استمرار حرائق الغابات في اليونان وجهود لاحتوائها في فرنسا وإسبانيا

01 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 16:51 (توقيت القدس)
رجال الإطفاء يكافحون حريقاً في جزيرة كريت، 31 يوليو 2026 (لكوستاس بالتاس/الأناضول)
+ الخط -
اظهر الملخص
- اجتاحت حرائق الغابات مناطق متعددة في اليونان، بما في ذلك قرب أثينا، مما أدى إلى إجلاء السكان وإعلان حالة التأهب القصوى، مع تدمير عدد من المنازل.
- في فرنسا، تمت السيطرة على أكبر حريق غابات منذ عام 1949 في منطقة جيروند، حيث أتى على 42 ألف هكتار ودمر نحو 240 منزلاً، مع انتظار بعض السكان للعودة.
- تواصل إسبانيا مكافحة عدة بؤر حرائق، بينما تواجه تركيا والنمسا حرائق هائلة، مع تسجيل وفيات مرتبطة بالحرارة في أوروبا، مما يعكس تصاعد المخاطر المناخية.

اجتاحت حرائق الغابات، التي غذتها رياح قوية، عدة مناطق في اليونان اليوم السبت، بما في ذلك مناطق قرب أثينا، فيما تتواصل عمليات واسعة النطاق لمكافحة الحرائق وإجلاء السكان، بينما تدهورت الأوضاع مجدداً في أجزاء من إسبانيا وفرنسا.

وشهدت أوروبا حرائق غابات واسعة هذا الصيف عقب موجات حر متتالية حطمت الأرقام القياسية، في ظل شح الأمطار. ودمرت قرى في فرنسا وإسبانيا، واضطر مئات الآلاف إلى مغادرة منازلهم وأماكن إقامتهم السياحية.

واندلعت حرائق تؤججها رياح عاتية في أنحاء مختلفة من اليونان، التي كانت قد شهدت حتى الأيام القليلة الماضية عدداً أقل من موجات الحر وموسماً هادئاً نسبياً للحرائق. ورفعت سابقا حالة تأهب قصوى، مع استمرار الحرائق الضخمة في الاشتعال بمختلف أنحاء البلاد، وكان الوضع حرجاً للغاية على بعد حوالي 60 كيلومتراً شمال-غرب العاصمة، حيث كانت ألسنة اللهب تتقدم على جبهة عرضها عدة كيلومترات. وتم نقل مئات الأشخاص إلى مناطق آمنة بالقوارب، بحسب تقارير إعلامية.

وأخلت السلطات العديد من القرى في المنطقة المتضررة مجدداً صباح اليوم السبت وهو إجراء احترازي. وأفادت صحيفة كاثيميريني بأن خفر السواحل أنقذ 12 شخصاً من شاطئ في خليج بورتو جيرمينو على بعد نحو 50 كيلومتراً من أثينا. وقالت شبكة "إي آر تي" العامة للأخبار إن عشرة منازل على الأقل دمرت جراء الحريق في المنطقة.

وقال جهاز الإطفاء إن نحو 325 إطفائياً ومتطوعاً و92 مركبة و18 طائرة إطفاء و7 مروحيات نُشرت في المنطقة حالياً. وأعلنت سلطات الحماية المدنية أعلى مستوى إنذار وهو المستوى الأحمر، لمنطقة أثينا الكبرى، والنصف الجنوبي من جزيرة وابية. ويطبق ثاني أعلى مستوى من الإنذار في كريت وشبه جزيرة بيلوبونيز والجزر الواقعة في بحر إيجة مثل سيكلاديز وخيوس وكذلك ليسبوس في شرق بحر إيجة.

السيطرة على أكبر حريق في فرنسا

من جهته، أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، السبت، السيطرة على أكبر حريق غابات تشهده فرنسا منذ العام 1949، بعد أكثر من أسبوع على اندلاعه في غابة صنوبر قرب مدينة بوردو في جنوب غرب البلاد. وقال نونيز إنّ "الحريق تحت السيطرة، ولم يعد ينتشر"، موضحاً أنه لا يزال مشتعلاً في بعض المناطق.

وتكافح فرنسا منذ أسابيع حرائق غابات طاولتها عقب سلسلة من موجات الحر التي أدت إلى جفاف مجاري الأنهر والغطاء النباتي، وهي ظواهر مناخية متطرفة يرجعها العلماء إلى التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية.

