التعليم عن بُعد: الفكرة في التطبيق

13 فبراير 2021
الصورة
حال العديد من الدول (ماكس مومبي/ Getty)
+ الخط -

لم تنشأ فكرة التعليم عن بُعد مع ظهور تفشي وباء كورونا، فالموضوع طرح منذ أكثر من عدة عقود من الزمن مع تطور وسائل التواصل الحديثة. عندها تصاعد الحديث عن هذا النوع من التعليم، باعتباره حلاً لجملة مشاكل متداخلة، تنتج في المحصلة تضييق قاعدة المستفيدين من التعليم الأكاديمي والعالي على حد سواء. في ذلك الوضع راج الحديث عن خروج التعليم من أحرام الجامعات والمدارس، إذ لم يعد معه التلميذ والطالب مضطرَين إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المؤسسات التي أنشأها المجتمع لنقل تراثه العلمي والثقافي والإيديولوجي. حتى أن البعض ذهب بعيداً إلى حد التساؤل حول دخول المؤسسة التعليمية طور الانقراض لصالح هذا التوجه. بالطبع لم تدخل المدرسة ولا الجامعة في هذا الطور، وحافظت على وجودها وإن كان العديد منها أدخل الكومبيوتر والإنترنت في برامجه التعلمية والدراسية على حد سواء. كان المقصود من هذه النقلة تأمين أن يعلِّم المتعلم نفسه مع إشراف ومساعدة جزئية من أستاذه. من هنا جاء إقرار تعلم الكومبيوتر في المدارس وفرضه على طلاب الجامعات باعتبار أن هذه الوسائل تفتح مجالات غير محدودة للطلاب في عموم المراحل، وتدفعهم إلى الدخول لعالم أوسع مما كانوا يتصورون الوصول إليه.
والمؤكد أن الدول التي أدخلت الكومبيوتر في عمليات التصنيع والإنتاج بشتى أنواعه، كانت السباقة في هذا الطريق. علماً أنها كانت قد بدأته من خلال التعليم بالمراسلة. ولما تطورت التقنيات وبات بالإمكان تحقيق التفاعل بسرعة الموجات الضوئية شرعت في تنظيم صفوف دراسية. ونظراً لأن التجهيزات كانت في حينه معقدة، جرى الاكتفاء بالتدريس في صفوف التعليم العالي ثم توسعت إلى سواه. هذا التوجه انتقل نحو الدول النامية وسط صعوبات أقل ما يقال فيها إنها جعلت العديد من تجاربها أشبه ما تكون بمسرحية عبثية، لعجزها عن مجاراة هذا التحول على الصعد كافة، من المادي وما تتطلبه من أموال لتزويد المدارس بالتجهيزات للتواصل مع شبكات الإنترنت، إلى تأمين حصول الطلاب على الأجهزة والألواح الذكية في الصفوف وغيرها. والأهم من هذا وذاك تأهيل المعلمين والأساتذة للتعامل مع هذا الوافد وإعداد البرامج الملائمة.

طلاب وشباب
التحديثات الحية

إذن توسع التعليم عن بُعد جاء لمواجهة زيادة أعداد الطلاب الذين يرغبون في التعلم، وبهدف تقليص الأعباء المادية على الدول والمؤسسات التعليمية والأفراد بما تتطلبه من انتقال وتوفير أماكن دراسة وهيئات تعليمية وإدارية وخدمات وما يتبع كل هذا.
الآن يتبين أن هذه النقلة من التعليم المباشر غير المسبوقة بمقدماتها إلى التعليم الإلكتروني دونها الأهوال. فالأبحاث تؤكد أن ساعة صفية واحدة في النظام التقليدي كي تتحول إلى النظام الإلكتروني تستغرق عملية إعداد تزيد عن عشرات الساعات من جهد المعلم ومصمم المواد للتعليم الإلكتروني. كما أظهرت تلك الدراسات أن التعليم الإلكتروني لا يعني وضع المادة على الشاشة ودفع الطالب لقراءتها، إذ أبسط ما تتوخاه الأخيرة أن يفكر التلميذ ويتفاعل ويشارك في بناء معرفته الخاصة، اعتماداً على ما يجري تقديمه له من مواد، وما يمكن أن يحصل عليه من إضافات من محركات البحث، والدخول إلى المواقع المتخصصة لزيادة معلوماته. بهذا المعنى يلعب المعلم والأستاذ دوريهما بوصفهما موجهين ومحفزين وليسا مخزني معارف.
(باحث وأكاديمي)

المساهمون