الأردن: استبدال 15 ألف مدفأة غير آمنة للحدّ من الاختناق والوفيات
استمع إلى الملخص
- تُعَدّ مدافئ الغاز المصدر الرئيسي للتدفئة لـ 47.6% من الأردنيين، مما يبرز الحاجة لبدائل آمنة. وقد تم إحالة تقرير فني حول مدافئ "الشموسة" للجهات القضائية.
- بدأت وزارة التنمية الاجتماعية بالتعاون مع "تكية أم علي" في استبدال المدافئ، وفتحت باب التسجيل لطلبات الاستبدال ضمن حملة "شتاء آمن".
اتّخذ مجلس الوزراء في الأردن قراراً يقضي بتكليف وزارة التنمية الاجتماعية استبدال 15 ألف مدفأة غير آمنة بأخرى آمنة للأسر المستحقّة، وتخصيص المبالغ اللازمة لذلك، من خلال مراكز التنمية الاجتماعية في مختلف المحافظات وجمعية "تكية أم علي". ويأتي هذا القرار بهدف حماية الأسر في الأردن من مخاطر الاستخدام الخاطئ لوسائل التدفئة في فصل الشتاء البارد، وتوفير بدائل آمنة لها.
وأُعلن هذا الإجراء الحكومي، اليوم الثلاثاء، بعد تسجيل وفيات في محافظتَي الزرقاء شمالي الأردن والعاصمة عمّان، على خلفية استخدام مدافئ غاز تُعرَف محلياً باسم "الشموسة". يُذكر أنّ هذه المدافئ تنتشر على نطاق واسع في البلاد، إذ تُعَدّ اقتصادية نظراً إلى أنّها تعمل لنحو 15 يوماً بأسطوانة غاز واحدة، ويراوح سعرها ما بين 25 و35 ديناراً أردنياً (35 - 50 دولاراً أميركياً) فيما يتجاوز سعر الأنواع الأخرى 100 دولار.
وكانت الحكومة الأردنية قد أفادت، في 17 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، بأنّ النتائج الأولية لتقرير فني خاص بفحص مدافئ "الشمّوسة" أظهرت "خللاً" في عملية احتراق الغاز، الأمر الذي من شأنه أن يزيد "نسب غاز أوّل أوكسيد الكربون في الهواء"، بالإضافة إلى "عطل في حسّاس الأوكسيجين". أتى ذلك بعدما كانت قضية "الشمّوسة" قد شغلت الرأي العام الأردني، وخصوصاً عقب وفاة 10 أشخاص اختناقاً في ثلاث أسر، في خلال 48 ساعة بالأسبوع الذي سبق إعلان النتائج، بسبب استخدام مدافئ الغاز.
يُذكر أنّ وكالة الأنباء الأردنية (بترا) نشرت تلك النتائج الأولية حينها، مبيّنةً أنّ فحوصات الجمعية العلمية الملكية حول مدافئ الغاز التي تسبّبت في الوفيات وحالات الاختناق أظهرت أنّها كلّها مستعملة، فيما رُصد خلل في عملية الاحتراق فيها وعطل في حسّاس الأوكسيجين، بالإضافة إلى عدم استخدام خراطيم خاصة بالغاز أو منظمات في العدد الأكبر من هذه المدافئ. وقد تقرّر في ذلك الحين إحالة التقرير على الجهات القضائية لاستكمال الإجراءات القانونية بهذا الخصوص.
ومنذ بداية فصل الشتاء الحالي، وصل عدد ضحايا وسائل التدفئة في الأردن إلى ما لا يقلّ عن 20 ضحية، من بينها نحو 14 وفاة في مدّة لا تتجاوز 14 يوماً، علماً أنّ مدافئ "الشموسة" كانت السبب. وقبل ذلك، رُصدت ثلاث وفيات في حوادث مختلفة، فيما سُجِّل يوم السبت الماضي ثلاث وفيات اختناقاً بمدافئ أخرى. وفي التفاصيل، قضت طفلتان اختناقاً في منزل العائلة من جرّاء انبعاثات موقد حطب أُشعل للتدفئة في محافظة معان جنوبي الأردن، وتوفي رجل بالطريقة نفسها في محافظة الكرك جنوبي البلاد كذلك.
وفي ما يتعلّق ببيانات فصل شتاء 2024-2025، فقد تعاملت فرق الإنقاذ والإسعاف في الدفاع المدني الأردني مع 707 بلاغات متعلقة بحوادث ناجمة عن وسائل التدفئة المختلفة، علماً بأنّها خلّفت حصيلة ثقيلة بلغت 775 إصابة و30 وفاة.
واستناداً إلى مسح خاص بنفقات الأسرة ودخلها، أجرته دائرة الإحصاءات العامة الأردنية في السنوات الماضية، فانّ مدافئ الغاز تُعَدّ المصدر الرئيسي للتدفئة بالنسبة إلى 47.6% من الأردنيين، تليها خيارات أخرى بنسب أقلّ مثل مدافئ الكاز بالنسبة إلى 31.9% من المواطنين، ويأتي ذلك استناداً إلى وصفها خياراً اقتصادياً أو متاحاً بصورة كبيرة مقارنة بالبدائل الأخرى.
وأوضحت وزيرة التنمية الاجتماعية في الأردن، وفاء بني مصطفى، في تصريحات صحافية، أنّ وزارتها فتحت، ابتداءً من اليوم الثلاثاء، باب الاستقبال والتسجيل لطلبات استبدال المدافئ غير الآمنة، وذلك لمدّة أسبوعَين قابلَين للتمديد بحسب الحاجة. وأكدت أنّ وزارتها تنفّذ بذلك قرار مجلس الوزراء الأخير القاضي بدعم استبدال 15 ألف مدفأة غير آمنة للاستخدام المنزلي، في إطار حماية الأسر من مخاطر الاستخدام الخاطئ لوسائل التدفئة وتوفير بدائل آمنة من ضمن حملة "شتاء آمن". وأضافت أنّ استبدال المدافئ لمصلحة الأسر المدرجة لديها سيبدأ يوم الأحد المقبل، وأنّ فرق الوزارة الميدانية والفنية جاهزة لتنفيذ عملية التوزيع.
وأشارت بني مصطفى إلى أنّ الوزارة بدأت فعلياً بتنفيذ عملية الاستبدال، بالشراكة الكاملة مع جمعية "تكية أم علي"، وبالتعاون مع جهات شريكة أخرى، مبيّنةً أنّه عُمّم خطياً على كلّ مديريات التنمية الاجتماعية في مختلف محافظات الأردن البدء باستقبال طلبات الاستبدال، عبر المكاتب والمديريات المنتشرة في أكثر من 42 موقعاً.