الأردن: مؤسسات حقوقية تطالب بإدماج ذوي الإعاقة في سوق العمل
استمع إلى الملخص
- أشار مركز الفينيق إلى أن نسبة تشغيل ذوي الإعاقة منخفضة، حيث يعمل 10% فقط منهم، مع التزام القطاع الخاص بنسب التشغيل القانونية وتخلف القطاع العام.
- تواجه النساء ذوات الإعاقة تحديات مضاعفة، وأكدت المؤسسات على ضرورة متابعة تطبيق الاستراتيجية الوطنية للتنمية المجتمعية الدامجة 2026–2030، مع تحسين الرقابة وبيئات العمل.
دعت مؤسسات حقوقية أردنية، بمناسبة اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة، الذي يصادف اليوم الأربعاء، إلى إدماج ذوي الإعاقة في سوق العمل، وتذليل التحديات البنيوية والإدارية والقانونية التي تحول دون تمتّعهم بفرص عمل عادلة وشاملة رغم الإطار التشريعي الذي يوفره قانون العمل وقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لعام 2017.
وبحسب بيانات سابقة للمجلس الأعلى للسكان في الأردن، فإنّ نسبة الأردنيين من ذوي الإعاقة تبلغ 11.2% ممّن أعمارهم خمس سنوات فأكثر، ويشكّلون ما نسبته 11.7% من الأردنيين الذكور، و10.6% من الإناث الأردنيات، والإعاقة البصرية (صعوبة الرؤية) الأكثر انتشاراً وبنسبة 6%، تليها الإعاقة الحركية بنسبة 4.8%، ومن ثم الإعاقة السمعية (صعوبة السمع) بنسبة 3.1%.
وقال مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، في بيان اليوم بهذه المناسبة، إن نسب تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة في الأردن ما زالت منخفضة جداً، حيث بلغت نسبة العاملين من ذوي الإعاقة نحو 10% فقط من إجمالي السكان الأردنيين العاملين الذين أعمارهم 15 سنة فأكثر، مشيراً إلى ضعف تطبيق التشريعات الأردنية ذات العلاقة بتشغيل ذوي الإعاقة، وبخاصة في القطاع العام، موضحاً أنه، وفقًا للدراسات النوعية التي أعدها بالتعاون مع منظمة العمل الدولية والمجلس الأعلى لذوي الإعاقة، بدأ القطاع الخاص أخيرًا التزام نسبة التشغيل القانونية للأشخاص ذوي الإعاقة، فيما لا يزال القطاع العام يعزف عن توظيفهم بشكل واسع.
وأوضح المركز أن التشريعات الأردنية، بما في ذلك قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 20 لسنة 2017 وقانون العمل الأردني، تضمن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل، وتفرض نسبًا محددة لتوظيفهم في المؤسسات العامة والخاصة. وتنص أيضًا على توفير بيئة عمل ملائمة لهم، إلا أن ضعف الرقابة والتفتيش يؤدي إلى عدم تطبيق هذه الحقوق على أرض الواقع.
وبخصوص النساء ذوات الإعاقة، بيّن المركز أنهنّ يواجهن تحديات مضاعفة، تشمل صعوبات أكبر في الحصول على فرص عمل ملائمة، وتعرضهن للعنف والتمييز داخل الأسرة والمجتمع، بالإضافة إلى المخاوف من التحرش في أماكن العمل، ما يجعل دمجهن في سوق العمل أصعب مقارنة بالرجال. وأكد المركز أن الاستراتيجية الوطنية للتنمية المجتمعية الدامجة 2026–2030 التي أطلقها المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة أخيرًا تعتبر خطوة نوعية نحو تعزيز العدالة الاجتماعية والدمج الكامل للأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع، داعيًا إلى ضرورة متابعة تطبيق الاستراتيجية على أرض الواقع.
نسبة تشغيل ذوي الإعاقة محدودة
بدوره، قال المركز الأردني لحقوق العمل "بيت العمال"، في بيان اليوم، إن الإطار القانوني الأردني "يلزم المؤسسات التي يزيد عدد موظفيها على 25 عاملًا بتعيين شخص واحد من ذوي الإعاقة على الأقل، ويرفع النسبة إلى 4% للمؤسسات التي تضم أكثر من 50 موظفًا، إلا أن الالتزام الفعلي بهذه النسب ما زال محدودًا للغاية"، موضحًا أنه "لا توجد حالات معلنة لفرض غرامات على مؤسسات غير ملتزمة، كذلك فإن غياب التقارير الدورية وقواعد البيانات المحدثة يجعل من الصعب تقييم مدى التقدم ويحول الرقابة إلى توجيه وإرشاد، بدلًا من أن تكون أداة إنفاذ فعالة".
وبحسب المركز، فإن عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في الأردن يتجاوز مليون شخص، منهم 252 ألفًا يعانون من إعاقات شديدة، وأكثر من 800 ألف من ذوي الإعاقات الطفيفة. ورغم هذا الحجم الكبير، لا تتجاوز نسبة العاملين منهم 16% فقط من إجمالي الأشخاص ذوي الإعاقة في سن العمل، وهو ما يعكس فجوة كبيرة بين حجم الفئة وقدرتها الفعلية على الوصول إلى سوق العمل. وتابع: "وفق المؤشرات المتخصصة، يبلغ معدل تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة الشديدة 21% فقط، مقارنة بنسبة 39% لغير ذوي الإعاقة، فيما يصل معدل البطالة لديهم إلى 27%، وهي نسبة مرتفعة تعكس حواجز كبيرة أمام دخولهم إلى سوق العمل والاستمرار فيه". ولفت إلى فجوة حادة بين الجنسين، إذ تعمل 9% فقط من النساء ذوات الإعاقة الشديدة، مقابل 50% من الرجال من الفئة ذاتها، وهو ما يعكس أثرًا مضاعفًا لتقاطع الإعاقة مع النوع الاجتماعي.
ويرى المركز أنه "لا تزال بيئات العمل في العديد من المؤسسات غير مهيأة لاستقبال الأشخاص ذوي الإعاقة، سواء من حيث البنية الفيزيائية للمرافق والممرات والمداخل، أو من حيث الترتيبات التيسيرية داخل الوظائف"، مشيرًا إلى أن قلة وسائل النقل المجهزة، خصوصًا في القرى والمحافظات تعوق وصولهم إلى أماكن العمل أو التدريب، وتحد من قدرتهم على المشاركة الاقتصادية. وقال المركز إن "تحقيق إدماج فعلي للأشخاص ذوي الإعاقة يتطلب مقاربة شمولية تشمل تطوير آليات الرقابة وتحسين بيئات العمل وتوسيع الفرص التدريبية وتعزيز المهارات الرقمية وتمكين العمل عن بعد، وتقديم دعم للنقل وتسهيل الوصول إلى المعلومات عبر منصات حكومية مهيأة بالكامل".