الأمم المتحدة تحث أميركا على إبقاء أبوابها مفتوحة أمام طالبي اللجوء
استمع إلى الملخص
- ترامب يخطط لوقف الهجرة من دول العالم الثالث، مهدداً بإلغاء الطلبات المقبولة سابقاً، بعد هجوم نفذه مواطن أفغاني، مما أدى إلى وفاة وإصابة عناصر من الحرس الوطني.
- المشتبه به، رحمن الله لاكانوال، يتلقى العلاج وسيواجه تهمًا بالاعتداء المسلح، بينما علقت السلطات الأميركية طلبات الهجرة للأفغان.
ناشدت وكالات تابعة للأمم المتحدة، اليوم الجمعة، واشنطن مواصلة السماح لطالبي اللجوء بالدخول إلى البلاد، بعد أن تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتجميد الهجرة من دول "العالم الثالث" في أعقاب هجوم وقع بالقرب من البيت الأبيض.
وتمثل هذه التعليقات تصعيداً إضافياً في الإجراءات المتعلقة بالهجرة التي أمر بها ترامب منذ واقعة إطلاق النار يوم الأربعاء. ويقول المحققون إنّ منفّذ الهجوم مواطن أفغاني دخل الولايات المتحدة عام 2021 ضمن برنامج إعادة توطين.
وعندما طُلب منه الرد على تصريحات ترامب، قال المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، جيريمي لورانس، في مؤتمر صحافي في جنيف: "من حقهم الحصول على الحماية بموجب القانون الدولي، وينبغي أن تراعى الإجراءات القانونية الواجبة".
وأيّدت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يوجين بيون، هذه التصريحات. وقالت: "عندما يصل الأشخاص الذين يحتاجون إلى الحماية إلى أراضيها، يجب أن يحصلوا على الإجراءات القانونية الواجبة للجوء"، مضيفةً أنّ الغالبية العظمى من اللاجئين هم أفراد ملتزمون بالقانون في المجتمع المضيف، وتابعت: "لذلك نريد حقاً أن نناشد في هذه المرحلة الدول التي تستضيف اللاجئين وطالبي اللجوء".
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الخميس، أنّه يعتزم وقف الهجرة من دول العالم الثالث، بعد يوم من إطلاق مواطن أفغاني النار على جنديَين من الحرس الوطني في واشنطن. وكتب ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي "سأوقف الهجرة بصورة دائمة من كل دول العالم الثالث للسماح للنظام الأميركي بالتعافي كلياً"، مهدّداً حتى بإلغاء "ملايين" الطلبات المقبولة التي مُنحت في عهد سلفه جو بايدن و"ترحيل أي شخص لا يُقدّم للولايات المتحدة قيمة إضافية".
ويشكل هذا المنشور الذي يحمل نبرة غاضبة تصعيداً في السياسة المعادية للهجرة التي ينتهجها ترامب في ولايته الثانية، والتي ترافقت مع حملة ترحيل لأعداد كبيرة من المهاجرين.
وكان ترامب أعلن في خطاب مُتلفز وفاة سارة بيكستروم، وهي أحد عنصرَي الحرس الوطني اللّذين تعرّضا لإطلاق نار قرب البيت الأبيض في هجوم نفّذه، بحسب السلطات، أفغاني يبلغ 29 عاماً وصل إلى الولايات المتحدة عام 2021 بعد خدمته في صفوف الجيش الأميركي في أفغانستان، وأشار ترامب إلى أنّ الجندي الآخر الذي أُصيب "يُصارع الموت وفي حال حرجة جدّاً".
وأعلن مدير دائرة الهجرة جوزيف إدلو الخميس أنّه "أمر بمراجعة شاملة ودقيقة لكل تصريح إقامة (غرين كارد) مُنح لأي مواطن أجنبي من الدول التي تشكل مصدراً للقلق". وستُعاد مراجعة هذه التصاريح التي تمنح الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة لمهاجرين من أفغانستان بالإضافة إلى 18 دولة أخرى، بينها فنزويلا وهايتي وإيران.
وبحسب البيانات الرسمية، يتحدّر أكثر من 1,6 مليون أجنبي من حاملي تصاريح الإقامة (غرين كارد)، أي ما يعادل 12% من المقيمين الدائمين، من إحدى هذه الدول، ويتخطّى عدد الأفغان وحدهم 116 ألفاً.
وما زال المشتبه به في الهجوم الذي نُفّذ الأربعاء رحمن الله لاكانوال يتلقى العلاج في إحدى المستشفيات تحت حراسة مُشددة، بحسب المدّعية العامة لواشنطن جانين بيرو، التي أشارت إلى أنه سيُواجه ثلاث تُهم بالاعتداء المُسلّح بقصد القتل. ولا تزال دوافعه مجهولة.
وقد وصل لاكانوال إلى الولايات المتحدة بعد شهر من انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان في أغسطس/ آب 2021 خلال رئاسة جو بايدن، في إطار عملية نُفّذت لمساعدة الأفغان الذين تعاونوا مع الأميركيين. وأكد مسؤولون من مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ووزارة الأمن الداخلي، أنّ لاكانوال لم يخضع لتدقيق أمني عند وصوله، وأنه استفاد من سياسات هجرة اعتُبرت متساهلة.
وعقب الهجوم، أعلنت السلطات الأميركية تعليق الإجراءات الخاصة بطلبات الهجرة للأفغان إلى أجل غير مُسمّى. لكن مجموعة "أفغان إيفك" التي ساعدت في إعادة توطين الأفغان في الولايات المتحدة بعد الانسحاب الأميركي، قالت إنّ الأفغان يخضعون إلى "تدقيق أمني" يُعدّ من الأكثر تشدداً مقارنةً بغيرهم من المهاجرين، وقال رئيس المنظمة شون فان دايفر: "لا ينبغي استخدام هذا العمل العنيف المنفرد الذي ارتكبه فرد واحد ذريعةً لتشويه سمعة مجتمع بأكمله".
وبحسب وزارة الخارجية الأميركية، وصل أكثر من 190 ألف أفغاني إلى الولايات المتحدة منذ تولي طالبان الحكم في كابول.
(رويترز، فرانس برس)