"البحرية الدولية": تسرّب نفطي من ناقلة جانحة يهدّد برّ عُمان الرئيسي

12 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 19:45 (توقيت القدس)
صورة أقمار اصطناعية لناقلة النفط كارولين بيزنجي قبالة سواحل عُمان، 19 يوليو 2026 (رويترز)

يتّجه تسرّب نفطي متمدّد من ناقلة جنحت قبالة سواحل سلطنة عُمان نحو البرّ الرئيسي، بعدما توسّعت بقعة النفط الملوّثة لتصل مساحتها إلى نحو 400 كيلومتر مربّع. وقد أصدرت هيئة البيئة في سلطنة عُمان بياناً، مساء اليوم الأربعاء، بشأن متابعة تداعيات جنوح ناقلة النفط "كارولين بيزنجي" بالقرب من جزيرة القبلية في أرخبيل الحلانيات بمحافظة ظفار، أشارت فيه إلى تلوّث نفطي. ويأتي ذلك وسط صعوبات تواجه عمليات الإنقاذ واحتواء التسرّب، بسبب الرياح الموسمية في المنطقة، مع العلم أنّ السفينة التي تقلّ نحو 800 ألف برميل من النفط الروسي كانت في طريقها إلى الأسواق الآسيوية.

وأفادت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، بأنّ كميات من النفط المتسرّب من الناقلة "كارولين بيزنجي" سوف تصل إلى البرّ الرئيسي لسلطنة عُمان بحسب ما وردها من إبلاغات، في مستجَدّ يزيد من القلق إزاء اتّساع نطاق الأضرار البيئية الناجمة عن هذه الحادثة. يُذكر أنّ ناقلة النفط كانت قد جنحت قبالة سواحل عُمان في 30 يونيو/ حزيران الماضي، على بعد نحو 22 ميلاً بحرياً من قرية شربثات.

ولفتت هيئة البيئة العُمانية، في بيانها، إلى أنّها "تواصل متابعة تداعيات حادثة ناقلة النفط الجانحة، وكذلك تنفيذ أعمال الرصد والمسح والتعامل البيئي بالتنسيق مع الجهات المعنيّة، والاستعانة بوسائل الرصد الفنية وصور الأقمار الصناعية والنماذج العددية؛ لتتبّع حركة بقع الزيت (النفط) وانتشارها والتنبّؤ بالمواقع المحتملة لوصولها". ودعت الهيئة "الصيادين ومرتادي المناطق الساحلية وأفراد المجتمع بعدم الاقتراب من أيّ مواد أو ملوّثات يتمّ رصدها، وضرورة الإبلاغ عنها للجهات المختصة".

أضافت الهيئة أنّ "نتائج الرصد أظهرت تأثّر بعض الشواطئ في منطقة رأس مدركة بالتلوّث الزيتي (النفطي) مع التوقّع بتأثر نطاق شاطئي قد يصل طوله إلى 40 كيلومتراً في المنطقة ذاتها مع احتمال تأثّر الشواطئ الجنوبية من جزيرة مصيرة في خلال الساعات المقبلة بنطاق قد يتراوح طوله من 10 إلى 20 كيلومتراً وفقاً للمعطيات الحالية"، مؤكدةً أنّ "الفرق المختصة تواصل أعمال المتابعة والاستجابة واتخاذ الإجراءات اللازمة للحدّ من انتشاره وتقليل آثاره المحتملة، مع إعطاء الأولوية للمناطق ذات الحساسية البيئية العالية".

في هذا السياق، كان المتحدّث باسم المنظمة البحرية الدولية قد أوضح، اليوم، أنّ النفط المتسرّب من الناقلة "كارولين بيزنجي" ينجرف قبالة الساحل الشمالي الشرقي لجزيرة القبلية، وأنّ السلطات وضعت خطط طوارئ للتعامل مع التسرّب، ولا سيّما مع تحرّك كميات منه في اتجاه البرّ الرئيسي، مؤكداً أنّ وكالته الأممية تراقب مستجدّات هذه الحادثة من كثب، وفقاً لما نقلته وكالة رويترز.

وكانت عُمان قد أعلنت عبر حكومتها، أوّل من أمس الاثنين، أنّ تسرّب النفط الخام من الناقلة تسبّب في تشكّل بقعة نفطية توسّعت لتبلغ مساحة تقارب 400 كيلومتر مربّع قبالة محميّة طبيعية في البلاد، الأمر الذي فاقم المخاوف من توسّع نطاق التلوّث مع استمرار تسرّب النفط الخام وتحرّكه في اتّجاه الساحل. وتواجه عمليات الوصول إلى ناقلة النفط هذه واحتواء التسرّب صعوبات، بسبب الظروف الجوية والبحرية، إذ أكدت المنظمة البحرية الدولية أنّ الرياح الموسمية حدّت من إمكانية الوصول إلى السفينة وأدّت إلى تأخير عمليات الإنقاذ، فيما يستمرّ النفط في التسرّب منها.

ولا تعني حمولة الناقلة "كارولين بيزنجي" البالغة نحو 800 ألف برميل أنّ كامل هذه الكمية تسرّبت إلى البحر، مع العلم أنّ المنظمة البحرية الدولية لم تكشف بعد عن حجم النفط الذي تسرّب فعلياً من السفينة، كما لم تعلن السلطات العُمانية ذلك. وتشير مساحة بقعة النفط المتسرّب إلى نطاق انتشار التلوّث على سطح البحر، وليس إلى كميّة المواد الخام المتسرّبة، لكنّ اقتراب النفط من البرّ الرئيسي يزيد من صعوبة عمليات المكافحة، إذ يتطلّب وصول التلوّث إلى الشواطئ عمليات تنظيف واحتواء أوسع مقارنةً بالتعامل مع البقع النفطية في المياه المفتوحة، إلى جانب المخاطر المحتملة على النظم البيئية والمناطق الساحلية.

تجدر الإشارة إلى أنّ المياه العُمانية كانت قد شهدت عدداً من حوادث تسرّب النفط، أبرزها غرق ناقلة البيتومين (القار) "نيسا آر 3" قبالة سواحل العاصمة مسقط في يونيو/ حزيران من عام 2013، الأمر الذي أدّى إلى تسرّب جزء من حمولتها التي تجاوزت 800 طنّ ووصول التلوّث إلى أجزاء من الساحل. كذلك سجّلت عُمان حادثة الناقلة "أسيمي" في يناير/ كانون الثاني من عام 1983، التي كانت تحمل نفطاً خاماً إيرانياً وتسرّب منه نحو 379 ألف برميل قبل أنّ تغرق على بعد نحو 200 ميل من سواحل البلاد، من دون تسجيل تلوّث فيها.