الأربعاء الأحمر.. "عروس السنة" الإيزيدية بـ12 بيضة و365 قنديلاً

الأربعاء الأحمر.. "عروس السنة" الإيزيدية بـ12 بيضة و365 قنديلاً

15 ابريل 2021
الصورة
جائحة كورونا تفرض إقامة احتفالات صغيرة (العربي الجديد)
+ الخط -

يعتبر عيد رأس السنة الإيزيدية المعروف بـ"الأربعاء الأحمر" واحداً من كثير من الأعياد التي تميز طوائف سورية، وتضفي تنوعاً وزخماً على تعدد الثقافات وتلاقي بعض المجتمعات مع بعض، حيث يحتفل الإيزيديون في الأربعاء الأول من شهر إبريل/ نيسان الشرقي من كل عام بعيد رأس السنة الإيزيدية. وهذا العيد، وفقاً للتقويم الشرقي يتأخر عن التقويم الغربي بـ13 يوماً، ويشكل الاحتفال به موروثاً لدى الإيزيديين، وله طقوسه الخاصة.

سعيد حتو، مواطن سوري إيزيدي تحدث لـ"العربي الجديد" عن الأربعاء الأحمر وخصوصيته، قائلاً: "الإيزيديون يحتفلون في أماكن وجودهم في سورية والعراق وتركيا وإيران ومناطق متفرقة من أذربيجان وأفغانستان وروسيا والكثير من الدول الأوروبية، وخاصة في ألمانيا. في سورية، يوجد الإيزيديون في الجزيرة وحلب وعفرين وفي دمشق، وحقوقهم في مناطق شمال وشرق سورية كانت مهمشة في عهد النظام السوري كبقية مكونات الشعب السوري".

وحول أصل التسمية، أوضح حتو أنه "حسب المتعارف عليه، أنه سمي بالأربعاء الأحمر لأنه في مثل هذا اليوم ضخ الرب الدم في جسم آدم فاكتمل اللحم عليه وجرى الدم في جسده، وبعثت الحياة على كوكب الأرض. وازدهرت شقائق النعمان في صباح الأربعاء، لهذا يتزينون بها ويزينوا منازلهم بها، ويطلق عليها اسم زهرة نيسان".

وتابع قائلاً: "بحسب المعتقدات الإيزيدية، فإن الله انتهى من خلق الكون في الأربعاء الأول من إبريل/ نيسان، لذا وُصف الأربعاء الأحمر بيوم الخليقة. وتحضيراً ليوم العيد، يبدأ الرجال والنساء بعصر الزيتون في معبد لالش في سنجار قبلة الإيزيديين في صباح العيد ويشعلون 365 قنديلاً بعدد أيام السنة، مستخدمين زيت الزيتون النقي". 

الأربعاء الأحمر

وأضاف أن "ربات البيوت يحرصن على تلوين 12 بيضة مسلوقة، وتلون كل 3 بيضات بلون فصل من فصول السنة، وتوضع في سلة في غرفة الاستقبال، والبيضة في معتقدهم ترمز إلى كروية الأرض، وسلق البيض إشارة إلى تجمد الأرض، وقشرة البيضة بعد سلقها رمز إلى ذوبان طبقة الجليد عن وجه الأرض، أما ألوان البيض الزاهية فتدل على الربيع وبداية الحياة".

إلى ذلك، قالت الرئيسة المشتركة لـ "البيت الإيزيدي في الجزيرة"، ليلي إبراهيم، إن المؤسسة التي تشارك في الإشراف عليها اجتماعية دينية تعنى بشؤون الشعب الإيزيدي في الجزيرة، مضيفة: "للأسف، بسبب جائحة كورونا والحظر المفروض على المنطقة لم نقم بأي احتفال، والتحضيرات كانت كما في السابق، واقتصرت على المراسم وتلوين البيض وصنع الحلويات (الكليجة)"، وهي حلويات يجري إعدادها في العيد بشكل رئيسي. وتابعت قائلة: "من عاداتنا أن نقوم قبل يوم العيد بزيارة القبور وأخذ البيض والحلوى والفواكه كل حسب استطاعته إلى المزار ومن ثم توزيعها على الموجودين".

الأربعاء الأحمر

أما بهار رنكين، من القامشلي، فترى أن كورونا طوق هذا العيد الخاص بالنسبة إلى الإيزيديين، مشيرة في حديث مع "العربي الجديد" إلى أن هذا العيد "لا يحلو إلا بالاجتماع مع الأهل والأقارب، واقتصاره على دائرة ضيقة وجعله حبيس الجدران كان أمراً مزعجاً"، موضحة أنه رغم ذلك كان للاحتفال بالعيد رونقه الخاص وطابعه المفرح بالنسبة إليها في مكان إقامتها بمدينة القامشلي.

ويمنع في شهر إبريل/ نيسان الزواج وعقد القران، لأن هذا الشهر يعتبر بالنسبة إلى الإيزيديين كالعروس التي لا تضاهيها أي عروس أخرى، لذلك يسمونه "بوكا سالي" باللغة الكردية، أي "عروس السنة". كذلك يحرم عليهم حراثة الأرض، لاعتقادهم أنها حُبلى بالنباتات وغيرها، ولا يجوز إيذاؤها، ويمنعون من السفر بعيداً عن منازلهم أو مكان إقامتهم.

المساهمون