وفي منطقة جيروند قرب مدينة بوردو، أتى حريق هائل على 42 ألف هكتار من غابات الصنوبر على طول ساحل المحيط الأطلسي، ودمّر نحو 240 منزلاً. وقالت محافِظة جيروند صوفي بروكا، مساء الجمعة، إن المنطقة "تستعيد عافيتها" بعد أكثر من أسبوع على استخدام طائرات إطفاء الحرائق لدعم فرق الإطفاء والمتطوعين الذين يبذلون جهوداً حثيثة لإخماد الحريق. وأضافت أن معظم الأشخاص الذين تم إجلاؤهم والبالغ عددهم 220 ألف شخص، قد عادوا إلى منازلهم.

لكن نونيز لفت إلى أن البعض سيضطرون إلى الانتظار حتى إخماد الحريق تماماً في المناطق التي لا يزال مشتعلاً فيها. وفي فار بجنوب شرق فرنسا، تمكن عناصر الإطفاء خلال الليل من احتواء حريق هائل اندلع الجمعة. وسبَّبت الرياح القوية تأجيج النيران، مما أدى إلى انتشارها بسرعة كبيرة. لكن محافظ الإقليم سيمون بابر لم يُبلغ صباح السبت عن أي تطورات جديدة.

وبحسب بيانات من أقمار اصطناعية تابعة للنظام الأوروبي لمعلومات حرائق الغابات (EFFIS)، بلغ إجمالي مساحة الأراضي المحترقة في فرنسا هذا العام حتى اليوم 92 ألف هكتار، وهو أعلى رقم تشهده البلاد على الإطلاق خلال السنوات العشرين الماضية.

إسبانيا تكافح البؤر المشتعلة

وواصلت إسبانيا، اليوم السبت، مكافحة عدة بؤر حرائق، بعد يومين من إعلان الحكومة انتهاء حالة الطوارئ الوطنية التي سبَّبتها حرائق ضخمة في أقاليم وسط البلاد. وذكرت السلطات أن الأوضاع تدهورت في إقليم ليون شمال البلاد، حيث اندلع حريق جديد مساء أمس، بينما ظل حريق آخر نشطاً وشهد حريق ثالث تطورات إيجابية.

وفي إقليم ثامورا المجاور، تحسنت الأوضاع في حريق أتى على نحو 11 ألف هكتار، ما أتاح إعادة فتح 14 بلدة كانت قد أخليت ورفع القيود المفروضة عليها. وفي إقليم كاستيون بشرق البلاد، جرى احتواء حريق فاي دي أوكسو في يومه السابع بعد أن أتى على نحو 10 آلاف هكتار، ما سمح لجميع السكان الذين تم إجلاؤهم بالعودة إلى منازلهم. وقالت الشرطة إنها تشتبه بأن الحريق متعمد بعدما عثرت على نقطتي اشتعال منفصلتين.

كما جرى احتواء حرائق كبرى في منطقتي مدريد وأفيلا بوسط البلاد، والتي أتت على أكثر من 70 ألف هكتار، رغم إخماد بؤرة جديدة قرب خزان سان خوان أمس الجمعة.  وفي أماكن أخرى في أوروبا، تكافح تركيا أيضاً لإخماد حرائق هائلة.

وفي النمسا، أعلنت الوكالة الوطنية للصحة وسلامة الأغذية تسجيل رقم غير مسبوق بلغ 395 حالة وفاة مرتبطة بالحرارة خلال يونيو/ حزيران. وأبلغت نحو نصف محطات الأرصاد الجوية في النمسا عن درجات حرارة بلغت 35 درجة مئوية على الأقل خلال شهر يونيو /حزيران، في حين سجلت 15 محطة درجات حرارة بلغت 39 درجة مئوية أو أكثر.

وقالت بريطانيا إن ما يقدر بنحو 2877 شخصاً في البلاد توفوا لأسباب مرتبطة بالحرارة منذ بداية العام، في حين سجلت فرنسا 5764 حالة وفاة زائدة في البلاد بين 17 يونيو/ حزيران والثاني من يوليو/ تموز، وقدر معهد روبرت كوخ للصحة في ألمانيا أن 9800 شخص توفوا منذ بداية العام بسبب ارتفاع درجات الحرارة.

ويؤكد العلماء أن الشدة غير المسبوقة لبعض حرائق الغابات التي اجتاحت أنحاء من أوروبا تعكس تصاعد المخاطر التي تواجهها القارة، في ظل تفاقم آثار التغير المناخي، الذي يؤدي إلى جفاف الغطاء النباتي وارتفاع درجات الحرارة، ما يجعل اندلاع الحرائق أكثر سهولة، ويسهم في انتشارها بوتيرة أسرع ويزيد من صعوبة احتوائها.

(أسوشييتد برس، فرانس برس، رويترز)