الأخيرة، الأمر الذي من المتوقع أن يزيد من تكلفة الاضطرابات الجوية، وفق الدراسة. ويشير معدو الدراسة إلى أنّ هذه الأرقام قد تكون أقل من الواقع، بسبب الفشل في أخذ التأثيرات التراكمية (موجات الحر والجفاف التي تحدث في الوقت نفسه في كثير من الأحيان) وبعض التداعيات الأخرى لتغيّر المناخ، مثل الحرائق. ويشير الباحثون إلى أنّ أرقام الخسائر الاقتصادية التي تجمعها شركات إعادة التأمين عادة، لا تشمل سوى الأضرار التي تلحق بالأصول المادية، وتتجاهل التأثيرات غير المباشرة الأخرى مثل خسائر الإنتاجية المرتبطة بالحرارة.
تقرير حكومي: ملايين الأستراليين يواجهون خطر التغير المناخي
من جهة أخرى، أصدرت الحكومة الأسترالية أول تقييم لمخاطر التغير المناخي في استراليا، اليوم الاثنين، وخلص التقييم إلى أن الملايين من الأستراليين يواجهون خطر ارتفاع منسوب البحار والطقس السيئ والتأثيرات المناخية الأخرى. وقدم التقرير صورة مفصلة حول مدى أن يمكن أن يؤثر التغير المناخي على المجتمعات والصحة والبنية التحتية والاقتصاد والبيئة خلال العقود المقبلة.
وقال وزير التغير المناخي كريس بوين في مؤتمر صحافي، اليوم الاثنين، "لا يوجد مجتمع استرالي لن يتأثر بالتغير المناخي في المستقبل". وشمل التقييم ثلاثة سيناريوهات بشأن الاحتباس الحراري: في حال تجاوزت درجة الحرارة عالمياً 1.5 درجة مئوية و 2 درجة مئوية و 3 درجات مئوية. وأشار بوين إلى أن المناطق الشرقية من ولايات كوينزلاند ونيو ساوث ويلز وإقليم العاصمة الأسترالية وجزيرة تسمانيا بجنوب البلاد بالإضافة إلى مناطق إقليمية وريفية، ستواجه ضرراً حاداً بصورة خاصة. وأضاف "بحلول 2050، ستزداد أعداد المجتمعات الساحلية الواقعة في المناطق مرتفعة الخطورة والمناطق مرتفعة الخطورة بصورة كبيرة". موضحاً أنه "في حال استمرار تعداد السكان كما هو، هذا سيمثل زيادة إلى 1.5 مليون نسمة سيتأثرون في المناطق الساحلية بسبب التآكل والتداعيات الأخرى".
وأشار إلى أن حجم الأموال التي يتم إنفاقها على التعافي من الكوارث سوف " يرتفع بصورة كبيرة" على مدار العقود المقبلة. وقال بوين إن سكان غرب سيدني والضواحي الغربية للمدن الكبرى الأخرى سوف يواجهون موجات حرارة أطول في ظل كل السيناريوهات، بالإضافة إلى مخاطر صحية. وأشار إلى أنه من المتوقع أن تحد الحرارة الشديدة من إنتاج الذين يعملون في المناطق المفتوحة، كما ستجعل من الصعب الحصول على التأمين، وستجعله أكثر تكلفة.
وقد أصدرت الحكومة الاسترالية أيضاً إطار عمل وطني للتكيف لدعم المجتمعات في التعامل مع تداعيات التغير المناخي.
(فرانس برس، أسوشييتدبرس)