البشت القطري... بيت في "كتارا" لرمز أناقة الرجال

08 يناير 2026   |  آخر تحديث: 01:18 (توقيت القدس)
حرفيون خلال صنع البشت التقليدي، الدوحة، ديسمبر 2025 (جيلالي بريني)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- في ختام مونديال 2022 بقطر، ألبس أمير قطر ليونيل ميسي بشتاً قطرياً، مما أبرز الحرفة التراثية القطرية وألهم تصميم شعار كأس العالم لكرة السلة 2027، معززاً مكانة قطر كمضيف للفعاليات الرياضية والثقافية.

- افتتحت "كتارا" "بيت البشت" كمركز لصون الزي العريق، حيث يعرض مراحل صناعة البشت ويقدم تجارب تفاعلية للزوار، بإشراف المهندس سامي الحواج، لتعريف الأجيال الجديدة بالحرفة.

- تتنوع تصاميم البشوت بين صيفية وشتوية، وتعتبر الفاخرة منها غالية الثمن بسبب الحرفية العالية، وتبدأ أسعارها من مئات الريالات، مما يجعلها رمزاً للمكانة الاجتماعية وهدية مميزة.

تحول البشت القطري الفاخر إلى حديث العالم في ختام مونديال كرة القدم 2022، والتي احتضنتها قطر لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط، حين ألبس أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، قائد منتخب الأرجنتين الفائز باللقب، ليونيل ميسي، بشتاً فاخراً مطرّزاً بخيوط ذهبية، حمل به كأس العالم.
وأبرزت تلك الهدية القطرية تفاصيل الحرفة التراثية التي تتميز بالنقوش التقليدية والجودة العالية، معززة الوعي الدولي بهذا الرداء بوصفه تحفة تجسد الكرم القطري، وتكرّرت دلالاتها حين كشف الاتحاد الدولي لكرة السلة عن شعار بطولة كأس العالم لكرة السلة 2027، والتي تقام في قطر، والمستوحى مباشرة من تصميم البشت، إذ يلتف حول كأس "نايسميث"، ليمزج التراث الخليجي بالرياضة العالمية، معززاً مكانة قطر مضيفاً للفعاليات الرياضية والثقافية حول العالم.
وافتتحت المؤسسة العامة للحي الثقافي "كتارا"، الشهر الماضي، "بيت البشت" مركزاً لصون هذا الزي العريق، وهو يضم أجنحة متخصصة تعرض مراحل صناعة البشت، بداية من اختيار الأقمشة، مروراً بقص القماش وفق المقاسات الدقيقة، وصولاً إلى التطريز اليدوي بخيوط "الزري" الذهبية أو الفضية على نقوش تقليدية تمثل "الهيلة"، و"البروج"، و"المكسر"، ثم صقل الزري، ومن ثم تركيب "القيطان".

من داخل بيت البشت في كتارا، الدوحة، ديسمبر 2025 (جيلالي بريني)
من داخل بيت البشت في كتارا، الدوحة، ديسمبر 2025 (جيلالي بريني)

يشرف على مشروع "بيت البشت" المهندس سامي الحواج، وهو يقدم تجارب تفاعلية للزوار للتعرف على أنواع البشوت الصيفية المصنوعة من أقمشة خفيفة، والربيعية المصنوعة من أقمشة الوبر الناعم، وتلك الشتوية المصنوعة من الصوف، مع عرض مقتنيات تاريخية تعود لأكثر من نصف قرن، من بشوت قطرية قديمة مطرزة بخيوط الزري الألماني والفرنسي.
يقول الحواج لـ"العربي الجديد": "ليس البشت مجرد رداء تقليدي، بل عمل فني متكامل يمنح مرتديه إطلالة أنيقة ممزوجة بالفخامة، لذا يعتبر (بيت البشت) في كتارا فرصة للتعريف بالحرفة العريقة، ونقلها إلى الأجيال الجديدة، وهو يدعم صون الحرفة بوصفها عنصراً مدرجاً في قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) للتراث الثقافي غير المادي ضمن الملف الخليجي المشترك، ويحولها إلى مادة سياحية تعزز الوعي الثقافي".

تتطلب صناعة البشت خبرة ودقة، الدوحة، ديسمبر 2025 (جيلالي بريني)
تتطلب صناعة البشت خبرة ودقة، الدوحة، ديسمبر 2025 (جيلالي بريني)

ويوضح مؤسس "بيت البشت"، أن أنواع البشوت تصنف حسب نوع "الزري"، وكذا حسب القماش ودقة الصنع، أما الألوان فإن "البشت ذا اللون الفاتح، كالأبيض، يستخدم في النهار، والأسود ليلاً، والذوق القطري عموماً ينبذ الألوان الفاقعة. وتمر مراحل صناعة البشت بخطوات حرفية دقيقة، أولها مرحلة الترسيم، وهي عبارة عن قص القماش حسب المقاس، ثم تركيب البطانة، ثم (الهيلة) وهي تطريز الزري الأوسط، ثم خياطة التراكيب، وهي إطار يحيط الهيلة، ثم البروج، وهو تثبيت خيوط الزري خارج النقشة مباشرة، وتتبعها خياطة المكسر، وهو إطار من الزري على الأكمام وجوانب البشت من الداخل، لتأتي مرحلة البرداخ، ثم تركيب القيطان، والمرحلة الأخيرة (الخبان)، وهي ترتيب القياس النهائي على المرتدي، وتتطلب كل مرحلة حرفياً متخصصاً، ما يجعل البشوت الفاخرة غالية، خاصة مع الخيوط المطلية بماء الذهب أو الفضة المستوردة".
وتتنوع تصاميم البشوت بين صيفية وشتوية، ويومية وفاخرة، وتعتمد على كثافة التطريز وجودة الزري، و تبدأ الأسعار من مئات الريالات للأنواع العادية، وتصل إلى عشرات الآلاف للبشوت المصنوعة حسب الطلب، أو تلك المصنوعة يدوياً، ما يجعلها هدية رسمية أو رمزاً للمكانة الاجتماعية.

وتقول الباحثة في التراث صاحبة كتاب "غرزة في الماضي"، سلمى النعيمي، إن "البشوت كانت في السابق تحاك من الوبر الناعم، وكانت النسوة يغزلن خيوط الصوف بشكل رفيع، وبعد ذلك يتم نسجها، وبعدها يجري تركيب الكرمة، وهي الشريط المزخرف على جانبي الصدر والرقبة من الخلف". وترى أن "أكثر ما يميز صناعة البشوت، هو أن البشت يعمل به أكثر من شخص في عملية التطريز الجانبي، إذ إن لكل شكل من أشكال التطريز متخصص يقوم به، مثل صناعة القيطان والعمايل، وصناعة المكسر، إضافة إلى صناعة الهيلة والبروج، ما يجعل بعض البشوت باهظة الثمن، خاصة أن بعضها تكون خيوطها مطلية بماء الذهب أو الفضة".
وتضيف النعيمي أن الخيوط كانت تجلب قديماً من الهند، وكانت توزن بميزان الذهب عند شرائها، وعندما تبهت قليلاً نتيجة كثرة الاستخدام، يدفع بالبشت إلى الصانع ليعيد لمعانه بعملية "البرداخة"، وهي طرق خيوط الزري بقطعة من الحجر الأملس.