الأمم المتحدة تحذر من "إفلاس مائي" يهدد ثلاثة أرباع سكان العالم

21 يناير 2026   |  آخر تحديث: 23 يناير 2026 - 11:54 (توقيت القدس)
نهر دجلة في العراق، 8 يوليو 2025 (سيف العبيدي/العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- حذّر تقرير جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة من هشاشة المنطقة العربية مائياً بسبب الجفاف والضغوط على المياه الجوفية والنمو السكاني، مع تهديد الإفلاس المائي لدول مثل العراق والأردن.
- أشار التقرير إلى فقدان البحيرات الكبرى لمياهها وتراجع طبقات المياه الجوفية، مع ندرة المياه في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مما يجعلها بؤرة للإفلاس المائي، خاصة في حوض نهري دجلة والفرات.
- أكد التقرير على أن الإفلاس المائي قضية عدالة سياسية واجتماعية، داعياً لإدارة جديدة للموارد المائية تشمل تقليص الطلب وإعادة توزيع الحقوق ودعم التحولات العادلة.

حذر تقرير دولي أصدرته  جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة من أن "المنطقة العربية تقع ضمن مناطق العالم الأكثر هشاشة مائياً بسبب الجفاف وزيادة الضغوط على المياه الجوفية غير المتجددة والنمو السكاني السريع وزيادة معدلات التحضر، ما يعرّض بعضها للإفلاس المائي". وأورد التقرير، الذي صدر في 20 يناير/ كانون الثاني الجاري، أنّ "نحو ثلاثة أرباع سكان العالم يعيشون حالياً في بلدان مصنفة غير آمنة مائياً، أو تعاني من انعدام أمن مائي حرج، بينما يواجه 4 مليارات شخص شحاً شديداً في المياه لمدة شهر واحد على الأقل سنوياً".

واعتبر أنّ "بلداناً مثل العراق والأردن وفلسطين وسورية هي الأكثر تأثراً"، علماًَ أن باحثين يعرّفون الإفلاس المائي بأنه حالة فشل تلي حصول أزمة مياه، وترتبط باستنزاف المجتمعات مواردها المائية بما يفوق ميزانياتها المستدامة لفترة طويلة، ومن بينها الأنهار والمياه الجوفية، قبل أن تصبح بعض الأضرار البيئية غير قابلة للعكس على المدى الزمني البشري.

وأشار التقرير إلى أنّ "أكثر من نصف البحيرات الكبرى في العالم فقدت جزءاً من مياهها منذ تسعينيات القرن العشرين، وأن نحو 70% من أكبر طبقات المياه الجوفية في العالم شهدت تراجعاً طويل المدى، واختفت نحو 30% من الكتلة الجليدية العالمية منذ عام 1970، مع توقعات بزوال أنهار جليدية كاملة في مناطق واسعة خلال عقود قليلة".

وقال كاوه مدني، المعد الرئيسي للتقرير أستاذ الاستشعار من بعد وعلوم الأرض في جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة لـ"العربي الجديد": "لا تقتصر الآثار على الطبيعة فقط، إذ إن نحو ثلاثة أرباع سكان العالم يعيشون اليوم في دول تصنّف بأنها غير آمنة مائياً، ويواجه نحو أربعة مليارات شخص شحّاً شديداً في المياه لمدة شهر واحد على الأقل كل عام، ويعيش أكثر من مليارين فوق أراضِ تهبط ببطء بسبب الإفراط في ضخ المياه الجوفية".

وأشار مدني أيضاً إلى أن "ندرة المياه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتقاطع مع تغير المناخ وتراجع إنتاجية الزراعة وتزايد الاعتماد على تحلية المياه التي تستهلك الطاقة بكثافة، وأيضاً مع تكرر العواصف الرملية والغبارية، ما يجعل المنطقة واحدة من أكثر بؤر الإفلاس المائي هشاشة في العالم. والبلدان التي تقع في حوض نهري دجلة والفرات (العراق وسورية) تمثّل نموذجاً للإفلاس المائي المرتبط بالأنهار، إذ شهد الحوض تراجعاً كبيراً في التدفقات المائية نتيجة إنشاء السدود والاستخدام الكثيف في دول المنابع، إضافة إلى الجفاف وارتفاع درجات الحرارة. وباتت الأنهار تفشل في تلبية الاحتياجات البيئية لفترات طويلة، ما ساهم في تدهور الأراضي الرطبة جنوب البلاد، وارتفاع ملوحة التربة، ونشاط العواصف الترابية التي أثرت على الصحة وسبل العيش". 

ووصف مدني إيران بأنها "نموذج واضح للإفلاس المائي المرتبط بالمياه الجوفية والبحيرات الداخلية، إذ تسبب السحب الجائر للمياه الجوفية في هبوط الأرض في مناطق واسعة وانهيار بحيرات مثل أورمية، وتحوّل المنطقة إلى مصدر للعواصف الملحية والغبار". وأدرج تقرير جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة قطاع الزراعة ضمن الإفلاس المائي باعتباره "يستهلك نحو 70% من المياه العذبة عالمياً، ومعظمه في دول الجنوب العالمي، كما أن أكثر من 40% من مياه الري تأتي من خزانات جوفية تُستنزف بوتيرة أسرع من قدرتها على التجدد". 

ورأى مدني أن "هذا الواقع يضع الأمن الغذائي العالمي في خطر كبير لأن نحو نصف الغذاء العالمي ينتج في مناطق تعاني أصلاً من تراجع أو عدم استقرار في مخزون المياه، وأي خلل إضافي في هذه المناطق لا تنحصر أضراره محلياً، بل ينتقل عبر الأسواق العالمية وأسعار الغذاء وحركات الهجرة، وحتى التوترات السياسية". وشدد على أنّ "إدارة الموارد المائية باتت إجراءً غير كافٍ لأنها تفترض أن المشكلة مؤقتة ويمكن تجاوزها، أما الإفلاس فيتعامل مع واقع جديد يجب التكيّف معه عبر تقليص الطلب على المياه، وإعادة توزيع الحقوق المائية، وتغيير نماذج التنمية، وليس مجرد البحث عن مصادر إضافية".

ودعا مدني الحكومات إلى وقف الأضرار غير القابلة للعكس، مثل تدمير الأراضي الرطبة أو الضخ العشوائي للمياه الجوفية، ودعم التحوّلات العادلة للمجتمعات التي تتأثر حتماً بتغير أنماط الزراعة أو الصناعة. وشدد على أن "الإفلاس المائي ليس مسألة هيدرولوجية فقط، بل قضية عدالة سياسية واجتماعية، فالأعباء تقع بطريقة غير متكافئة على صغار المزارعين والمجتمعات الريفية والسكان الأصليين والنساء".

المساهمون