الأمم المتحدة: الوضع في السويداء مقلق جداً وحماية الناس ضرورة
استمع إلى الملخص
- نزحت حوالي ألفي عائلة إلى مواقع مؤقتة، وتواجه المرافق الصحية ضغوطاً شديدة بسبب نقص الكهرباء والإمدادات، مما استدعى نقل بعض المرضى إلى دمشق.
- استجابة للأزمة، شكلت سوريا غرفة طوارئ لمتابعة المستجدات الإنسانية، وتم إجلاء العائلات وإسعاف الجرحى بمشاركة الدفاع المدني السوري.
وسط استمرار التوتّرات في محافظة السويداء جنوبي سورية على خلفيّة الحوادث الدامية التي وقعت في الأيام الأخيرة، عبّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن قلقها إزاء تأثّر عملياتها الإغاثية بالأعمال القتالية في مدينة السويداء. وقال المتحدّث باسم المفوضية وليام سبيندلر أمام الصحافيين في جنيف، اليوم الجمعة، إنّ "الوضع في السويداء مقلق جداً"، مبيّناً أنّه "من الصعب جداً علينا العمل هناك".
وإذ أكد المتحدّث الأممي أنّ "القدرة على إيصال المساعدات محدودة جداً في الوقت الراهن"، فإنه دعا "كلّ الأطراف إلى السماح بتوصيل المساعدات الإنسانية" إلى من يحتاجها. وذكرت المفوضية أنّ عملياتها تأثّرت بإغلاق الطرقات، وأنّها اضطرت إلى نقل كلّ الموظفين، البالغ عددهم 15 فرداً، من مكتبها في ريف السويداء إلى خارج المنطقة "لأسباب أمنية".
وأوضحت المفوضية أنّها تجد صعوبة في دعم الأشخاص في مراكز النزوح التي أنشأتها السلطات السورية، وأشارت إلى أنّ الاحتياجات على الأرض كبيرة في ظلّ نقص المياه واكتظاظ المستشفيات بالمصابين الذين يحتاجون إلى علاج. وشرح سبيندلر أنّ الناس "يحتاجون إلى أشياء، من قبيل البطانيات والمصابيح الشمسية"، مشيراً إلى أنّ "هناك مخزوناً منها ونحن مستعدّون لتسليمها بمجرّد أن تسمح الظروف الأمنية".
Syria crisis: hundreds killed in ongoing #Sweida violence, hospitals overwhelmed.@UNHumanRights @Refugeeshttps://t.co/uJNOmNh32c
— UN News (@UN_News_Centre) July 18, 2025
وكان مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) قد لفت، أمس الخميس، إلى نزوح نحو ألفَي عائلة من المناطق المتضرّرة من العنف في محافظة السويداء السورية. وقالت ستيفاني تريمبليه من مكتب المتحدّث باسم الأمم المتحدة إنّ العائلات النازحة تقيم حالياً في 12 موقعاً جماعياً، مضيفةً أنّ عائلات كثيرة منها "غير قادرة على العودة إلى ديارها إمّا بسبب الأضرار وإمّا النهب وإمّا تدمير مساكنها".
وحثّت تريمبليه، في المؤتمر الصحافي اليومي الذي يُعقَد في نيويورك، كلّ الأطراف على حماية الأشخاص المحاصرين في خلال أعمال العنف، "بما في ذلك السماح لهم بالتنقّل بحرية بحثاً عن الأمان والمساعدة الطبية"، ودعت قوات الأمن إلى ضرورة احترام قواعد القانون الدولي ومعاييره المعمول بها في كلّ عملياتها.
ولفتت المتحدّثة الأممية إلى أنّ المنظومة الصحيية في السويداء ما زالت تعاني من ضغط شديد، وأنّ المستشفيات في محافظة درعا المجاورة تعاني كذلك من ضغوط هائلة. وبيّنت أنّ المرافق الصحية في المنطقة تعمل "من دون كهرباء وتواجه نقصاً حاداً في الإمدادات، مع نقل عدد من المرضى إلى دمشق". وأوضحت تريمبليه أنّ الأمم المتحدة وشركاءها يحشدون جهودهم لتقديم المساعدة الإنسانية وتقييم الاحتياجات بحسب ما تسمح به الظروف الأمنية، مشيرةً إلى التواصل كذلك مع السلطات في دمشق لتسهيل الوصول إلى من يحتاج المساعدة والدعم.
غرفة طوارئ لمتابعة حوادث السويداء إنسانياً
من جهة أخرى، أعلن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث في سورية رائد الصالح أنّ منذ بداية حوادث محافظة السويداء في جنوب البلاد قبل أيام، شُكّلت غرفة طوارئ لمتابعة المستجدات على الصعيد الإنساني. وأوضح الصالح، في تدوينة نشرها على موقع إكس، اليوم الجمعة، أنّ الغرفة تضمّ ممثلين عن الوزارات والمؤسسات الحكومية، والدفاع المدني السوري، وكذلك منظمات محلية إنسانية ومؤسّسات خدمية تعمل كلّها "على مدار الساعة لتقديم خدمات الإغاثة والإخلاء والإسعاف للمواطنين".
وأشار الصالح إلى أنّه، منذ صباح يوم أمس الخميس، جرى إسعاف أكثر من 570 جريحاً في السويداء ونقل 87 من الضحايا الذين قُتلوا من جرّاء التصعيد، بالإضافة إلى إجلاء مئات العائلات إلى مناطق أكثر أماناً. يُذكر أنّ مراكز إيواء استُحدثت في درعا (جنوب) أمس الخميس، واستقبلت عشرات العائلات التي غادرت السويداء على عجل.
منذ بداية الأحداث المؤسفة وفي ظل الظروف الأمنية والإنسانية الصعبة التي تشهدها محافظة السويداء وتلبية لنداءات المواطنيين السوريين في المحافظة، قمنا في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث بتشكيل غرفة عمليات مشتركة، تضم الغرفة ممثلين عن الوزارات والمؤسسات الحكومية، والدفاع المدني السوري،… pic.twitter.com/B17BcuH3bS
— Raed Al Saleh ( رائد الصالح ) (@RaedAlSaleh3) July 18, 2025
وأضاف وزير الطوارئ وإدارة الكوارث أنّ 90 متطوّعاً مدرّباً ومجهّزاً من فرق الدفاع المدني السوري شاركوا في الاستجابة الإنسانية عموماً، إلى جانب أسطول ميداني يتألّف من 17 مركبة إسعاف، وأكثر من 22 حافلة لإجلاء الناس، و10 مركبات نقل متنوّعة، وستّة ملاحق إطفاء وآليات للنقل اللوجستي. يأتي ذلك إلى جانب إنشاء غرف تنسيق داخلية لرصد نداءات الاستغاثة وتنظيم عمليات نقل العائلات إلى الأماكن التي تحدّدها هي بنفسها أو إلى مراكز إيواء.
وكانت فرق الدفاع المدني السوري قد أفادت، أمس الخميس، بإجلاء أكثر من مئة مدني، غالبيتهم من النساء والأطفال، من قريتَي سكاكا والدارة في ريف محافظة السويداء المأزومة.