البرلمان العراقي يطالب بإعلان الطوارئ المائية لمواجهة الجفاف

23 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 10:57 (توقيت القدس)
انخفاض منسوب المياه في سد دهوك، شمالي العراق، 3 أكتوبر 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- دعت لجنتا الزراعة والمالية في البرلمان العراقي إلى إعلان "حالة الطوارئ المائية" بسبب تراجع منسوب نهري دجلة والفرات، مما أثر على مياه الشرب والزراعة في العراق.
- كثفت الحكومة العراقية جهودها مع تركيا وإيران لحل أزمة المياه، لكن النتائج لم تكن مشجعة، حيث انخفضت الإطلاقات المائية ولم يتم التوصل إلى اتفاق حول "تقاسم الضرر".
- كشف مرصد "العراق الأخضر" عن انخفاض الخزين المائي إلى 4%، مما يهدد بنقص مياه الشرب، مع استمرار الجفاف بسبب السدود التركية وتغيير مجرى روافد دجلة من قبل إيران.

أصدرت لجنتا الزراعة والمالية في البرلمان العراقي بياناً مشتركاً دعتا فيه إلى "إعلان حالة الطوارئ المائية" واستدعاء رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وذلك على خلفية تفاقم أزمة المياه وتراجع منسوب نهري دجلة والفرات إلى مستويات غير مسبوقة، بحيث لم تعد محطات تزويد المدن بمياه الشرب قادرة على سحب المياه من الأنهار بسبب انخفاض مستوى المياه عن أنابيب الضخ.

ومنذ شهرين وسّعت الحكومة العراقية حراكها تجاه تركيا وإيران، بلدا المنبع، لبحث أزمة المياه وإقناع البلدين بمبدأ "تقاسم الضرر"، إذ تؤكد طهران وأنقرة أنهما تمران أيضا بأزمة جفاف نتيجة تأخر الأمطار.

البرلمان العراقي: نعيش أسوأ كارثة مائية

وفي ساعة متأخرة من مساء أمس الأربعاء، أصدرت لجنتان في البرلمان العراقي بيانا مشتركا قالتا فيه: "نحن نعيش أسوأ كارثة مائية يمر بها البلد". وأضاف البيان، الذي حمل توقيع لجنتي الزراعة والمالية، أن "تقارير رسمية موثوقة صادرة عن الوزارات والدوائر المعنية تؤكد أن البلاد تمر بأزمة شحٍّ مائي كارثية في مناطق الوسط والجنوب، أدت إلى منع الزراعة هذا العام، وقد تنذر بتوقف إمدادات مياه الشرب في المناطق الغربية".

وانطلاقاً من مسؤوليتها الوطنية عقدت لجنتا المالية والزراعة والمياه "سلسلة اجتماعات مع الوزراء والشخصيات المعنية تم الاتفاق خلالها على تقديم ورقة بإعلان (حالة الطوارئ المائية)، وهذه الورقة تضمنت عدة إجراءات سريعة ومتوسطة وطويلة الأمد لتفادي هذه الأزمة الكارثية وتبعاتها". واتهم البيان الحكومة العراقية بـ"الاستهانة" بهذا الملف، وأنها "فشلت فشلاً ذريعاً، بل وحنثت اليمين في إدارة الملف المائي"، مشيراً إلى أن المشكلة مستمرة منذ أربع سنوات.

ودعت اللجنتان في البيان إلى "عقد جلسة طارئة لمجلس النواب لاتخاذ القرارات اللازمة والحاسمة في ما يتعلق بموضوع (شح المياه) وبحضور رئيس مجلس الوزراء والوزراء المعنيين والمختصين في هذا الموضوع، لتتم المناقشة المباشرة لهذا الملف وقيام مجلس النواب بإلزام الحكومة بإعلان حالة الطوارئ المائية.

في السياق ذاته، ذكر البرلماني العراقي رائد المالكي أن وزير الموارد المائية عون ذياب عبد الله امتنع عن التصريح بشأن حجم الخزين المائي في سد الموصل الحيوي الذي يُعد أكبر السدود في البلاد. وقال المالكي في منشور له على "فيسبوك" أمس بعد لقائه بالوزير إن "الوضع المائي في العراق حرج جدا، والسنة الحالية هي الأشد في تاريخ العراق من حيث انخفاض معدل الواردات المائية ومستوى التخزين الداخلي".

وأضاف أن "نتائج لقاء الوفد العراقي برئاسة وزير الخارجية مع الجانب التركي لم تكن جيدة، ولم يتلق العراق وعدا بالاستجابة، بل حصل العكس بتقليل الإطلاقات المائية باتجاه العراق". واستطرد النائب قائلا "امتنع الوزير عن التصريح بحجم الخزين المائي في سد الموصل واكتفى بالقول "إن الرقم صادم" في إشارة الى تناقصه بشكل كبير".

وكان وفد رفيع من الحكومة العراقية برئاسة وزير الخارجيّة فؤاد حسين قد زار أنقرة في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، وبحث خلال الزيارة مع الجانب التركي ملف المياه وتعزيز التعاون الثنائي في هذا المجال الحيويّ.

وكشف مرصد "العراق الأخضر" المتخصص بشؤون المياه والبيئة، في وقت سابق عن انخفاض منسوب الخزين (المخزون) الحالي من المياه إلى 4% من الإجمالي الكلي، بعد أن كان يبلغ 8%، مؤكداً أن الوضع المائي في العراق هو "الأشد خطورة" منذ سنوات. وذكر المرصد في بيان له أن "هذا الانخفاض قد يتسبب بنقص مياه الشرب حتى في العاصمة بغداد، بعدما ضربت هذه الأزمة المحافظات الجنوبية، وخصوصاً البصرة وذي قار اللتين عانتا الأمرّين بسبب نقص مياه الشرب في أقضيتها والنواحي، ما أدى إلى خروج مظاهرات للأهالي في تلك المناطق".

وأضاف المرصد أن "الوضع المائي في البلد أصبح خطراً جداً مع انخفاض الإطلاقات المائية من تركيا وتأخر موسم الأمطار، مؤكدا أن مباحثات أجريت في مطلع الأسبوع الحالي بين العراق وتركيا لمناقشة ملف المياه، إلا أن "النجاح لم يكتب لها".

ويعاني العراق منذ مدة أزمة جفاف خانقة، نتيجة تراجع مستويات نهري دجلة والفرات إلى مستويات قياسية، بعد إقامة تركيا عدداً من السدود الضخمة على مجرى الفرات، وتغيير إيران مجرى عدد من روافد نهر دجلة، ما حال دون دخولها الأراضي العراقية. وتقول تركيا وإيران، وهما دولتا منبع لنهري الفرات ودجلة بالعراق، إنهما تعانيان من أزمة جفاف وشح أمطار أيضاً، لكن بغداد تطالب بما تسميه "تقاسم الضرر"، والتزام حصة ثابتة للعراق من المياه.

المساهمون