البكالوريا المصرية مسار موازٍ للثانوية العامة

17 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 17:57 (توقيت القدس)
اجتماع المجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعي في مصر، 17 أغسطس 2026 (فيسبوك)

اعتمد المجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعي، برئاسة وزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف، اليوم الاثنين، الآليات النهائية لتطبيق نظام البكالوريا المصرية بدءاً من العام الدراسي الجديد 2026 -2027، والذي سيُعتمد مساراً تعليمياً موازياً واختيارياً لنظام الثانوية العامة الذي لن يلغى.

وأصدر عبد اللطيف قرارين وزاريين ينظمان الدراسة والتقييم والامتحانات في نظامي البكالوريا المصرية والثانوية العامة، في خطوة تنقل المشروع الذي أثار جدلاً واسعاً العام الماضي من مرحلة الطرح والمناقشة إلى التطبيق الفعلي مع طلاب المرحلة الثانوية الجدد.

وترتكز فلسفة النظام الجديد، وفق الوزارة، على منح الطالب مرونة أكبر في اختيار مساره وتخفيف وطأة الامتحان الواحد الذي يحدد مستقبل الطالب من خلال إتاحة أكثر من فرصة للامتحان واحتساب الدرجة الأعلى التي يحصل عليها في كل مادة.

وكانت الوزارة عرضت أمام مجلس النواب مطلع عام 2025 النظام باعتباره بديلاً يتيح للطالب تحسين نتيجته بدلاً من ربط مستقبله الجامعي بمحاولة امتحانية واحدة، وأقرّ بعد أشهر من الجدل البرلماني والمجتمعي، إذ اعترض عدد من النواب في البداية على الغموض في بعض تفاصيله، وطالبوا بتحديد واضح للمسارات والمناهج وضمانات المجانية وتكافؤ الفرص، كما حذر نواب من منح السلطة التنفيذية صلاحيات واسعة لاستحداث مسارات أو فرض رسوم من دون رقابة تشريعية.

وأكد  البرلمان في النهاية أن البكالوريا نظام اختياري ومجاني لا يلغي الثانوية العامة، ما مثل أحد أهم التعديلات التي أدخلت على مشروع القانون قبل إقراره. وأكد مجلس النواب أن الهدف هو تمكين الطالب من الاختيار بين المسارين، مع استمرار الثانوية العامة إلى جانب البكالوريا. ومع ذلك، لم يتوقف الجدل عند البرلمان، ففي العام الدراسي السابق، اشتكى أولياء أمور من أن بعض المدارس دفعت الطلاب نحو اختيار البكالوريا بدلاً من الثانوية العامة، ووصل الأمر إلى تقديم برلمانيين أسئلة بشأن هذه الشكاوى رغم أن النص القانوني يتحدث عن أنه اختياري ومجاني.

وبموجب القرار الوزاري، يختار طالب الصف الثاني الثانوي أحد أربعة مسارات هي: الطب وعلوم الحياة، والهندسة وعلوم الحاسب، والأعمال، والآداب والفنون. وفي الصف الثاني، يدرس جميع الطلاب مواد أساسية مشتركة هي اللغة العربية واللغة الأجنبية الأولى والتاريخ، إلى جانب مادة تخصصية يختارها الطالب وفق مساره. ففي مسار الطب وعلوم الحياة، يختار بين الفيزياء والرياضيات، وفي مسار الهندسة وعلوم الحاسب، بين الكيمياء والبرمجة والذكاء الاصطناعي، وفي مسار الأعمال، بين المحاسبة وإدارة الأعمال، وفي مسار الآداب والفنون، بين علم النفس واللغة الأجنبية الثانية. أما في الصف الثالث، فيدرس الطالب مادتين تخصصيتين بحسب المسار تشمل الأحياء والكيمياء لمسار الطب وعلوم الحياة، والرياضيات والفيزياء لمسار الهندسة وعلوم الحاسب، والاقتصاد والرياضيات لمسار الأعمال، والجغرافيا والإحصاء لمسار الآداب والفنون. ووفقاً للنظام، يستطيع الطالب المقيد بالصف الثالث في البكالوريا تغيير مساره، لكن شرط أن يدرس مادة التخصص الخاصة بالصف الثاني في المسار الجديد، إلى جانب مادتي التخصص في الصف الثالث.

