الأردن: نظام تعليمي يدمج عشرات الآلاف من ذوي الإعاقة
استمع إلى الملخص
- أُطلقت الأكاديمية الوطنية للتعليم الدامج لتطوير معايير جودة وضمان فرص تعليمية متساوية، وتعزيز قدرات منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة، بهدف تحقيق الدمج الكامل في المؤسسات التعليمية.
- رغم التقدم، تواجه جهود التعليم الدامج تحديات في تهيئة المناهج وتأهيل الكوادر، وتسعى الأكاديمية لتسريع الدمج بالتعاون مع الجهات المعنية.
تُعلّق الآمال في الأردن على إقرار نظام "الأكاديمية الوطنية للتعليم الدامج" ليكون محطة مفصلية في تطوير المنظومة التعليمية للأشخاص ذوي الإعاقة، في ظل توجه إلى رفع نسبة التحاق ذوي الإعاقة بالمؤسسات التعليمية، والعمل على توفير كوادر تعليمية مؤهلة، وبنية تحتية تناسب أوضاعهم.
وكشفت بيانات وزارة التربية والتعليم الأردنية، أنه منذ إطلاق الاستراتيجية العشرية للتعليم الدامج (2020– 2030) ارتفعت نسبة التحاق الطلبة ذوي الإعاقة بالمدارس من 1.7% إلى 7.4%، ودرّبت وزارة التربية نحو 11 ألف معلم ومعلمة على أسس التعليم الدامج، كما وفرت 1200 معلم مساند، ودمجت 168 موظفاً من الكوادر ذات التخصصات الطبية في البيئة المدرسية بهدف توفير الدعم المتكامل لهؤلاء الطلبة.
وبحسب المجلس الأعلى للأشخاص ذوي الإعاقة، فان عدد الأطفال ذوي الإعاقة المسجلين في المدارس يبلغ نحو 28 ألف طفل، من بينهم 23 ألفاً في المدارس الحكومية، و5 آلاف في المدارس الخاصة، وذلك من أصل أكثر من 300 ألف طفل في سن الدراسة من ذوي الإعاقة.
يقول الأمين العام للمجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مهند العزة، لـ"العربي الجديد": "التعديلات التشريعية الأخيرة وضعت حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على سلّم الهرم التشريعي بعد أن كان ملف التعليم الدامج خارج قائمة الأولويات لعقود، ولأسباب مختلفة من بينها النموذج الطبي والرعائي، من منطلق أن البيئات العازلة أفضل، وقد تغير هذا مع تبني الأمم المتحدة اتفاقية الأشخاص ذوي الإعاقة في عام 2007، وكان الأردن من أوائل الدول التي صادقت عليها في عام 2008، لكن بقي ملف التعليم مهملاً لفترة طويلة، ما أدى إلى وجود أعداد كبيرة من ذوي الإعاقة خارج المنظومة التعليمية".
ويشير العزة إلى أن "تقديرات دائرة الإحصاءات العامة لواقع الإعاقة في عام 2015، قدرت أن 79% منهم في سن الدراسة خارج أي شكل من أشكال التعليم، ما يعني أن 21% فقط ملتحقون بشكل من أشكال التعليم، وليس هذا بالضرورة في المدارس العامة، وإنما في جمعيات أو صفوف خاصة، وهذا يعني أن ما لا يقل عن 300 ألف شخص خارج نطاق التعليم. بعد سن قانون ذوي الإعاقة في عام 2017، أكدنا ضرورة تعزيز الحق في التعليم الدامج، وبعد صدور القانون بنحو ثماني سنوات، نشعر أننا ما زلنا بحاجة إلى حلول جذرية، وبرز مقترح إنشاء جهة حكومية مستقلة متخصصة بالتعليم الدامج، ليأتي إقرار نظام الأكاديمية الوطنية للتعليم الدامج محطة مهمة تمكّن الطلبة ذوي الإعاقة من الالتحاق بالتعليم".
