Skip to main content
الاحتلال الإسرائيلي يعتقل طبيبة فلسطينية في استهداف متواصل للطواقم الطبية
جهاد بركات ــ رام الله
الطبيبة الفلسطينية ديمة محمد أمين بركات، 18 أغسطس 2026 (إكس)

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي ملاحقة الأطباء الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وملاحقة الناشطين في العمل الإنساني والتطوعي، أسوة بالعاملين في الحقلين الصحي والطبي. وبعد اعتقال الطبيبين مازن الرنتيسي وخالد عياش (أُفرج عنه لاحقاً) في يونيو/ حزيران الماضي، من مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، ومن بلدة بدو في شمال غرب القدس على التوالي، وبعد اعتقال خبيرة الصحة الفلسطينية الأسترالية جميلة أبو دحو الشهر الفائت من رام الله (أُفرج عنها بعد 23 يوماً)، اعتقلت قوات الاحتلال اليوم الثلاثاء، الطبيبة الفلسطينية المتخصصة في الجراحة النسائية والتوليد ديمة محمد أمين بركات (54 عاماً) من منزلها في رام الله.

وفي حديث إلى "العربي الجديد"، أفاد زوجها الدكتور حيدر أبو غوش بأنّ قوات الاحتلال اقتحمت المنزل عند الثانية فجر اليوم تقريباً، بعد خلع بابين رئيسيين للمبنى الذي تسكن فيه، حيث فتح الجنود عدداً من الأدراج، قبل أن يقتادوها إلى إحدى المركبات العسكرية. وأكد أبو غوش أنّ قوات الاحتلال لم تقدّم أيّ معلومة، أو أيّ مبررات لاعتقال زوجته ديمة، إنّما اكتفت بالتأكد من هويتها ثم إبلاغها أنها معتقلة.

وتتحدر بركات من عائلة فلسطينية لاجئة من بيت نبالا في قضاء الرملة المحتلة، وتعمل في عيادة خاصة، كما تعمل في مركز دنيا التخصصي لأورام النساء. ويؤكد أبو غوش أن أعمال زوجته تصبّ عادةً في المجال الطبي والتطوعي في المؤسسات الطبية، ولا علاقة لها بأيّ شيء خارج إطار تخصصها وعملها. وكانت الطبيبة ديمة عضوةً في مجلس إدارة مؤسسة لجان العمل الصحي في فلسطين قبل سنوات، ولكنّها لم تعد في المجلس منذ سبعة أعوام على الأقلّ. ويرى أن استهداف الأطباء، يأتي بعد تكثيف استهداف مؤسسات المجتمع المدني والعمل الإنساني والتطوعي، قائلاً: "هذا عمل إنساني تنموي لا علاقة له بأحزابٍ أو أمور أخرى".

بدوره، يعتبر منسق القطاع الصحي في شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية إسماعيل أبو زيادة في حديث إلى "العربي الجديد"، أن ما يحصل يندرج ضمن خانة ملاحقة الطواقم الطبية فقط لأنها طواقم طبية، وليس لأي سبب آخر، قائلاً: "الدكتور مازن الرنتيسي والدكتورة جميلة أبو دحو والدكتورة ديمة يمثلون الجسم الطبي، وصادف وجودهم في مؤسستين مختلفتين؛ الدكتور مازن والدكتورة جميلة في لجان العمل الصحي وهي إحدى المؤسسات التي أغلقتها قوات الاحتلال وفرضت نوعاً من الحصار المالي عليها، ولكن الدكتورة ديمة كانت تعمل في مركز دنيا لأورام النساء، وهو مركز شبه خاص يهدف إلى مساعدة ذوي الدخل المحدود". ويشير إلى أنّ القاسم المشترك بين هؤلاء الأطباء هو العمل الإنساني، وهو ما تستهدفه قوات الاحتلال الإسرائيلي.

