البرد القارس يحصد أرواح الأطفال في غزة: 3 وفيات وسط أزمة إنسانية

12 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 12:12 (توقيت القدس)
البرد أكثر فتكا بالأطفال في غزة نتيجة تدهور الأوضاع الإنسانية، 11، 12 ديسمبر2025(الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- توفي طفلان فلسطينيان في غزة بسبب البرد القارس الناتج عن المنخفض الجوي "بيرون"، مما زاد من معاناة النازحين الذين يفتقرون لمستلزمات التدفئة والحماية.
- تدهورت الأوضاع الإنسانية في مخيمات النزوح، حيث تحولت إلى برك مياه وأوحال، مما أدى إلى وفاة الطفلة رهف أبو جزر وتسجيل 12 حادث انهيار مبانٍ.
- دعت السلطات في غزة المجتمع الدولي للضغط على الاحتلال الإسرائيلي لفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية لحماية المدنيين من المخاطر الجسيمة.

توفي، الجمعة، طفلان فلسطينيان متأثرين بالبرد القارس في مكاني نزوحهما في مدينة غزة، وقد وصلا إلى مستشفى الشفاء جثتين هامدتين. ولليوم الثالث على التوالي، يضرب المنخفض الجوي القطبي "بيرون" قطاع غزة، ما تسبب بمأساة حقيقية فاقمت معاناة الناجين من حرب الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل على مدار عامين.

وأفاد مصدر طبي بأن الطفلة هديل حمدان (9 سنوات)، وصلت إلى مستشفى الشفاء جثة هامدة، حيث توفيت نتيجة البرد القارس وسوء الأحوال الجوية. ووفق المصدر وشهود عيان، فإن الطفلة كانت تقطن مع عائلتها في مدرسة تحولت بفعل الإبادة إلى مركز للنزوح، وسط أجواء قاسية وانعدام مستلزمات التدفئة.

كما قال المصدر ذاته إن الطفل الرضيع تيم الخواجا الذي يقطن مع عائلته في بقايا منزلهم المتضرر من قصف إسرائيلي سابق بمخيم الشاطئ، غربي مدينة غزة، توفي بفعل البرد الشديد. هاتان الوفاتان ترفعان إجمالي وفيات الأطفال نتيجة البرد بغزة منذ بدء المنخفض الجوي الأربعاء إلى ثلاث، حيث أكد مدير عام وزارة الصحة بغزة منير البرش، اليوم الجمعة، أنه خلال اليومين الماضيين تم تسجيل حالة وفاة واحدة لطفلة جراء تداعيات المنخفض الجوي والبرد.

وأمس الخميس، توفيت الطفلة الرضيعة رهف أبو جزر في مدينة خانيونس، جنوبي القطاع، جراء البرد وغرق خيمة عائلتها بمياه الأمطار. وتحوّلت مساحات واسعة من مخيمات النزوح المنظمة والعشوائية في قطاع غزة إلى برك مياه وأوحال طينية من جراء منخفض بيرون العميق الذي يضرب المنطقة، بعدما تدفقت المياه داخل الخيام التي لم تستطع مقاومة شدة الأمطار وغزارتها، فوجدت آلاف العائلات نفسها محاصرة بالماء والبرد والظلام.

وفي سياق متصل، أفاد بيان صادر عن وزارة الداخلية في غزة بأن غرف العمليات بالأجهزة المختصة تلقت أكثر من 4300 نداء استغاثة من المواطنين بمختلف محافظات غزة. وسُجل خلال الساعات الماضية 12 حادث انهيار مبان مقصوفة سابقاً بفعل الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة، وقد أدت هذه الحوادث لاستشهاد ثمانية مواطنين، بينهم أطفال، وإصابة آخرين بفعل تأثيرات المنخفض، وما زال هناك مفقودون تحت الأنقاض في شمال غزة تحاول الأجهزة المختصة انتشالهم.

وبحسب بيان صحفي صادر عن المكتب الإعلامي الحكومي، فقد ارتفعت حصيلة الضحايا إلى 12 بين شهداء ومفقودين نتيجة الفيضانات والانهيارات التي طاولت مباني مدمرة أصلاً بفعل القصف، فيما تواصل طواقم الدفاع المدني الاستجابة لمئات النداءات والاستغاثات. وأشار البيان إلى انهيار ما لا يقل عن 13 منزلاً، كان آخرها في حي الكرامة وحي الشيخ رضوان بمدينة غزة، ولا تزال طواقم الدفاع المدني تتعامل مع مئات النداءات والاستغاثات

وفي السياق نفسه، أكد المكتب الإعلامي أن أكثر من 27 ألف خيمة للنازحين قد انجرفت أو غمرتها المياه أو اقتلعتها الرياح العاتية، في وقت تضرّر فيه أكثر من ربع مليون نازح بشكل مباشر من مياه الأمطار والسيول التي اجتاحت خيامهم المهترئة. وأوضح البيان أن هذه التطورات "تجسّد التحذيرات التي أُطلقت سابقاً" حيث تكافح عشرات آلاف العائلات للبقاء داخل خيام لا تصمد أمام الرياح أو السيول، وسط ظروف جوية شديدة الخطورة، وصمت دولي مخزٍ يحول دون توفير الحماية الإنسانية اللازمة.

واتهم البيان الاحتلال الإسرائيلي بعرقلة إدخال 300 ألف خيمة وبيوت متنقلة وكرفانات، ومنع تجهيز ملاجئ بديلة للنازحين، معتبراً أن هذه السياسات تشكّل "انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني" وتعرّض مئات آلاف المدنيين لمخاطر جسيمة نتيجة المناخ واستمرار العدوان بطرق متعددة دون أي حماية أو بدائل آمنة.

ودعا المكتب الإعلامي الحكومي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والدول الصديقة إلى تحرك عاجل للضغط على الاحتلال لفتح المعابر فوراً وإدخال مواد الإيواء ومستلزمات الطوارئ لفرق الإنقاذ والدفاع المدني، بما يضمن حماية العائلات النازحة من تداعيات المنخفض الحالي والموجات الجوية المقبلة.

(الأناضول، العربي الجديد)

المساهمون