الآبار المنزلية بدائل "غير صحيّة" للعراقيين مع أزمة مياه الشرب
استمع إلى الملخص
- تأثير الأزمة على الحياة اليومية: في قضاء غماس، توقف مشروع الماء الرئيسي، مما أجبر السلطات على تنظيم جداول لتوفير المياه عبر سيارات حوضية، بينما يعاني السكان من طوابير طويلة والمياه المستخرجة غير صالحة للشرب.
- القلق الحقوقي والحلول المقترحة: حذرت منظمات حقوق الإنسان من تأثير الأزمة على الصحة العامة ودعت إلى خطة طوارئ مائية، بينما تعمل المحافظات مع وزارة الموارد المائية لزيادة الإطلاقات رغم التحديات.
تشهد مناطق عدّة من العراق تفاقماً حاداً في أزمة مياه الشرب، دفعت الأهالي إلى البحث عن بدائل غير آمنة صحياً، أبرزها حفر آبار منزلية صغيرة داخل الحدائق، والاعتماد على السيارات الحوضية التي باتت المصدر الوحيد للمياه في كثير من القرى والأرياف ومناطق البلاد. وتبدو الأزمة أكثر وضوحاً في محافظات الوسط والجنوب، إذ تسبب تراجع الإطلاقات المائية في الأنهر بتوقف مشاريع الإسالة الرئيسية في عدد غير قليل من مناطق البلاد، فيما تتزايد شكاوى السكان من سوء الأوضاع اليومية في ظلّ غياب حلول مستدامة.
في قضاء غماس بمحافظة الديوانية، تتفاقم حالة النقص الحاد بالمياه الصالحة للشرب نتيجة الانخفاض الكبير في الإطلاقات المائية القادمة من المصادر الرئيسية، ووفقاً لقائم مقام القضاء، وضاح الزيادي، فإن "أزمة المياه موجودة في كل العراق وليس فقط في غماس أو الديوانية"، مؤكداً في تصريح صحافي، أن "سوء التنسيق بين المناطق الواقعة شمال القضاء، الشامية والصلاحية والمهناوية، أدى إلى استنزاف الإطلاقات القليلة المتاحة عبر الاستخدام الزراعي، وهو ما أثر على مشاريع تصفية المياه".
وأكد أن "كمية المياه الواصلة هذا العام انخفضت إلى نحو 20 متراً مكعباً، وهي كمية لا تصل فعلياً إلى غماس بسبب مرورها بمناطق زراعية واسعة قبل وصولها للمدينة، وأن المتبقي لدينا مياه ضحلة وآسنة ناتجة عن اختلاط الإطلاقات الثقيلة، ولا يمكن استخدامها منزلياً"، مضيفاً أنه "مع توقف مشروع الماء الرئيسي في غماس عن العمل بسبب امتلاء الغطاسات بالطين نتيجة شح المياه الواصلة، لجأت السلطات المحلية إلى حلول أبرزها تنظيم جداول يومية لإرسال سيارات حوضية إلى القرى والأرياف". في الوقت نفسه، لجأت عائلات عديدة في كثير من محافظات البلاد منها ديالى وبابل والنجف وغيرها إلى حفر آبار صغيرة داخل حدائق المنازل لتوفير المياه للأغراض الأساسية، غير أن هذه المياه غالباً ما تكون غير صالحة للاستهلاك البشري بسبب تلوثها البكتيري وملوحتها العالية.
انخفاض مياه الشرب في غماس
يؤكد أهالي تلك المناطق أن الأزمة تحولت إلى عبء يومي، إذ تقف العائلات في طوابير طويلة بانتظار وصول الحوضيات، وتقول الحاجة، أم تحسين، وهي من سكان إحدى القرى في الديوانية، إن عائلتها "تنتظر الحوضية كل يوم للحصول على كمية تكفي الطبخ والغسيل"، مؤكدة أن مياه البئر في منزلها "لا تصلح حتى لسقي الحيوانات أحياناً بسبب رائحتها النافذة"، مضيفة لـ"العربي الجديد"، أن "المياه أصبحت تعامل بوصفها سلعة نادرة، ننتظر لساعات وربما لأيام، وكل بيت يأخذ حصته بحدود 200 إلى 300 لتر فقط، لا تكفي أسبوعاً".
وتثير هذه الظروف قلق منظمات حقوق الإنسان، التي حذرت من تأثير شح المياه على الصحة العامة، خصوصاً مع اضطرار الأهالي لاستخدام مياه غير آمنة. وتؤكد الناشطة في حقوق المرأة والطفل، سعاد الزيدي، لـ"العربي الجديد"، أن "تراجع إمدادات مياه الشرب في المحافظات العراقية لم يعد أزمة خدمية فحسب، بل قضية حقوقية تمس الحق في الحياة"، داعية الحكومة والحكومات المحلية إلى "وضع خطة طوارئ مائية تضمن وصول مياه صالحة للاستخدام البشري، ولا سيّما إلى المناطق الأكثر فقراً"، كما حذرت من "ارتفاع احتمالات انتشار الأمراض المنقولة بالمياه، مثل الإسهال الحاد والتسممات المعوية، نتيجة لجوء السكان إلى مصادر بديلة غير آمنة"، معتبرة أن "الاعتماد المستمر على الحوضيات لا يمكن أن يشكل حلاً دائماً، إذ تعاني العديد من المناطق من عدم انتظام وصولها، فضلاً عن ارتفاع تكلفتها بالنسبة للسلطات المحلية".
في المقابل، تؤكد إدارات المحافظات أن الأزمة مرتبطة بانخفاض الحصص المائية القادمة من المحافظات والمناطق الواقعة في مجرى النهر، إضافة إلى تراجع الخزين المائي العام بسبب شح الأمطار. وتقول جهات رسمية إنها تعمل على زيادة الإطلاقات بالتنسيق مع وزارة الموارد المائية، إلّا أن الاستجابة ما تزال محدودة.