ويرى أبو زيادة أن عملية الإبادة للقطاع الصحي، وفق تعبيره، بدأت في قطاع غزة وتستمر في الضفة الغربية، من خلال اعتقال الأطباء وإغلاق الطرق أمام الطواقم الطبية والمرضى ومنعهم من الوصول إلى المستشفيات وتلقي العلاج الطبي، إلى جانب اقتحام المستشفيات واعتقال عدد من المرضى. ويؤكد أن الاحتلال يوجّه رسالة مفادها أن العمل في الحقل الطبي وإنقاذ الأرواح هو "عمل خطير".

ويقول منسق القطاع الصحي في شبكة المنظمات الأهلية: "لا يوجد في قاموس الاحتلال أي شيء يتعلق بإنقاذ الأرواح، بل القضاء عليها، ومن هنا، تُشَنّ حملة شرسة على طواقمنا الطبية، في كلّ يوم هناك اعتداء، سواء في مسافر يطا، أو في مناطق الخليل، أو بيت لحم، أو مناطق شمال الضفة الغربية في نابلس وجنين وطولكرم".

ويتابع: "كلّ يوم يشهد عمليات اعتداء واعتقالات، أو إيقاف وإهانة للطواقم الطبية، والهدف واضح؛ فالطواقم الطبية سلاحها الوحيد هو ضمادة الجروح والسماعة، هذا السلاح يزعج إسرائيل لأن الطواقم تمارس عملها الإنساني وتفضح الانتهاكات الإسرائيلية عبر تقارير توثق الاعتقالات أو عدد الجرحى والشهداء، وهي مسألة تقلق الجانب الإسرائيلي. وبناءً على ذلك، تنشط عمليات الاعتقال وملاحقة الطواقم الطبية، وإغلاق مؤسسات هؤلاء الأطباء، والتضييق عليهم حتى من الناحية المالية".

واستنكرت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية اعتقال سلطات الاحتلال الإسرائيلي للطبيبة ديمة، وأفادت في بيانها بأنّ "قوات الاحتلال فجّرت مدخلين في منزلها، قبل أن تقتحمه بطريقة وحشية، وبقوة كبيرة، وتقتادها إلى معتقل عوفر، بحسب شهود عيان".

وبحسب البيان ذاته، يصف القطاع الصحي للشبكة عملية الاعتقال باعتبارها إحدى حلقات التعرض للعمل الإنساني والمجتمعي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وضربه، واستهداف الطواقم الطبية، حيث ما زالت قوات الاحتلال تحتجز الطبيب مازن الرنتيسي الذي يعاني ظروفَ اعتقال قاهرة.

وذكّر البيان باعتقال الطبيبة جميلة أبو دحو، أخيراً، قبل أن يُفرج عنها، فيما تواصل سلطات الاحتلال احتجاز250 كادراً طبياً، معظمهم من قطاع غزة، ومن بينهم الطبيب حسام أبو صفية الذي يعاني أيضاً ظروفاً صعبة جدّاً، بحسب ما أفادت منظمات حقوقية وإنسانية، حيث تُمنع عنه الزيارات أو مقابلة المحامي، ويتعرّض لحملات تنكيل متواصلة، تؤدي إلى تدهور حالته الصحية.

وحمّلت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذا الاستهداف. وطالبت بتحرك فوري على كلّ المستويات للإفراج عن الكوادر الطبية، ووقف التعديات الإسرائيلية بحق القطاع الصحي، وكذلك وقف القصف المتواصل الذي يطاول المراكز الطبية والمستشفيات، والحد من عملية منع وصول الدواء، ومن محاولات خنق الخدمات الطبية ومنعها من الوصول إلى المرضى، وخصوصاً في قطاع غزة في ظلّ الحصار المشدّد ومنع إدخال المساعدات الإغاثية والإنسانية.

كما طالبت الشبكة منظمة الصحة العالمية، ومنظمة أطباء بلا حدود والمنظمات الدولية بالضغط فوراً على سلطات الاحتلال لإطلاق سراح الأطباء المحتجزين في سجونها، وتمكين الصليب الأحمر والجهات الإنسانية من زيارتهم، ووقف مسلسل التعذيب الوحشي وظروف الاعتقال القاسية بحقهم.