ويعد تعدد فرص الامتحان أحد أبرز الاختلافات عن النظام التقليدي، فطالب الصف الثاني يؤدي امتحاناً أول إلزامياً في مايو/ أيار مجاناً، وامتحاناً ثانياً اختيارياً في يوليو/ تموز مقابل 200 جنيه للمادة، ويمكن أن يتقدم للامتحانات لمدة تصل إلى أربعة أعوام دراسية. أما طالب الصف الثالث فيؤدي الامتحان الأول مجاناً في يونيو، ويتيح له النظام امتحاناً ثانياً اختيارياً في أغسطس/ آب مقابل 200 جنيه للمادة، كما يمكن أن يعيد امتحانات مواد الصف الثاني في مايو أو يوليو من العام نفسه بالرسوم نفسها. وتُحسب كل مادة من 100 درجة، وتُرصد جميع محاولات الطالب، لكن تُحتسب له الدرجة الأعلى التي حصل عليها في كل مادة، ليصل المجموع النهائي إلى 600 درجة، وترسل قاعدة بيانات جميع محاولات الطالب إلى مكتب تنسيق الجامعات والمعاهد بوزارة التعليم العالي.

سيارة إسعاف أمام منزل ضحية في القاهرة، 28 نوفمبر 2003(Getty)
الجريمة والعقاب
التحديثات الحية

وقرر المجلس الاعلى للتعليم قبل الجامعي تطبيق شرط إنجاز الطالب 60% من الأداءات والتقييمات الأسبوعية والشهرية لكل مادة حتى يسمح له بدخول الامتحان الأول في الصفين الثاني والثالث بنظام البكالوريا. ويتوزع هذا الجزء من التقييم على المشروع بنسبة 15 درجة، والتقييم الأسبوعي 20 درجة، والأداء المنزلي والحصة 15 درجة، والسلوك والمواظبة 10 درجات، والتقييمين الشهريين الأول والثاني بواقع 20 درجة لكل منهما، أما في الثانوية العامة التقليدية، فيبدأ تطبيق شرط إنجاز 60% من هذه الأداءات والتقييمات بدءاً من العام الدراسي 2027- 2028، وليس العام المقبل. وستتضمن امتحانات الصفين الثاني والثالث في البكالوريا، وأيضاً امتحان شهادة إتمام الثانوية العامة، بدءاً من العام الدراسي المقبل، 50% من الأسئلة بنظام الاختيار من متعدد و50% أسئلة مقالية.

يعكس ذلك محاولة لتغيير طبيعة التقييم نفسها، وليس فقط عدد مرات الامتحان، من الاعتماد على نموذج الامتحان الموحد إلى مزيج من الأسئلة الموضوعية والمقالية. وتشمل الضوابط أيضاً طلاب مدارس النور للمكفوفين والمكفوفين المدمجين الذين يلتحقون بأحد مساري الآداب والفنون أو ريادة الأعمال وفق ميولهم واستعداداتهم، بينما يحق لباقي فئات الدمج اختيار المسار المناسب لرغباتهم، ويشترط النجاح في التربية الدينية بالصف الثالث الحصول على 70% من الدرجة، رغم عدم إضافة المادة إلى المجموع الكلي.

وتظهر بيانات وزارة التربية والتعليم أن عدد طلاب الصف الأول الثانوي وحده يدور حول مليون. وتكشف خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية  الحكومية للعام المالي 2026 - 2027 تخصيص 1.2 مليون جهاز تابلت لطلاب الصف الأول الثانوي العام والفني، ما يعكس حجم الدفعة التي ستدخل المرحلة الثانوية في العام الدراسي الجديد. 

يضع النظام العام الدراسي الجديد أمام واحدة من أكبر عمليات إعادة تصميم المرحلة الثانوية منذ عقود، مع بقاء الاختيار أمام الطلاب وأسرهم بين نظام الثانوية العامة المعروف ونظام البكالوريا الجديد، في اختبار عملي لمدى قدرة النظامين على العمل بالتوازي دون أن يتحول المسار الجديد إلى بديل مفروض بحكم الأمر الواقع. وكان تقرير لجنة التعليم بمجلس النواب قد وصف إصلاح المرحلة الثانوية بأنه ضرورة، في ظل استمرار العمل بمنظومة أُعدت منذ عقود وعدم توافقها، وفق التقرير، مع التطورات المتسارعة في أساليب التعليم واحتياجات سوق العمل.