الأردن يطلق استراتيجية بيئية للحفاظ على التنوع الحيوي

15 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:45 (توقيت القدس)
الأردن يطلق استراتيجية بيئية للحفاظ على التنوع الحيوي، 15 ديسمبر 2025 (أنور الزيادات)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أطلقت وزارة البيئة الأردنية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الاستراتيجية الوطنية للتنوع الحيوي 2025–2050، مؤكدة على أهمية حماية الثروات الطبيعية وصون الإرث البيئي للأجيال القادمة.
- تمثل الاستراتيجية محطة وطنية لإدارة الموارد الطبيعية وصون الأنظمة البيئية، حيث تُعد خريطة طريق عملية لمواجهة تحديات تغيّر المناخ وتعزيز الأمن البيئي والغذائي.
- تسعى الاستراتيجية لتحويل التحديات البيئية إلى فرص اقتصادية من خلال تنشيط قطاعات خضراء جديدة وتعزيز السياحة البيئية، مع دعم الشراكات الوطنية والمجتمعية.

أطلقت وزارة البيئة الأردنية بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الاثنين، الاستراتيجية الوطنية للتنوع الحيوي 2025–2050، وذلك في الحديقة النباتية الملكية بمنطقة تلّ الرمان في محافظة جرش شمالي البلاد.
وقالت رئيسة اللجنة الوطنية للتنوع الحيوي الأميرة بسمة بنت علي إن إطلاق الاستراتيجية يمثّل رسالة التزام وطني لحماية ثرواتنا الطبيعية وصون الإرث البيئي للأجيال القادمة، خاصة أن الأردن يزخر بتنوع حيوي كبير يمتد عبر مناطقه البحرية والبرية التي تحتضن أنواعاً نباتية وحيوانية نادرة. مضيفة أن هذا التنوع يُعدّ ركيزة أساسية لاستدامة الموارد الطبيعية، وتعزيز الأمن البيئي والغذائي، وتحقيق مستهدفات التنمية، معتبرةً أن الاستراتيجية تمثّل خريطة طريق شاملة تضع رؤية واضحة للحفاظ على التنوع الحيوي وتعزيز إدارته المستدامة، مؤكدة أن حماية البيئة مسؤولية مشتركة.
من جانبه، قال وزير البيئة أيمن سليمان إن إطلاق الاستراتيجية يشكّل محطة وطنية مفصلية ترسم توجهاً جديداً لإدارة الموارد الطبيعية وصون الأنظمة البيئية، مشيراً إلى أن الأردن، رغم محدودية موارده، يمتلك تنوعاً حيوياً غنياً يجعل الاستثمار في الطبيعة أولوية وطنية لضمان استدامة التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وأضاف أن الأردن كان من الدول الأولى التي استكملت تحديث استراتيجيتها للتنوع الحيوي ورفعتها إلى سكرتاريا اتفاقية التنوع الحيوي، حيث صُنّفت ضمن أفضل الاستراتيجيات من حيث الجودة الفنية، كما نالت المملكة ميدالية تقدير من تحالف "عكس القوائم البرية الحمراء" تقديراً لجهودها في حماية الطبيعة وتطوير التخطيط البيئي، مشيراً إلى أن الاستراتيجية الوطنية للتنوع الحيوي 2025–2050 لا تمثّل مجرد وثيقة تخطيطية، بل خريطة طريق عملية تعزز قدرة الأردن على مواجهة تحديات تغيّر المناخ والضغوط المتزايدة على موارده الطبيعية.
من جهتها، أكدت الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الأردن رندة أبو الحسن أن البرنامج دعم تحديث الاستراتيجية ومواءمتها مع الإطار العالمي الجديد للتنوع الحيوي (كونمينغ–مونتريال)، وبما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي والبرنامج التنفيذي للحكومة.
وقالت إن الاستراتيجية الجديدة تمثّل تحولاً نوعياً في النهج البيئي، إذ تنتقل من مفهوم الحماية التقليدية إلى نهج الاستعادة والتمكين، مؤكدة أن البرنامج سيواصل دعم تنفيذها، وتعزيز الشراكات الوطنية والمجتمعية، وربط التمويل البيئي الدولي بمسارات التنمية المستدامة في الأردن. مضيفة أن هذه الاستراتيجية تجسّد رؤية وطنية واضحة لتحويل التحديات البيئية إلى فرص اقتصادية، من خلال تنشيط قطاعات خضراء جديدة، وتعزيز السياحة البيئية، وحماية مصادر المياه، وتمكين الشباب والقطاع الخاص ليكونوا شركاء فاعلين في صون الموارد الطبيعية.
 وعلى هامش إطلاق الاستراتيجية، قال مدير حماية الطبيعة في وزارة البيئة الأردنية بلال قطيشات، لـ"العربي الجديد"، إن العالم بأسره يعاني من تدهور البيئات نتيجة الاستهلاك غير المستدام للموارد الطبيعية، والتغير المناخي، وأنماط الرفاه التي تكون على حساب الطبيعة، الأمر الذي وضع مختلف عناصر التنوع الحيوي تحت التهديد، ما استدعى اتخاذ إجراءات على المستوى العالمي للحد من التدهور الحيوي.

 
وأشار إلى أن إقرار الإطار العالمي للتنوع الحيوي جاء لإعداد استراتيجيات وطنية في مختلف دول العالم للحفاظ على التنوع الحيوي، موضحاً أن الأردن يمتلك تنوعاً حيوياً عالياً جداً، إذ إن نحو 1% من نباتات العالم موجودة في الأردن رغم صغر مساحته مقارنة بمساحة الكرة الأرضية. وبيّن أن الأردن يشكّل ممراً آمناً للطيور المهاجرة، وهو ما يضطلع بدور مهم في حماية الطبيعة، مؤكداً أن الحفاظ على التنوع الحيوي يضمن استدامة العناصر الطبيعية والغذائية والنباتية والحيوانية للأجيال القادمة. وقال إن المطلوب اليوم هو الحفاظ على الغابات والموارد النباتية والحيوانية، بالتعاون مع المجتمعات المحلية، وهو ما يشكّل جزءاً أساسياً من الاستراتيجية الوطنية للتنوع الحيوي.
ولفت إلى أن التغير المناخي والزحف العمراني وسوء استخدام الموارد الطبيعية تُعدّ من أبرز المهددات للتنوع الحيوي، مؤكداً أن الاستراتيجية تسعى إلى مواجهة هذه التحديات والحد من آثارها.

المساهمون