استنفار أمني مغربي بعد تجدد دعوات دخول سبتة

13 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 21:36 (توقيت القدس)
جندية إسبانية ومهاجرون مراهقون في سبتة، 10 أغسطس 2026 (Getty)

يشهد شمال المغرب والمناطق المحاذية للحدود مع مدينة سبتة الخاضعة للسيادة الإسبانية استنفاراً أمنياً كثيفاً تحسباً لمحاولة دخول جماعي جديدة بعد غد السبت، وذلك بعد أكثر من عشرة أيام على موجة العبور الجماعي لنحو 70 ألف مهاجر غير نظامي إلى المدينة. وتجددت خلال الأيام الماضية الدعوات عبر شبكات التواصل الاجتماعي لتنظيم محاولة عبور جماعية أخرى، وهو ما حصل في نهاية يوليو/ تموز الماضي، ما دفع السلطات الأمنية في مدن طنجة وتطوان والمضيق والفنيدق إلى إطلاق حملات أمنية أفضت إلى توقيف عشرات المشبوهين في التحريض على الهجرة السرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ووُضع بعضهم تحت الحراسة النظرية، وأحيل آخرون على النيابة العامة المختصة التي قررت سجنهم.

وأكدت وزارة الداخلية المغربية أمس الأربعاء اتخاذ السلطات كل التدابير الضرورية للتصدي لدعوات ومحاولات العبور الجماعي غير القانوني نحو مدينتي سبتة ومليلية. وأوضحت الوزارة أن أجهزتها رصدت طيلة الأيام الأخيرة منشورات ورسائل مجهولة المصدر عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي حرضت على تنظيم محاولات للعبور الجماعي غير القانوني نحو مدينتي سبتة ومليلية، مشيرة إلى أن "هذه الممارسات تنطوي على مخاطر جدية على سلامة الناس، وتهدف إلى استغلال قضايا الهجرة في أعمال تحريضية يجرمها القانون".

من جهتها، دعت السلطات الإسبانية إلى أن يتحمل المغرب مسؤولياته في إطار التنسيق والتعاون القائم بين البلدين، وتسريع إجراءات إعادة القُصّر غير المرافقين الموجودين في سبتة إلى أسرهم بالمغرب، وحذرت المواطنين المغاربة من محاولة العبور نحو مدينة سبتة، وأكدت أن الحدود ستظل مغلقة، ورفعت مستوى الاستعداد العسكري في سبتة عبر إلغاء جميع الإجازات والتصاريح الممنوحة للعسكريين المنتشرين فيها، في إجراء احترازي يهدف إلى ضمان جاهزية مختلف الوحدات تحسباً لأي محاولة جديدة لعبور الحدود.

إلى ذلك، تحدث رئيس مرصد التواصل والهجرة في أمستردام جمال الدين ريان، لـ"العربي الجديد"، عن أن "المرصد يتابع ببالغ القلق الدعوات لتنظيم محاولة عبور جماعي جديدة غير نظامية نحو سبتة بالتزامن مع استنفار أمني كثيف في شمال المغرب والمناطق المحاذية للحدود، وأيضاً ترتيبات المراقبة المشددة من الجانب الإسباني"، وقال: "نُحذر الشباب والقُصر من الانسياق وراء دعوات مجهولة المصدر، ونؤكد أن التغرير بهم ودفعهم نحو مغامرات محفوفة بمخاطر الغرق أو المواجهات الحدودية يشكل تهديداً مباشراً لحياتهم وسلامتهم، ونشدد على أن حماية أرواح المرشحين للهجرة أولوية قُصوى تستوجب تعامل أجهزة الأمن على جانبي الحدود وفق المقاربة الحقوقية والمعايير الدولية، وتجنّب الاستخدام المفرط للقوة أو أي معاملة تحط بالكرامة الإنسانية".

واعتبر ريان أن "تكرار محاولات دخول سبتة يؤكد أن المقاربة الأمنية وحدها، رغم أنها ضرورية للحفاظ على النظام العام، لا تكفي إذا لم تترافق مع سياسات عمومية حقيقية تُعالج الدوافع الاقتصادية والاجتماعية وتفتح آفاقاً واعدة للشباب. من هنا نطالب السلطات والجهات المعنية بتكثيف التحريات الرقمية والميدانية لكشف الشبكات المتوارية خلف هذه الحملات المنظمة ومحاسبة المتورطين في استغلال هشاشة الفئات الشابة، كما نوجه نداءً عاجلاً إلى الأسر والمؤسسات الإعلامية وفعّاليات المجتمع المدني لتكثيف التوعية وتفنيد الإشاعات الرقمية لتفادي مآسٍ إنسانية جديدة على الحدود".