اعتقال أفغانيات في باكستان بعد ترحيل أزواجهنّ يثير غضباً
استمع إلى الملخص
- يروي اللاجئون قصصًا مؤلمة عن اقتحام الشرطة الباكستانية لمنازلهم ليلاً، ونهب ممتلكاتهم، واعتقالهم مع عائلاتهم، ونقلهم إلى أفغانستان دون معرفة مصير أفرادهم.
- يرى الناشطون الأفغان أن هذه الإجراءات تعكس عداءً واضحًا وتهدف للضغط على حكومة طالبان، مما يزيد العداء بين البلدين.
يبدو أنّ آمال اللاجئين الأفغان في أن تغيّر السلطات الباكستانية خطط ترحيلهم أو أن تمهلهم على الأقل بضعة أشهر للمغادرة تلاشت بعدما فرضت الحكومة الباكستانية قيوداً جديدة عليهم، في وقت لم يحصل أي تقدم في المفاوضات التي تجريها إسلام أباد مع كابول في قضية تعاون كابول في القضاء على حركة "طالبان باكستان"، التي تربط الحكومة الباكستانية حلّها باتخاذ قرارات مختلفة في شأن ترحيل الأفغان.
وأعلنت الحكومة الباكستانية في 17 إبريل/ نيسان الجاري قرارات متشدّدة جديدة حيال اللاجئين الأفغان، أهمها عدم السماح للمواطنين بتأجير منازل أو محلات للاجئين، أو حتى التعامل معهم بأي شكل، وتوعدت بمعاقبة من ينتهك هذه القرارات. وطالبت الشرطة الباكستانية في أحياء مدن يسكن فيها لاجئون أفغان، عبر مكبرات الصوت، بألّا يشتري أي باكستاني أيّ شيء من الأفغان، سواء أكان منزلاً أم محلاً تجارياً أم سيارة، وأكدت أنها لن تسمح بنقل الأفغان المغادرين أي مقتنيات، وطالبوهم بتركها من دون مقابل. إلى ذلك تلقت المستشفيات والعيادات على نحوٍ غير رسمي تعليمات من أجهزة الأمن بعدم قبول أي مريض من اللاجئين الأفغان، وأنّ كل من يخرق هذه القرارات يعاقَب.
وأبدت الأوساط الأفغانية غضبها واستياءها من قيود باكستان ونظرتها المعادية لهم، واعتبروها مسيئة جداً لهم من الناحية المادية والإنسانية، بل أيضاً من ناحية الشرف، خصوصاً أن الشرطة الباكستانية تطاولت على النساء واعتقلت أحياناً عشرات منهنّ من دون رجال، ونقلتهنّ إلى مراكز أمنية من دون أن تكشف مصيرهنّ، وهو ما أكده عائدون إلى أفغانستان.
يقول عزت الله خان، أحد سكان ولاية لغمان الذي عاش ثلاثين سنة في مدينة فيصل أباد بإقليم البنجاب لـ"العربي الجديد": "جاءت الشرطة إلى منزلي ليلاً، وفتشته المنزل وتطاولت على كل شيء، فقال لهم صاحب المنزل، وهو رجل كبير في العمر، إن ما تفعلونه غير إنساني خصوصاً أنني أعيش منذ سنوات في المنزل، وطالبهم بعدم الاقتراب من مالي، لكنّ الشرطة أخرجتني مع أفراد عائلتي بالقوة من المنزل، ثم جمع رجالها ما في البيت وأخذوا مقتنياتي من ذهب ونقود، وأيضاً بقرتين والكثير من الدجاج وسيارة وشاحنة استخدمها في نقل ما أحتاجه لأنني كنت أستأجر حقولاً أزرعها، وكلما كنت أرفض أن أعطيهم شيئاً كانوا يهدّدونني بأخذ بناتي، ثم أجبروني على أخذ أشياء بسيطة واعتقلوني مع جميع أفراد عائلتي".
يتابع: "قبلنا أن نأخذ بعض الملابس ونترك كل شيء، وخرجنا في حافلة الشرطة ونحن نبكي. وقبل أن نصل إلى المركز الأمني أخذوا منا الجوالات، حتّى من زوجتي وبناتي وأبنائي، وأجبرونا على فتحها كي يغيروا كلمة السر، ثم سلكنا طريق العودة لمدة ستة أيام بتنا فيها في مراكز لجوء، ووصلنا إلى أفغانستان صفر اليدين، واتصلنا بصاحب المنزل وسألناه عنه فقال إن السيارة والشاحنة والبقرتين وبعض الأغراض أخذتها الشرطة والباقي الجيران، ولم يبقَ شيء".
من جهته، يُخبر اللاجئ الأفغاني الذي عاد من باكستان، نظام الدين عابد، "العربي الجديد"، أن الشرطة جاءت إلى منزله في وقت لم يكن فيه موجوداً، وأخذت بنته وزوجته وزوجة أخيه، فسارع لاحقاً إلى مركز الشرطة ليعرف ماذا حلّ بالنساء، فاعتقل مع أخيه وابنه ثم نقلوا إلى أفغانستان من دون أن يعرفوا شيئاً عن نسائهم، ويقول: "يتابع زملاء باكستانيون القضية، وأبلغتهم الشرطة أن النساء نُقلن إلى مركز للاجئين ويُنقلن إلى أفغانستان قريباً".
يضيف: "قد ننسى أن الباكستانيين أخذوا أموالنا ونهبوا محتويات منازلنا وعاملوننا بإهانة وازدراء، لكنّ سوء معاملة النساء أمر يتعلّق بالشرف لن ننساه، وآمل في أن تتاح لنا فرصة للانتقام، سنتعامل معهم كما الأعداء، كيف لا وأنا لا أعرف شيئاً عن نسائي منذ أيام؟".
ويقول الناشط الأفغاني محمد بشارت عزيز لـ"العربي الجديد": "أظهرت باكستان عداءها الحقيقي للأفغان المعتادين عموماً على تحمّل الصعوبات، لكنّ هناك أموراً لا يمكن تحملها، مثل التطاول على النساء واعتقالهنّ بلا ذنب. تفعل باكستان ذلك لتوجيه رسالة إلى حكومة طالبان الأفغانية تفيد بأنها قوية وقد ترغمها على قبول ما تريده، لكنّ هذه التصرفات ليست قوة بل إنّها ضعف، ويجب أن نعيش جيراناً في جو من الاحترام المتبادل، لكن يبدو أن باكستان لا تنظر إلى تاريخ العلاقات بين البلدين، وهي ستخسر الكثير لأنها لا تظلم بعض اللاجئين فحسب الذين سيُغادرون تمهيداً لغلق الملف، فهؤلاء أبناء قبائل المنطقة التي يعتبر العداء معها صعب، وبهذا التعامل يصبح كل اللاجئين أعداءً لباكستان، من هنا يجب أن تفكر إسلام أباد بعمق".