الأيام الأسوأ للاجئين الأفغان في باكستان... اعتقالات وطرد
استمع إلى الملخص
- تتفاقم الأوضاع بسبب الاعتقالات العشوائية والظروف القاسية في الاحتجاز، حيث تم اعتقال أكثر من عشرة آلاف لاجئ، مما يزيد من حدة التوتر بين البلدين.
- يعيش اللاجئون في مراكز ترحيل تفتقر لأبسط احتياجات الحياة، حيث يعاني الأطفال والنساء بشكل خاص من الظروف القاسية والعقوبات المتبعة ضدهم.
منذ انفجر الصراع الحالي بين أفغانستان وباكستان في التاسع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، عاش اللاجئون الأفغان أسوأ أيام حياتهم في باكستان التي تستضيف ملايين منهم منذ عقود أربعة. وفضلاً عن الترحيل الإجباري وعدم إعطائهم فرصة كافية لجمع الأموال والمقتنيات وتصريف الأعمال، قتِل آلاف منهم، ما أغضب الأفغان وأيضاً اعتبر مراقبون أن التعامل القاسي لأجهزة الأمن الباكستانية مع اللاجئين الأفغان سيئ، وسيخلق أعداء في دول الجوار.
يقول الخبير الاجتماعي، وأحد رموز قبائل شمال غربي باكستان، طيب الله أرباب، لـ"العربي الجديد": "لم أفهم ما الهدف من تعذيب وإهانة هؤلاء الناس الذين لم يتسولوا أو يطلبوا منا أي شيء، بل كانت لديهم غيرة وكرامة، وعملوا وأكلوا بعرق جبينهم. كانت باكستان تتفاخر بهؤلاء المهاجرين، ثم تغيرت الأمور إلى الأسوأ فجأة، ومعها تغيرت باكستان من دولة صديقة تؤوي الجيران إلى عدوة، ومارست كل وسائل الأذى والإهانة للاجئين العزل، ونسيت أنهم من أبناء قبائل هي قبائلنا، وأننا نتحدث بلغتهم ونشاركهم في العادات والتقاليد، ونتزوج منهم ويتزوجون منا. كنا شعباً واحداً وجاء الإنكليز وفصلوا بيننا بخط ديورند".
ويعتبر أرباب أن "المعضلة الأساسية هي أن هذه الأيام ستمر، لكن هذا الأسلوب في التعامل خلق فجوة بين الشعبين، لأن عامة الأفغان لا يفرقون بين الحكومة والشعب، ويرون أن الجميع يتعاملون بهذه الطريقة مع الأفغان، وأن الحكومة الباكستانية استخدمت الشعب ضد اللاجئين. وعلى سبيل المثال منعت السلطات الناس من تأجير منازل لأفغان، ودفعتهم إلى إخراجهم من المنازل. من هنا رأينا أطفالاً وشباناً ونساءً بلا مأوى، ولا يعطيهم أحد منزلاً خوفاً من الشرطة. وحتى الفنادق منعت من تأجير غرف للاجئين، ما ولّد حقداً في قلوب الأفغان تجاه باكستان كلها، وليس تجاه الحكومة والجهات الرسمية فقط".
يتابع: "من أسوأ ما يواجهه اللاجئون الأفغان في باكستان زجهم في السجون. وفي الأيام الأخيرة اعتقلت الشرطة الباكستانية لاجئين في أي ظرف وأي حال. اعتقل أحدهم في المستشفى حين كان ينتظر مع زوجته أن يُعاين طبيب ابنهما الصغير. حينها خرج الرجل لإحضار حليب لابنه، وأوقف أمام مستشفى شيرباو في مدينة بشاور، ثم بحثت المرأة عنه، وبعد ساعات من الانتظار ساعدها أحد الأطباء، وتواصلت مع أسرتها فجاؤوا وأخذوها إلى منزلها، وتبين لاحقاً أن الرجل في مركز للشرطة.
وفيما أغضبت قضية اعتقال اللاجئين أفغاناً وباكستانيين معاً، بثت السفارة الأفغانية في إسلام أباد الأسبوع الماضي كلمة للسفير سردار محمد شكيب ذكر فيها أن الشرطة اعتقلت أكثر من عشرة آلاف شخص، وأن هذا العدد يرتفع يومياً لأنّ السلطات الباكستانية والحكومة أمرت الشرطة بأن تسرّع عمليات ترحيل واعتقال اللاجئين الأفغان. هذا قرار رسمي وأمر من الحكومة... والشرطة بدورها تأمر اللاجئين بالخروج من باكستان، كما تمنع عامة الباكستانيين من تأجير اللاجئين الأفغان منازل وغرفاً في فنادق، وهذا مؤسف للغاية".
وأكد السفير شكيب، في الرابع من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، أن "عدداً كبيراً من اللاجئين تواصلوا مع السفارة واشتكوا من أخذ الشرطة الباكستانية ما لديهم من أموال، علماً أنهم يتركون أصلاً أعمالهم وكل ما يملكون في باكستان، ويبقى معهم قليل من المال تأخذه الشرطة منهم".
وتعلن الشرطة الباكستانية يومياً اعتقال عدد كبير من اللاجئين الأفغان في باكستان، ويكون هذا العدد أحياناً 100 وأحياناً أخرى 300 أو حتى 700. وحتى أولئك الذين لم يُعتقلوا وينقلوا إلى مراكز ليست حالهم أفضل من أولئك في السجون التي يبقى بعضهم فيها بين ثمانية أيام و15 يوماً حتى تسجيلهم ونقلهم إلى الحدود. وفي هذه المراكز لا تتوفر أبسط احتياجات الحياة، مثل الحمام والطعام ومياه الشرب.
ويقول محمد عالم خان، أحد اللاجئين الذين عادوا إلى بلادهم من باكستان، لـ"العربي الجديد" حول الأيام التي أمضاها في مراكز النقل والترحيل في مدينة راولبندي: "كانت من بين أسوأ الأيام، حين كان عدد كبير من اللاجئين يوجدون في غرفة واحدة، ولا يستخدمون الحمام إلا مرة واحدة يومياً، ولا يوجد ماء الشرب، والشرطة لا تسمح للاجئين بالخروج. والعجيب أن هذه المراكز كانت تضم أيضاً مئات الأطفال والنساء. أحياناً كناً نبكي لحال النساء والأطفال الصغار الذي يبكون ويصرخون ويطلبون الماء أو الخروج من الغرف، لكن الشُّرطة لا يسمحون لهم بذلك. كان تعامل الشرطة الباكستانية يخلو من الإنسانية والإسلام، وهذا لا يرتبط بتصرفات فردية بل بسياسة متبعة، وكل من يشكو أو يطلب شيئاً يُعاقب بطرق مختلفة".