شهدت عدة مشاف في سورية، منذ مطلع العام الحالي، عدة حوادث اعتداء، آخرها عمليات التخريب التي شهدها مشفى ميديكالز في مدينة أعزاز بريف محافظة حلب، شمال سورية، مساء أمس الخميس، وطاولت مرضى وكوادر صحية، على خلفية وفاة أحد مرضى السرطان في قسم العناية المركزة في المشفى.
وأوضحت إدارة المشفى في بيان لها أن مجموعة من الأشخاص اقتحمت المستشفى واعتدت على مرضى العناية المركزة، وعرضت حياة المرضى للخطر، إلى جانب الاعتداء لفظيا وجسديا على كوادر صحية فيه، وتخريب وتحطيم المعدات الطبية، والأثاث، لتؤكد إدارة المستشفى في بيان لها توقف العمل فيه وخروجه عن الخدمة مؤقتا، وعدم استقبال حالات جديدة يومي الخميس والجمعة لتقييم حجم الأضرار وإعادة تأهيله. ودان البيان الاعتداءات على المنشآت والكوادر الطبية، مطالبا الجهات المختصة والأمن بالتدخل لملاحقة المعتدين واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، وتوفير الحماية اللازمة للمؤسسات الطبية والكوادر العاملة فيها لضمان عدم تكرار هذه الحوادث الخطيرة.
وأكد الدكتور محمود الحاج عثمان، مدير المشفى، في اتصال هاتفي مع "العربي الجديد"، اتخاذ المشفى خطوات قانونية تجاه المعتدين، مبينا أن مريضة توفيت إثر إزالة جهاز التنفس عنها في غرفة العناية المركزة من قبل المعتدين صباح اليوم الجمعة، مشددا على ضرورة اتخاذ عقوبات رادعة لإيقاف الاعتداءات التي تطاول المشافي والكوادر الصحية، موضحا أن الهدف من اتخاذ الإجراءات القانونية بالدرجة الأولى هو منع هذا النوع من الاعتداءات على الكوادر الصحية والمرضى في المشافي، مشددا على ضرورة تعزيز الثقافة القانونية بخصوص التعامل مع المشافي، ولفت إلى أن الاعتداء وقع على خلفية وفاة شخص سبعيني خضع لعمل جراحي لاستئصال ورم سرطاني، وبقي لمد ساعتين تحت العملية، لينقل بعدها لقسم العناية المركزة حيث توفي نتيجة توقف القلب وهبوط الضغط، لافتا إلى أن ذويه وقعوا على الأوراق الخاصة بتفاصيل العملية قبل إجرائها.
وسبقت حادثة الاعتداء التي وقعت في مشفى ميديكالز حادثة أخرى طاولت طبيبة في مشفى الرقة الوطني في يوليو/ تموز الماضي، تعرضت فيها، وفق تيار المستقبل السوري، للضرب ولي الذراع ومحاولة الطرح أرضا، وسط اتهامات لها بالانتماء لنظام الأسد، حيث أعرب التيار عن تضامنه مع الطبيبة وكافة الكوادر الطبية، واستنكر في بيان له الاعتداء الذي تعرضت له، وحمّل الجهات المعنية مسؤولية الكشف عن ملابسات الحادثة وتقديم الجناة إلى العدالة.
وطالبت مديرية صحة حلب، في بيان لها صدر بعد الاعتداء، الجهات المختصة بفتح تحقيق ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن الاعتداء الذي طاول مشفى ميديكالز، مؤكدة أن أي شكوى تتعلق بالأداء الطبي تعالج عبر القنوات الرسمية.
كما سجلت حادثة اعتداء أيضا في مشفى القطيفة بمحافظة ريف دمشق، منذ نحو ثلاثة أشهر، حيث كشف وقتها مدير صحة ريف دمشق توفيق إسماعيل حسابا تفاصيل الاعتداء، مبينا أنه وقع بعد وفاة مريضة في قسم الإنعاش، بعد اتخاذ كافة بروتوكولات الإنعاش، وعلى أثرها دفع بعض مرافقيها رئيس قسم الأطباء المقيمين في المشفى وأبعدوه عن الباب بعنف، بينما أقدم أحد المرافقين على توجيه لكمات لأحد الأطباء ورماه أرضا، في الوقت الذي أقدم فيه مرافق آخر على تحطيم شاشة جهاز تخطيط القلب، لتتدخل بعدها قوى الأمن الداخلي في منطقة القطيفة وتلقي القبض على المعتدي، بعد منع ذوي المتوفاة من إخراج جثتها قسرا من المشفى بسيارة إسعاف.
وكشف الطبيب عبد الله عبد الرحمن عن تعرضه لتهديدات خلال عمله في أحد مشافي ريف حلب الشمالي قبل عدة أشهر، مشيرا في حديث لـ"العربي الجديد" إلى أن التهديدات جاءت من ذوي أحد المرضى على خلفية عدم إدراكهم أولويات العمل الطبي، وقال إنه غادر المشفى على أثر التهديد، لافتا إلى أن ذوي كثير من المرضى تدفعهم قلة الوعي والعاطفة للهجوم على الكوادر الصحية غير مدركين أولويات المهنة ومتطلباتها.
وحول هذا النوع من الاعتداءات، أشار المحامي عاصم الزعبي، في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أن الخطوات الفورية هي تنظيم ضبط لدى الأجهزة الأمنية من قبل الجهة التي تعرضت للاعتداء، والاحتفاظ بالأدلة، لافتا إلى ضرورة تدخل الجهات الصحية، في مقدمتها الطبابة الشرعية لتقييم حالة الذين يتعرضون للاعتداء، إلى جانب تقييم الأضرار المادية التي تحدث، مضيفا: "بعد هذه الإجراءات يتخذ القضاء مجراه بحق المعتدين على المشفى، وعلى أثر ذلك تتخذ الإجراءات بحق المعتدين"، واصفا الاعتداء على الكوادر الطبية والمشافي بأنه جرم وفق التوصيف القانوني، ويمكن أن يصنف باعتباره جرم اعتداء طاول الكوادر الطبية، أو جرم ضرب وإيذاء مقصود، أو جرم تهديد، وقال إن هذه الجرائم قد تقع كلها في اعتداء واحد، مبينا أن اللجوء للقانون هو الطريق الأنسب بحال حدوث خطأ طبي بحق أحد المرضى في المشافي.