الاحتلال يمنع مسنّين من الوصول إلى المسجد الأقصى عند حاجز قلنديا

القدس المحتلة

جهاد بركات

جهاد بركات
07 مارس 2025   |  آخر تحديث: 08 مارس 2025 - 19:36 (توقيت القدس)
الاحتلال الإسرائيلي يمنع مسنّين فلسطينيين من الوصول إلى المسجد الأقصى عبر حاجز قلنديا
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تمكن نحو 90 ألف فلسطيني من أداء صلاة الجمعة الأولى من رمضان في المسجد الأقصى رغم محاولات الاحتلال الإسرائيلي للحد من وصولهم، حيث يفرض إجراءات معقدة مثل شرط الحصول على بطاقة ممغنطة وتصريح عبر تطبيق "المنسق".

- عثمان سلمة، 71 عاماً، مُنع من عبور حاجز قلنديا رغم امتلاكه بطاقة ممغنطة، مما جعله يشعر بالإذلال، مؤكداً أن الوصول إلى الأقصى حق للفلسطينيين.

- العديد من الفلسطينيين واجهوا صعوبات مماثلة وتعرضوا لمعاملة فظة من جنود الاحتلال، مما يعكس محاولات منعهم من الصلاة في الأقصى.

بينما حاول الاحتلال الإسرائيلي الحؤول دون وصول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى في مدينة القدس المحتلة، تمكّن نحو 90 ألفاً في أداء صلاة يوم الجمعة الأول من شهر رمضان فيه، علماً أنّ كثيرين تعرّضوا لإهانات واعتداءات. وللعام الثاني على التوالي، يحوّل الاحتلال الوصول إلى القدس من أجل الصلاة في المسجد الأقصى أداة للتحكم بالفلسطينيين والسيطرة عليهم، وفرض إجراءات يرى الأهالي أنّ الهدف منها الحدّ من عدد الواصلين إلى المسجد الأقصى في شهر رمضان.

وعلى الرغم من اتّباع فلسطينيين كثيرين إجراءات الاحتلال التي سبق أن أعلن عنها من أجل إتاحة أداء الصلاة في المسجد الأقصى، سواء شرط الحصول على البطاقة الممغنطة والتقدّم بطلب للحصول على تصريح عبر تطبيق "المنسق" على الهواتف المحمولة التابع لمنظومة جيش الاحتلال التي تُعرف بالإدارة المدنية، فإنّهم لم يتمكنوا من عبور حاجز قلنديا الواقع إلى شمال القدس المحتلة لبلوغ المسجد الأقصى. لكنّ ثمّة فلسطينيين لم يعلموا بالإجراءات المفروضة، خصوصاً كبار السنّ الذين اعتادوا الصلاة في الأقصى في أيام الجمعة في رمضان، على مدى سنوات طويلة.

عثمان سلمة، البالغ من العمر 71 عاماً وهو من سكان بيتونيا غرب رام الله، واحد من هؤلاء الذين حرمتهم إجراءات الاحتلال عبور حاجز قلنديا. يخبر "العربي الجديد" أنّ بعد صلاة الفجر، وصل إلى الحاجز في وقت مبكر، وقد اجتاز زحمة كبيرة بصعوبة، شارحاً أنّه تعرض لضيق في التنفّس وأُغمي عليه بسبب التدافع، لكنّ طواقم الإسعاف قدّمت له الرعاية اللازمة. بعد ذلك، توجّه إلى إحدى نقاط جيش الاحتلال المخصّصة لفحص العابرين، فمُنع من الدخول على الرغم من امتلاكه بطاقة ممغنطة سارية المفعول؛ هو لم يكن يعلم بضرورة حصوله على تصريح مسبق.

عقب ذلك، ساعد شبّان فلسطينيون سلمة لتقديم طلب من أجل الحصول على تصريح عبر تطبيق "المنسق"، لكنّه مُنع من العبور خلال محاولة رابعة. وقال جنود الاحتلال إنّ النظام لم يتعرّف على تصريحه، وبالتالي عليه المحاولة الأسبوع المقبل. فعاد سلمة "مكسور الخاطر"، بحسب ما يقول لـ"العربي الجديد" وهو يبكي. بالنسبة إليه "كلّ هذه الإجراءات قمع للمصلّين ومحاولة لإذلالهم، فالوصول إلى المسجد الأقصى حقّ للفلسطينيين بلا تصاريح أو أذونات"، لا سيّما أنّه يبلغ من العمر أكثر من سبعين عاماً.

