الأردن: تحديات اجتماعية وتشريعية وثقافية تعيق مشاركة النساء في مواقع صنع القرار
استمع إلى الملخص
- دعت جمعيات حقوقية إلى حماية المرأة من العنف والتمييز، وتعديل قوانين الانتخاب والأحزاب، وتوفير وسائل نقل آمنة، وتكثيف الرقابة على القطاعات الاقتصادية التي تتركز فيها النساء.
- أشار المرصد العمالي إلى ضرورة تحسين بيئة العمل للنساء في القطاع الخاص، حيث تعاني من الأجور المنخفضة وساعات العمل الطويلة، رغم ارتفاع نسبة التعليم بين النساء.
تواجه المرأة الأردنية تحدّيات كثيرة لأخذ دورها في المجتمع، خاصة في المجالات السياسية والاقتصادية، فعلى الرغم من التحديثات القانونية والتشريعية، لكن ضعف تطبيقها، بالإضافة إلى الإكراهات الثقافية والاجتماعية، كلها تعيق مشاركة النساء في مواقع صنع القرار في كثير من الأحيان، مما يتطلب تعزيز وتطوير التشريعات، التي تكفل تمثيلًا عادلًا للمرأة، وإزالة العوائق التي تحول دون وصولها إلى المناصب القيادية.
ودعت جمعيات ومؤسسات حقوقية، وهي معهد تضامن النساء الأردني" تضامن" وتمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان" تمكين" والمرصد العمالي الأردني في بيانات منفصلة، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة والذي يُحتفى به اليوم السبت تحت شعار" الحقوق والمساواة والتمكين لكافة النساء والفتيات" إلى حماية المرأة من جميع أشكال العنف والتمييز.
وقالت "تضامن" في بيانها: "إن المشاركة السياسية للمرأة من المؤشرات الرئيسة على تطور أي نظام ديمقراطي، والتزام الدولة بالمساواة والعدالة الاجتماعية"، مبينة أن نسبة تولي الإناث للحقائب الوزارية في الأردن لم يتجاوز 15.6% لغاية عام 2024، مقابل 84.4 % للذكور، وبفجوة بلغت 68.8%؛ وفي مجلس النواب 19.6% للإناث، مقابل 80.4 % للذكور، وبفجوة بلغت 60.8%.
وأشارت إلى أن تعزيز دور المرأة في الحياة السياسية يتطلب تعديل قانوني الانتخاب والأحزاب لضمان مشاركة أوسع، وصولًا إلى توفير بيئة داعمة تتيح للمرأة الوصول إلى المناصب القيادية من دون عراقيل. وبيّنت أن الفجوة في الأجور لا تزال قائمة، حيث تحصل النساء في العديد من القطاعات على رواتب أقل من نظرائهن الرجال رغم تماثل المؤهلات والخبرات، وتصل فجوة الأجور في القطاع العام 13.9%، وفي القطاع الخاص إلى 14.1% .
بدورها أوصت جمعية "تمكين" في بيانها، بضرورة تكثيف الرقابة والتفتيش على القطاعات الاقتصادية، خاصة تلك التي يتركز فيها عمل النساء، ومراجعة التشريعات العمالية بشكل مستمر لضمان حماية أكبر للمرأة العاملة. وأكدت أهمية تنفيذ حملات توعية تستهدف تغيير العادات والتقاليد الاجتماعية السلبية، وتعزيز دور المرأة في سوق العمل، وتوفير وسائل نقل آمنة ومريحة لتشجيع النساء على الانخراط في سوق العمل، وضمان المساواة في الأجور.
وأشار البيان إلى أن نسبة مشاركة المرأة الأردنية في القوى العاملة تبلغ حوالي 14.9% فقط، مقارنة بـ53.4% للرجال. وأوضح أن عدد الحالات والشكاوى التي وصلت إلى "تمكين" وقدمتها نساء عاملات العام الماضي بلغت 202 حالة، حيث تُشكل النساء فوق سن 35 عامًا النسبة الأكبر من الحالات مما يعكس واقعًا مقلقًا يتعلق بتزايد تعرض هذه الفئة العمرية للانتهاكات، وهو ما قد يرتبط بشكل مباشر بقلة الخيارات البديلة المتاحة أمامهن في سوق العمل.
