الإعصار الجارف حوّل جبال الشاي في سريلانكا إلى وادٍ للموت

02 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 21:39 (توقيت القدس)
مزارع شاي غرقت في الوحل بعد فيضانات سريلانكا، 2 ديسمبر 2025 (إيشارا كوديكارا/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- ضرب إعصار "ديتواه" سريلانكا، مما أدى إلى وفاة 465 شخصًا وفقدان 366 آخرين، مع دمار واسع النطاق بسبب الانهيارات الأرضية والفيضانات، وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة.
- تعمل القوات الجوية السريلانكية على إيصال الإمدادات، بينما تستمر عمليات البحث والإنقاذ، وتضررت مزارع الشاي بشكل كبير، مع جهود لفتح الطرق وإجلاء السياح والمصابين.
- أعلن الرئيس السريلانكي حالة الطوارئ وطلب المساعدة الدولية، مشيرًا إلى دور تغير المناخ في زيادة شدة العواصف، مع استمرار التحذيرات من الانهيارات الأرضية وصعوبات في تأمين الاحتياجات الأساسية.

في جبال سريلانكا التي يلفّها الضباب، ما زال المسعفون ينتشلون جثثاً من الأرض الموحلة في أعقاب إعصار "ديتواه" الذي ضرب الجزيرة الآسيوية الأسبوع الماضي، في أسوأ كارثة طبيعية تشهدها البلاد المعروفة بإنتاجها للشاي منذ أكثر من عقدَين. وقضى 465 شخصاً على الأقلّ من جرّاء الإعصار الذي يُربَط بتغيّر المناخ، في حين ما زال 366 في عداد المفقودين، وفقاً للمسؤولين المعنيين بإدارة الكوارث.

وتمشّط القوّات الجوية السريلانكية المنطقة التي شهدت انهياراً للتربة من أجل معاينة الأضرار وإيصال المواد الغذائية وغيرها من الإمدادات الأساسية للسكان المنكوبين. ومع توقّف الأمطار الغزيرة، انطلقت عمليات الإغاثة.

وكان مصوّر وكالة فرانس برس إيشارا كوديكارا من أوّل الصحافيين المتعاونين مع وكالة إعلام أجنبية ينضمّ إلى مهمّة إغاثة في المنطقة المعروفة بزراعة الشاي. وهو شهد دماراً كاملاً في جزء من البلاد سوّته انهيارات التربة وأتت فيه على الأخضر واليابس، بما في ذلك الطرقات والسيّارات التي كانت عليها.

وتبرز أسطح منازل عدّة وسط الوحل، في حين جرفت الانهيارات الأرضية التي تسبّب فيها الإعصار "ديتواه" ما تبقّى من مساكن. ووسط الخراب الذي حلّ بالمنطقة؛ إذ لم يتبقَّ إلا بعض البقع الخضراء، لم يعد يظهر أيّ مؤشّر على الحياة البشرية.

وفي منطقة ويليمادا وسط سريلانكا حيث بات يتعذّر على المركبات الكبيرة الوصول، انتشل المسعفون 11 جثّة من تحت الوحل، أمس الاثنين، وطلبوا المساعدة للبحث عن عشرات الجثث الأخرى. وفي مواقع أخرى، جُرفت الأرض بالكامل، مخلّفة بقعاً ترابية وسط النبات الوارف.

ولم يتّضح بعد نطاق الخراب الذي لحق بمزارع الشاي ومصانعه وقاطفي أوراقه، غير أنّ الإعلام المحلي يتحدّث عن أضرار جسيمة. وما كان سابقاً غطاء كثيفاً من نبات الشاي تحوّل اليوم إلى قنوات واسعة من الوحل والركام. وأتت انهيارات التربة على الطريق الرئيسي الذي غُمر بالوحل والصخر والنبات الذي اقتُلع، ولم تُبقِ سوى أجزاء بسيطة سالكة تدلّ على أنّه كان هنا.

وتؤكّد السلطات في سريلانكا أنّ الأولوية تُعطى لإتاحة الوصول برّاً إلى المنطقة التي ما زالت تتلقّى إمداداتها جوّاً. وأُرسلت إلى المنطقة المنكوبة مروحيات من الهند وباكستان الجارتَين، لإجلاء السياح المحاصرين والمصابين.

وفي عملية الإسعاف التي حضر مصوّر وكالة فرانس برس مجرياتها، اليوم الثلاثاء، أُزيلت المقاعد من إحدى الطائرات لإفساح المجال أمام تعبئتها بمواد غذائية وغيرها من الإمدادات الأساسية. وقد نقلت المياه وحصص غذائية جافة للسكان العالقين في نوارا إليا في وسط سريلانكا على مسافة نحو مئة كيلومتر إلى الشرق من العاصمة كولومبو.

ويتوقّع المسعفون ارتفاع حصيلة القتلى، في حين بدأت الفرق بالوصول إلى المناطق التي انقطعت عنها الكهرباء وشبكة الاتصالات الخلوية لأيّام عدّة. ويُعَدّ هذا الإعصار الأكثر حصداً للأرواح منذ الزلزال الذي أعقبه تسونامي وضرب ساحل سريلانكا في 26 ديسمبر/ كانون الأول من عام 2004. وهذه المرّة، لم توفّر الكارثة الطبيعية منطقة في البلاد إلّا وتعرّضت إمّا لانهيار تربة وإمّا لفيضانات.

في السياق، أعلن الرئيس السريلانكي أنورا كومارا ديساناياكي حالة الطوارئ في البلاد، موجّهاً نداء للمساعدة الدولية، فيما تعهّد بإعادة إعمار المناطق المدمّرة بعد ما وصفه، يوم السبت الماضي، بأنّه "أسوأ كارثة في تاريخ" بلاده. يُذكر أنّه على الرغم من إعلان مسؤولين أنّ الأمطار انحسرت في مختلف أنحاء البلاد، فإنّ التحذيرات من الانهيارات الأرضية ما زالت سارية في معظم أنحاء المنطقة الوسطى الأكثر تضرّراً.

ويشرح خبراء أنّ تغيّر المناخ يتسبّب في هطول أمطار أكثر غزارة، لأنّ الغلاف الجوي الأكثر دفئاً يحتفظ بقدر أكبر من الرطوبة، بالإضافة إلى أنّ ارتفاع درجات حرارة المحيطات يمكن أن يزيد من شدّة العواصف. وعلى الرغم من توقّف الأمطار الذي أتاح انحسار مياه الفيضانات جزئياً، فقد خلّفت الكارثة دماراً كبيراً، ليس في سريلانكا فحسب إنّما كذلك في إندونيسيا وغيرها من البلدان المتضرّرة بالكوارث الجوية الأخيرة، فيما يواجه الناجون راهناً صعوبات بالغة في تأمين الطعام ومياه الشرب.

(فرانس برس، العربي الجديد)

المساهمون