بدوره، يشير أحمد خضر البالغ من العمر 74 عاماً إلى أنّه فوجئ من إلزامية حصوله على تصريح على الرغم من سنّه، متحدّثاً إلى "العربي الجديد" فور منعه من عبور حاجز قلنديا. ويصف خضر الأمر بأنّه "غير لائق بالبشر"، مضيفاً أنّه في العادة، يدخل من دون أيّ قيود إلى المسجد الأقصى خلال شهر رمضان. ويلفت إلى أنّ أحد جنود الاحتلال دفعه نحو إحدى المركبات قبل إبعاده عن الحاجز.

الحاجة تودد مصطفى عبّرت عن استغرابها شرط الحصول على تصريح. وتخبر "العربي الجديد" أنّها أتت إلى قلنديا بعد ادّعاءات الاحتلال بتسهيل المرور، مشيرةً إلى أنّها حاولت التقدّم للحصول على تصريح الأسبوع الماضي، لكنّ ذلك لم يكن متاحاً، ولم تعلم لاحقاً أنّ باب التقديم فُتح. وتوجّت صباح اليوم إلى حاجز قلنديا استناداً إلى أنّها تملك بطاقة ممغنطة سارية المفعول وأنّها تخطّت الخمسين من عمرها، لكنّها مُنعت. ولا تخفي مصطفى أنّها سوف تواصل المحاولة، فهي تنتظر شهر رمضان من كلّ سنة للصلاة في المسجد الأقصى، علماً أنّها تمكّنت في العام الماضي من الوصول إليه في ليلة القدر من دون تصريح "رغماً عنهم" بحسب ما تلفت إليه.

وبالإضافة إلى منع عبور حاجز قلنديا، تحكي فلسطينيات لـ"العربي الجديد" عن التعامل الفظّ وغير الإنساني هناك على الحاجز. وتلفت أم حمدي الأسمر إلى أنّها توجّهت إلى الحاجز لأنّها تملك بطاقة ممغنطة سارية المفعول، لكنّ جنود الاحتلال منعوها من ذلك مطالبينها بالتقدّم للحصول على تصريح. وتتحدّث عن "المنع بطريقة فظّة"، فقد صرخ بها أحد العناصر الإسرائيليين بعدما فُتحت البوابة الإلكترونية حين وضعت بطاقتها في المكان المخصّص لذلك، قائلاً لها "روخ بيت (اذهب إلى البيت)، انصرف". لكنّها ليست الوحيدة التي تعرّضت لمثل هذه المعاملة، فهي رأت كيفية التعامل مع فلسطينيين مقدسيين. من المفترض أن يدخل هؤلاء إلى القدس ويخرجوا في أيّ وقت من العام، لكنّهم مُنعوا. كذلك رأت عناصر جيش الاحتلال يركلون مواطنين بأرجلهم ويضربون آخرين بأعقاب البنادق، من دون مراعاة لسنّهم.

أم محمود القاضي تعرّضت للمعاملة نفسها، وقد أبعدها جنود الاحتلال عن حاجز قلنديا بـ"طريقة غير إنسانية"، وشعرت أنّهم سوف يضربونها. وعندما حاولت السؤال عن سبب منعها قالت إنّ "هدف الاحتلال ألا يصلي الفلسطينيون في المسجد الأقصى وأن يستسلموا لإجراءات الإغلاق وعدم القدرة على الوصول إليه".

ذات صلة

الصورة
قرية برقة، شمال غرب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، 7 سبتمبر 2026 (العربي الجديد)

سياسة

لا تحتاج قرية برقة، شمال غرب مدينة نابلس، شمالي الضفة الغربية، إلى كثير من الوقت كي تعود إلى واجهة الأحداث في الضفة الغربية المحتلة.
الصورة
تظاهرة بالطائرات الورقية أمام سفارة إسرائيل في واشنطن، 30 أغسطس 2026 (العربي الجديد)

سياسة

شهدت العاصمة الأميركية واشنطن تظاهرة لناشطين أمام السفارة الإسرائيلية، اعتراضاً على منع الاحتلال الإسرائيلي أطفال غزة من إطلاق الطائرات الورقية.
الصورة
جنود الاحتلال بمحيط منازل الفلسطينيين في قُصرة، 13 أغسطس 2026 (زين جعفر/ فرانس برس)

سياسة

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، لليوم الرابع على التوالي، عدوانها العسكري على بلدة قصرة جنوبي نابلس لليوم الرابع على التوالي، كما شددت حصارها على رأس العين.