وفقًا للبيان، تصدرت النساء الأردنيات نسبة المتقدمات بشكوى بواقع 57 حالة، مبينة أن الانتهاكات التي تتعرض لها العاملات لا تقتصر على قطاع معين، إذ تتشابه ظروف العمل في مختلف القطاعات مع وجود تفاوت في طبيعة الانتهاكات مثل تأخير أو عدم دفع الأجور، وعدم الاشتراك في الضمان الاجتماعي، وعدم وجود أماكن مخصصة لنوم العاملات، إضافة إلى تسجيل 27 حالة عنف جسدي و13 حالة تحرش جنسي وهتك العرض. كما تم توثيق 11 حالة للإجبار على العمل تحت التهديد و8 حالات لحجز الحرية ومنع مغادرة مكان العمل، وهو ما يُعد شكلًا من أشكال العبودية الحديثة. وقالت جمعية "تمكين"، تواجه النساء تحديات ثقافية واجتماعية تزيد صعوبة انخراطهن في سوق العمل، وضعف تطبيق القوانين المتعلقة بحمايتهن، ونقص وسائل النقل المناسبة وعدم توفر فرص عمل مرنة.
من جهته، أكد المرصد العمالي الأردني أن النساء في الأردن في حاجة إلى بيئة تمكينية لتعزيز مشاركتهن الاقتصادية، تتمثل في توسيع الخيارات أمامهن. وفي بيان بالمناسبة، رأى المرصد أن مشكلة عدم التقدم باتجاه زيادة المشاركة الاقتصادية للمرأة في الأردن، تكمن في ظروف العمل الطاردة التي تعانيها النساء العاملات في القطاع الخاص، مثل مستويات الأجور المنخفضة، وساعات العمل الطويلة، وضعف الحمايات الاجتماعية.
ولفت المرصد إلى أن فجوة المشاركة الاقتصادية بين الرجال والنساء ما تزال تتقاطع مع فجوة اختيار التخصصات، وهو ما يُعرف بـ"تنميط الوظائف"، إذ ما تزال معظم النساء يملن إلى اختيار التخصصات التربوية والصحية بخلاف الرجال، لذلك نجد أن أكثر القطاعات التي تتركز فيها النساء هي الصحة والتعليم، وهذا يعود إلى ضعف التوجيه الوظيفي والمهني في الأردن على مستوى وزارتي التربية والتعليم والعمل، الذي يؤدي غالباً إلى اختيار تخصصات مشبعة في سوق العمل، ما يزيد نسب البطالة في صفوف النساء.
وبحسب بيان أصدرته دائرة الإحصاءات العامة قبل يومين، بلغ عدد الإناث في الأردن 5.521 ملايين نسمة من مجموع السكان الكلي في نهاية عام 2024، وبنسبة بلغت 47.1 % مقارنة بـ52.9% للذكور، أي إن مقابل كل 100 أنثى هنالك 113 ذكراً. ووفق التقرير تزيد احتمالية البقاء على قيد الحياة لصالح الإناث فتعيش الإناث أكثر من الذكور بـ3.2 سنة. وأظهرت نتائج سلسلة مسوح قوة العمل انخفاض معدل الأمية بين الأردنيات اللاتي أعمارهن 15 سنة فأكثر من 16.5% في عام 2000 إلى 6.8% في عام 2024 وبنسبة انخفاض بلغت 58%، في المقابل ارتفعت نسبة الأردنيات المتعلمات إلى 93.2% عام 2024.
وأشارت بيانات وزارة التعليم العالي لعام 2023، إلى ارتفاع نسب الإناث الملتحقات في مرحلة البكالوريوس والدراسات العليا مقارنة بالذكور، حيث بلغت نسبة التحاقها في مرحلة البكالوريوس 54.7% مقارنة بـ45.3% للذكور، في حين بلغت نسبة الملتحقات في الماجستير 58.5% مقابل 41.5% للذكور، وحوالي 56% من الملتحقين في الدكتوراه هن من الإناث.