الأمم المتحدة تحذّر من خطر تسييس اللجوء

29 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 16:21 (توقيت القدس)
في مخيم أوري كاسوني للاجئين السودانيين، تشاد، 24 فبراير 2026 (دان كيتوود/Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- حذّرت الأمم المتحدة من تزايد القيود على حق اللاجئين في طلب اللجوء وسط تسييس النقاش حول حمايتهم، ودعا المفوض السامي برهم صالح إلى إيجاد حلول دائمة لأزمة النزوح.
- شهد العالم نزوحًا قسريًا لحوالي 117.8 مليون شخص بحلول نهاية 2025، مع تراجع الأعداد لأول مرة منذ عقد بسبب عودة اللاجئين من إيران ولبنان، وشاركت يسرى مارديني في مبادرة "الوعد" لدعم حق المضطهدين.
- أكد أنطونيو غوتيريس على أهمية الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين، مشيرًا إلى التحديات الحالية وتراجع التمويل بنسبة 35%، ودعا صالح إلى حماية طالبي اللجوء من الانتهاكات.

حذّرت الأمم المتحدة من أنّ اللاجئين الفارّين من الاضطهاد يواجهون في أحيانٍ كثيرة قيوداً على حقّهم في طلب اللجوء، في وقتٍ يزداد فيه تسييس النقاش بشأن توفير الحماية لهم. وحضّ المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح على الانتقال من الاكتفاء بإدارة المستويات القياسية للنزوح إلى إيجاد حلول تنهي هذه الأزمة، خلال فعالية أُقيمت الثلاثاء بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لاعتماد الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين.

وقال صالح، الذي كان هو نفسه لاجئاً: "نجتمع في وقتٍ يشهد نقاشات مسيّسة بشكل متزايد بشأن اللاجئين واللجوء". وأضاف: "في أحيانٍ كثيرة، يصبح الأشخاص الذين أُجبروا على الفرار كبش فداء لمخاوف اجتماعية واقتصادية وسياسية أوسع نطاقاً". وكان صالح قد أدلى بتصريحاته في قصر الأمم التابع للأمم المتحدة في جنيف، حيث طُرحت اتفاقية اللاجئين

للتوقيع عليها في 28 يوليو/ تموز 1951، وتابع: "في كثير من الأحيان يُصوَّر اللاجئون على أنّهم عبء أو تهديد، بدلاً من اعتبارهم بشراً أسوة بغيرهم".

وقد أُجبر نحو 117,8 مليون شخص حول العالم على النزوح القسري بحلول أواخر العام 2025، بحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مقارنةً مع عدد قياسي سُجّل في العام 2024 وبلغ 123,2 مليون شخص. ومن بين هؤلاء 35,6 مليون لاجئ يخضعون لولاية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، علماً بأنّ ثلثيهم يتحدرون من فنزويلا وأوكرانيا وسورية وأفغانستان والسودان. وكان تراجُع العام الماضي، الأول من نوعه منذ عقدٍ، في وقتٍ دفعت فيه الحرب في إيران ولبنان العديد من اللاجئين المقيمين في هذين البلدين إلى العودة لدولهم، في ظلّ ظروف خطيرة أحياناً، بما في ذلك إلى سورية وأفغانستان.

وأعلن صالح أنّه سيزور سورية الأسبوع المقبل، قائلاً: "لو أنّ العالم تحرّك مبكراً لوضع حدّ للحرب الأهلية بين العامين 2011 و2024، لما كان الملايين فرّوا إلى بلدان الجوار وأوروبا".

بدورها، قالت اللاجئة السورية، السبّاحة يسرى مارديني (28 عاماً) التي كادت تغرق أثناء فرارها من بلدها قبل المشاركة في أولمبيادَي 2016 و2020، أمام المجتمعين، إنّها عادت هي أيضاً من رحلة اللجوء إلى سورية لأول مرّة قبل بضعة أشهر. وأضافت: "شاهدتُ العائلات تعود إلى بلدها، ودموع الفرح تملأ عيونها، لتجد أنّ منازلها ومدارسها وطرقها ومستشفياتها دُمّرت بالكامل". ومارديني من بين أول 75 موقّعاً على مبادرة "الوعد" الهادفة للتأكيد على حق الأشخاص المضطهدين في البحث عن الأمان في بلدان أخرى، إلى جانب آخرين بينهم الممثلون أنجيلينا جولي، وكايت بلانشيت، وبن ستيلر، إضافة إلى الناشطتين الحائزتين على جائزة نوبل للسلام؛ ملالا يوسفزاي ونادية مراد.

من جانبه، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، في رسالةٍ، على أنّ الاتفاقية التي جرى التوصل إليها في أعقاب الحرب العالمية الثانية "أنقذت أرواح الملايين". وأضاف أنّ "الوعد اليوم تحت الضغط. إذ تتضاعف النزاعات، وما زال الاضطهاد متواصلاً، ويُجبر عدداً متزايداً من الأشخاص على الفرار. في الأثناء، كثيراً ما يُشكّك بحقّ طلب اللجوء أو يجري تقييده أو منعه".

وبينما تضاعف تقريباً عدد النازحين قسراً حول العالم خلال العقد الأخير، تراجع التمويل. وكانت الولايات المتحدة أكبر دولة مانحة لمفوضية اللاجئين، لكنّها خفّضت بشكل كبير المساعدات التي تقدّمها للخارج، بينما تُقلّص بلدان أخرى أيضاً ميزانيات الدعم. وتراجع التمويل للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بنحو 35% العام الماضي. وتخلّت عن نحو 5000 وظيفة في العام 2025، أي ما يزيد على ربع قوّتها العاملة.

وقال صالح للصحافيين إنّ "خفض الميزانية أثّر بلا شك، بدرجة هائلة على قدرتنا في تحقيق إنجازات... نحتاج إلى مزيد من الدعم". وأفاد بأنّ واشنطن ستبقى شريكاً "حيوياً"، مضيفاً "نأمل في أن تستمر هذه الشراكة". وشدّد صالح على ضرورة حماية طالبي اللجوء من الانتهاكات. وبينما يحقّ للدول أن تضبط حدودها، إلا أنّ اللاجئين يمثّلون "فئة فريدة" من الأشخاص الفارّين من العنف والاضطهاد، وليسوا مجرد أشخاص "يسعون إلى حياة أفضل"، على حدّ قوله.

(فرانس برس)