يتابع: "يضمن نظام الأكاديمية وجود معايير جودة ومنهجية رقابة تحقق فرصاً تعليمية متساوية للأشخاص ذوي الإعاقة من خلال عمل مؤسسي والتزامات ترسم مستقبلاً لبناء نظام تعليمي يعكس قيم الإنصاف والمساواة والعدالة، ويتيح لكل طالب فرصة تحقيق ذاته، مع تطوير أطر عمل التعليم الدامج، وتعزيز قدرات منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة في هذا المجال".
ويوضح العزة أن "هذه الأكاديمية تعد أول جهة مؤسسية متخصصة في التعليم الدامج، وتضم في مجلس أمنائها خبراء وممثلين عن الوزارات والمؤسسات المعنية، ومن المنتظر أن تضطلع بمسؤولية تطوير هذا المجال عبر أدوات وأساليب جديدة تستند إلى الممارسات العالمية، بهدف الانتقال بمنظومة تعليم الأشخاص ذوي الإعاقة نحو الدمج الكامل في المؤسسات التعليمية، وإحداث تغيير حقيقي في سياسات واستراتيجيات تعليم ذوي الإعاقة، بما يشمل تهيئة المناهج وأساليب التدريس، وتأهيل الكوادر، وتهيئة مرافق المدارس، ونشر التوعية".
ويكمل: "قد يظن البعض أنها أكاديمية دراسية، لكنها في الحقيقة جهة متخصصة مسؤوليتها إعداد المعايير الخاصة بالتعليم الدامج، ومنح رخص المزاولة للمعلمين العاملين في هذا المجال، ولديها استقلال مالي وإداري، وموازنتها من الدولة، كما تستقطب المنح والتمويل. الأكاديمية ليست مهمتها تنفيذية، بل تقديم الدعم الفني، ووضع الخطوط العامة لسياسة التعليم الدامج، والإشراف ومتابعة تنفيذ تلك السياسات. التعليم باب العمل لذوي الإعاقة، وهناك تقدم أحرز، لكننا لازلنا في حاجة إلى تشجيع أصحاب الأعمال في القطاع الخاص لتغير الصورة النمطية، وتهيئة البيئة لعمل ذوي الإعاقة، وتمكينهم من الانخراط في سوق العمل بشكل متساو".
بدورها، تقول روان بركات، وهي مديرة مؤسسة "رنين" التي تعنى بتنمية مهارات الاستماع والتواصل عند الطلبة، لـ"العربي الجديد": "ينتظر أن تكون الأكاديمية الوطنية للتعليم الدامج نقلة نوعية في تعليم ذوي الإعاقة إذا جرى تنفيذ المخطط المعلن، وأن تكون الجهة الضامنة لتحقيق مفهوم التعليم الدامج، كونها ستعمل كحلقة وصل بين وزارة التربية والتعليم والمجلس الأعلى للأشخاص ذوي الإعاقة، وغيره من الجهات المعنية بحقوق الأطفال ذوي الإعاقة. ما يميز الأكاديمية هو مشاركة الوزارات والمؤسسات التعليمية والمؤسسات المختصة بشؤون ذوي الإعاقة كأعضاء في مجلس الأمناء، وهذا بحد ذاته إضافة نوعية".
تضيف بركات: "فكرة التعليم الدامج لا زالت تسير بخطوات بطيئة في الأردن، على مختلف المستويات وضمن الجهات المعنية، ومن بينها مؤسسات المجتمع المدني. تعمل مؤسستنا في التعليم، ومن ذلك تعليم الأشخاص ذوي الإعاقة، ونأمل أن تكون عملية الدمج سريعة، خاصة بالنسبة للأعمار الصغيرة، والتلاميذ الذين يدخلون مراحل التعليم الأساسي الأولى، سواء رياض الأطفال أو الصف الأول، مع ضرورة الحرص على أن من يدخل المدرسة للمرة الأولى وفق نظام التعليم الدامج ستواجهه معوقات ينبغي تذليلها، وهذا ما يضمن حقوق ذوي الإعاقة في التعليم بصفته وسيلة أساسية تؤهلهم للمستقبل".