الأمم المتحدة تتحرّك للاستجابة بعد كارثة الانزلاق الأرضي في دارفور
استمع إلى الملخص
- حركة "جيش تحرير السودان" بقيادة عبد الواحد محمد النور أكدت مقتل جميع سكان القرية باستثناء شخص واحد، مشيرة إلى أن الجهود المحلية لانتشال الجثث تفوق الإمكانات المتاحة.
- تعهد مجلس السيادة الانتقالي السوداني بتقديم الدعم وفتح معبر أدري لتسهيل وصول المساعدات، بينما دعا الاتحاد الأفريقي والفاتيكان إلى وقف النزاعات وتسهيل إيصال المساعدات.
أعلنت الأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، أنها تعمل للاستجابة لانزلاق أرضي دمّر بالكامل قرية ترسين في منطقة جبل مرة بإقليم درافور، ما تسبب في مقتل أكثر من ألف شخص. وقال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، لوكا ريندا: "تتحرك الأمم المتحدة مع شركائها الإنسانيين لتقديم دعم للسكان المتضررين".
وناشدت الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية المساعدة في انتشال جثث قتلى مدفونين تحت الوحل والركام. وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس: "يصعب تقييم الأضرار أو تأكيد العدد الدقيق للقتلى لأنّ الوصول إلى المنطقة صعب للغاية"، علماً أن جبل مرة سلسلة قمم بركانية تمتدّ على نحو 160 كيلومتراً جنوب غربي الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور التي تحاصرها قوات الدعم السريع منذ أكثر من عام. وتعد المنطقة الجبلية عرضة لانزلاقات التربة خصوصاً خلال موسم الأمطار الذي يبلغ ذروته في أغسطس/ آب. وعام 2018 أودى انزلاق للتربة في بلدة بحياة 20 شخصاً على الأقل.
وكانت حركة "جيش تحرير السودان" بقيادة عبد الواحد محمد النور التي تسيطر على جبال مرة حيث تقع قرية ترسين، والتي ظلت في منأى عن المعارك المندلعة في البلاد منذ منتصف نيسان/ إبريل 2023، قالت إن "المعلومات تفيد بمقتل جميع سكان القرية الذين يتجاوز عددهم الألف، ونجاة شخص واحد فقط أصيب بكسور في رجليه ورأسه، وهو في غيبوبة. وقد انتشلت فرق الإنقاذ مائة جثة".
ونشرت الحركة صوراً على شبكات التواصل الاجتماعي أظهرت جزءاً من الجبل المنهار ووحلاً كثيفاً يغطي البلدة وسط أشجار مقتلعة، وأيضاً محاولة متطوعين انتشال جثة بأيديهم من بين الوحول والركام. ولاحقاً وجه محمد النور رسالة نصية أوردت أن "ما حدث أكبر من طاقتنا. سقطت كتل من الطين على قرية وسط جبل مرة. وتعمل الشؤون الإنسانية في مناطقنا والأهالي لانتشال الجثث، والمهمات أكبر من الإمكانات المتوفرة"، علماً أن المنطقة تعاني على غرار دارفور من هشاشة البنى التحتية.
ونعى مجلس السيادة الانتقالي برئاسة عبد الفتاح البرهان الذي يرأس حكومة معترفاً بها دولياً مقرها بورتسودان المطلة على البحر الأحمر، الضحايا، وتعهّد بتسخير كل الإمكانات لدعم المتضررين من الكارثة وإغاثتهم. وأعلن تمديد فتح معبر أدري على الحدود مع تشاد أمام المعونات الإنسانية حتى نهاية العام الجاري، وقال: "نتطلّع إلى أن تسارع الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات الإنسانية إلى تقديم المساعدات المطلوبة للمواطنين، وأن تستفيد من تمديد فتح معبر أدري لمضاعفة الجهود لتوفير الاحتياجات العاجلة للمنطقة".
أما رئيس وزراء الحكومة المدعومة من قوات الدعم السريع محمد حسن التعايشي فقال: "حياة السودانيين وأمنهم فوق كل اعتبار سياسي أو عسكري. هذه لحظة إنسانية بامتياز تتطلب أن نقف جميعاً في خندق واحد من أجل شعبنا". وأعلن أنه تحدّث مع محمد النور لتقييم الاحتياجات على الأرض.
من جهته، حث الاتحاد الأفريقي الأطراف السودانية على "إسكات الأسلحة، والسماح بإيصال مساعدات إلى ضحايا الانزلاق الأرضي"، وقال: "في هذه الظروف المؤلمة، نؤكد التضامن مع السكان المتضررين وندعو جميع السودانيين إلى إسكات الأسلحة والتوحد لتسهيل التسليم السريع والفعّال للمساعدات الإنسانية الطارئة إلى محتاجيها".
وفي رسالة نشرها الفاتيكان على "تليغرام"، أبدى البابا لاوون الرابع عشر "حزنه العميق على الدمار الذي خلّفه الانزلاق الأرضي"، وأشاد بـ"جهود الإنقاذ المتواصلة للسلطات المدنية وعناصر الطوارئ".
(فرانس برس)