الأردن: المنخفض الجوي ينعش السدود ويكشف هشاشة البنية التحتية

14 يناير 2026   |  آخر تحديث: 17:45 (توقيت القدس)
منخفض جوي يضرب الأردن، 14 يناير 2026 (فيسبوك/الأمن العام)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهد الأردن تأثيراً ملحوظاً للمنخفض الجوي، حيث تجاوزت نسبة الهطول 65% من المعدل السنوي، مما أدى إلى تحسين مخزون السدود ووصول تسعة سدود إلى سعتها القصوى، بما في ذلك سد الملك طلال.
- أظهرت بيانات الأرصاد الجوية أن المنخفض رفع أداء الموسم المطري بنسب تراوحت بين 1% و32%، مع تسجيل أعلى كميات هطول في عمان والسلط وعجلون، مما يعزز من كميات التخزين في السدود.
- كشفت الأمطار عن عيوب في البنية التحتية، حيث تعاملت وزارة الأشغال مع بلاغات عن ارتفاع منسوب المياه، مما يتطلب معالجات هندسية شاملة لتحسين القدرة على استيعاب الأمطار المتزايدة.

أسهم المنخفض الجوي الذي أثّر على الأردن خلال الأيام الأخيرة في تحقيق قفزة ملموسة في كميات الأمطار للموسم الحالي 2025/2026، وسط مؤشرات مناخية لافتة لجهة غزارة الهطل وتوزعه الجغرافي، كاشفاً في الوقت ذاته عن العديد من العيوب في البنية التحتية. وقال رئيس "الجمعية الأردنية للحفاظ على المياه"، أحمد الروسان، لـ"العربي الجديد"، إن التغيرات المناخية أدّت إلى تغيّرات في نمط هطل الأمطار على الأقاليم الجغرافية. وأوضح أن العام الماضي كان موسم جفاف، لكن الموسم الحالي فاق التوقعات حتى الآن؛ إذ بلغ معدل الهطل أكثر من 65% من المعدل السنوي العام، وهو ما لم يحدث منذ 15 عاماً، خاصة في ظل توزيع جغرافي مثالي شمل مناطق الشمال والوسط والجنوب.

وأضاف الروسان أن وزير المياه، رائد أبو السعود، كان قد صرّح في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي بأن المملكة وصلت إلى "الخط الأحمر" في مخزون السدود، لكن اليوم يتم تفريغ المياه منها، إذ إن نحو تسعة سدود وصلت إلى سعتها القصوى، حتى إن سد الملك طلال (سعته نحو 75 مليون متر مكعب) بات على مشارف الامتلاء، وهو مشهد لم يتكرر منذ سنوات طويلة.

ورأى الروسان أن استعدادات الحكومة للحصاد المائي "جيدة جداً"، لافتاً إلى أن الوزارة تدرس إنشاء سدود جديدة للاستفادة من مياه السيول، ومؤكداً الفائدة الكبيرة التي اكتسبها البحر الميت من المياه الواصلة إليه. وتوقّع أن يصل معدل الأمطار في الموسم الحالي إلى أكثر من 120% من المعدل السنوي العام، مشيراً إلى أن معدل الهطل السنوي يُقدّر بنحو 8 مليارات متر مكعب، فيما يُتوقّع أن يزيد هذا العام على 10 مليارات متر مكعب. وختم بالإشارة إلى استفادة المياه الجوفية وامتلاء آبار تجميع المياه لدى المواطنين، وتفجّر الينابيع في الوسط والشمال، ما سينعكس إيجاباً على القطاع الزراعي.

أرقام قياسية للأمطار خلال المنخفض الجوي

من جانبه، قال مدير إدارة الأرصاد الجوية، رائد رافد آل خطاب، في بيان صحافي اليوم الأربعاء، إن كميات الأمطار التي هطلت خلال المنخفض رفعت أداء الموسم المطري الحالي بنسب راوحت ما بين 1% و32% من المعدل الموسمي العام، ولا سيما في المناطق الوسطى والشمالية وأجزاء من الجنوب الغربي. وأوضح أن الحالة الجوية بدأت شمالاً ثم امتدت تدريجياً إلى الوسط، وكانت غزيرة ومصحوبة بالرعد والبرد أحياناً، ما أدى إلى تشكل السيول وارتفاع منسوب المياه، وصولاً إلى أجزاء من المناطق الشرقية والجنوبية الغربية.

وبيّن آل خطاب أن محطة رصد "الجامعة الأردنية" في العاصمة عمّان سجلت أعلى مجموع مطري خلال المنخفض (73 ملم)، ما يعادل 14% من معدلها الموسمي، تلتها محطة السلط (69.9 ملم)، ثم محطة "رأس منيف" في عجلون (63.7 ملم). وأضاف أن محطة رصد الزرقاء حققت معدلها الموسمي السنوي كاملاً في وقت مبكر، وهو مؤشر مناخي لافت، كما اقتربت المناطق الوسطى الشرقية من تحقيق معدلها العام بنسبة بلغت 91%. وأشار آل خطاب إلى أن الإحصائيات تشير إلى أن شدة الهطل خلال "مربعينية" شتاء 2025/2026 تُعد الأعلى للفترة ذاتها منذ موسم 2012/2013.

وفي السياق، أكدت وزارة المياه والري أن الموسم الحالي سجل هطولات تجاوزت 60% من المعدل السنوي طويل الأمد (8.1 مليارات متر مكعب)، وبما يعادل 135% من أمطار الموسم السابق. وأوضح الأمين العام لسلطة وادي الأردن، هشام الحيصة، أن كميات التخزين في السدود خلال المنخفض الأخير بلغت نحو 25 مليون متر مكعب، تركزت في سدي الملك طلال والوالة.

عيوب البنية التحتية تتكشف

على الجانب الخدمي، قال الناطق باسم وزارة الأشغال العامة، عمر المحارمة، إن كوادر الوزارة تعاملت مع 46 بلاغاً رئيسياً، تركزت حول ارتفاع منسوب المياه، وانجراف الأتربة والحجارة، وتطاير اللوحات الإرشادية، خاصة على الطريق الصحراوي. وفي إطار الإجراءات الاحترازية، قرر رئيس الوزراء جعفر حسان، تأخير دوام اليوم الأربعاء حتى العاشرة صباحاً في الوزارات والمؤسسات العامة بمحافظات الكرك والطفيلة ومعان.

في المقابل، كشفت الأمطار ضعف البنية التحتية؛ إذ قال نائب مدير المدينة في أمانة عمّان، محمد الفاعوري، إن كميات الهطل "فاقت قدرة البنية التحتية الحالية على الاستيعاب". وهو ما أكده وزير الإدارة المحلية، وليد المصري، الذي أشار إلى أن محافظات الوسط (البلقاء ومادبا) شهدت هطولات (70-80 ملم) فاقت القدرة الاستيعابية، ما سبّب فيضانات وإغلاق طرق وأنفاق. وبيّن المصري أن البنية التحتية في بعض المناطق يعود عمرها لأكثر من 20 عاماً، ولم تعد قادرة على مواكبة التغيرات المناخية، لافتاً إلى وجود "بؤر ساخنة" تتطلب معالجات هندسية شاملة.

المساهمون