استعادة المزيد من السجناء الليبيين بالخارج

11 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 00:54 (توقيت القدس)
استقبل عبد الحميد الدبيبة اثنين من المرحلين، 28 يوليو 2026 (فيسبوك)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تعمل حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا على تسوية أوضاع السجناء الليبيين في الخارج عبر تفعيل اتفاقيات تبادل المحكومين، حيث نجحت في استعادة سجناء من مالطا وإيطاليا، مما يعزز حقوقهم الإنسانية.

- يواجه ملف السجناء الليبيين تحديات بسبب الانقسام السياسي في ليبيا، مما يعيق التنسيق بين الحكومة واللجنة البرلمانية، ويتطلب تعاونًا بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وفرق قانونية لتفعيل الاتفاقيات.

- أحرزت الحكومة تقدمًا في الإفراج عن 113 سجينًا من أصل 298، مع التأكيد على توسيع الاتفاقيات لتشمل دولًا أخرى، مع التركيز على الجوانب الإنسانية والقانونية.

تواصل حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا مساعي تسوية ملف أوضاع السجناء الليبيين المحكوم عليهم في الخارج عبر تفعيل اتفاقيات لتبادل المحكومين، وإعادتهم لاستكمال تنفيذ الأحكام داخل ليبيا، وأعلنت وزارة العدل، الأربعاء الماضي، استكمال إجراءات استعادة ليبي كان يقضي عقوبة السجن في مالطا، وترحيله إلى البلاد.
وجاءت هذه الخطوة بعد إعادة أربعة رياضيين ليبيين من إيطاليا، في 27 يوليو/تموز الماضي، عقب استكمال السفارة الليبية في روما جميع الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة. موضحة أن عودتهم جاءت وفق "جهود قانونية ودبلوماسية" أسفرت عن وقف تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم، وإخراجهم من أماكن الاحتجاز، بعد أكثر من 11 عاماً على فتح القضية.
ونشرت منصة "حكومتنا"، في 28 يوليو، مقطع فيديو يوثق وصول المواطنين الأربعة إلى مطار معيتيقة، حيث استقبلهم ذووهم، قبل أن يستقبلهم رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة في مكتبه بالعاصمة طرابلس.
وأصدر القضاء الإيطالي أحكاماً بالسجن مدة ثلاثين عاماً بحق الرياضيين الليبيين الأربعة، بعد إدانتهم بتهم الاتجار بالبشر وتنظيم الهجرة السرية وتسهيلها، غير أن محكمة إيطالية أصدرت في فبراير/شباط الماضي أوامر بوقف تنفيذ العقوبة، تمهيداً لنقلهم إلى ليبيا تنفيذاً لاتفاقية تبادل المحكومين الموقعة بين البلدين في سبتمبر/أيلول 2025، والتي صادق عليها البرلمان الإيطالي في ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه.
وفي فبراير الماضي، أعلنت وزارة العدل في حكومة الوحدة الوطنية التوصل إلى تفاهم مع السلطات الإيطالية يتيح للقنصليات مباشرة إجراءات تنفيذ اتفاقية تبادل المحكومين، ما يسمح بنقل السجناء الليبيين لاستكمال تنفيذ العقوبات في بلادهم.
وعاد ملف السجناء الليبيين في إيطاليا إلى واجهة الاهتمام خلال يونيو/حزيران الماضي، بعدما نشر أحد المحكومين مقطع فيديو أعلن فيه دخوله في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجاً على استمرار احتجازه رغم استكمال إجراءات نقله إلى ليبيا، وقال إنه بلغ مرحلة اليأس بعد نحو 11 عاماً قضاها في السجن، رغم أن البرلمان الإيطالي صادق على اتفاقية تبادل المحكومين، ما أثار موجة واسعة من التعاطف الشعبي، والضغوط المطالبة بالإسراع في تنفيذ تلك الاتفاقية.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أعلنت حكومة الوحدة الوطنية نجاحها في الإفراج عن 35 سجيناً ليبياً منذ بداية عام 2025، من بينهم 14 كانوا محتجزين في تونس، مؤكدة عزمها مواصلة التحرك للإفراج عن 22 آخرين لا يزالون قيد الاحتجاز في كل من مصر والعراق.


وبالتوازي مع جهود حكومة طرابلس، شكل مجلس النواب، خلال العام الماضي، لجنة برلمانية لمتابعة وحصر أوضاع السجناء الليبيين في خارج البلاد، وعقدت اللجنة عدة اجتماعات، كان آخرها في يناير/كانون الثاني الماضي، وأكدت في بيان البدء في تعزيز التواصل مع السفارات الليبية، وإحاطة النائب العام بصورة دورية بمستجدات الملفات، واتخاذ الإجراءات اللازمة حيالها، ما يسهم في تسريع معالجتها، وضمان حقوق المواطنين الليبيين في الخارج.
وفيما لم تعلن السلطات عدد السجناء الليبيين خارج البلاد، أفادت اللجنة البرلمانية بأن عدد من تتابع أوضاعهم يبلغ 298 سجيناً، أُفرج عن 113 منهم، فيما صدرت أحكام ضد ليبيين خارج البلاد في 128 قضية.
واعتبر المحامي الليبي مصباح الناصري أن الخطوات التي اتخذتها حكومة الوحدة الوطنية خلال الأشهر الأخيرة تؤكد وجود إرادة فعلية للتحرك في ملف السجناء الليبيين في الخارج، مشيراً إلى أن "الاتفاقين المنجزين مع حكومتي إيطاليا ومالطا يعدان بمثابة مؤشر إيجابي على بدء تفعيل اتفاقيات تبادل المحكومين، وهو مسار ينبغي البناء عليه، وتوسيعه ليشمل بقية الدول".
وأكد الناصري لـ"العربي الجديد أن "هذه المساعي تتجاوز الأبعاد القانونية إلى الإنسانية من زاوية أنها لا تتعلق بإسقاط العقوبات، أو الإفلات من تنفيذ الأحكام، لكنها تتعلق بتمكين المحكوم عليهم من استكمال مدة محكومياتهم داخل بلادهم وفقاً لاتفاقيات ثنائية يسمح بها القانون الدولي، ما يحفظ لهم حقوقهم الإنسانية، وييسر تواصلهم مع أسرهم".

وأوضح الحقوقي الليبي أن "الانقسام السياسي ما زال أحد أبرز العوائق لمعالجة الملف بصورة أكثر فاعلية، ومن ذلك عدم قدرة حكومة الوحدة الوطنية واللجنة البرلمانية على التنسيق، ما يحد من القدرة على المضي في حسم الملف، فضلاً عن إمكانية متابعته. ومثالاً صريحاً على تأثير الانقسام السياسي في هذا الملف، يتطلب إبرام اتفاقيات تبادل المحكومين أو تفعيلها التنسيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، فالحكومة هي جهة التفاوض والتوقيع مع الدول الأخرى، والسلطة التشريعية ينبغي أن تصادق على أي اتفاق كي يصبح نافذاً، لكن الانقسام الحالي يؤدي إلى إبطاء إجراءات تنفيذ الاتفاقيات".
وأضاف الناصري أن "معالجة هذا الملف يتطلب عملاً قانونياً وإدارياً متواصلاً لا يقف عند حد توقيع الاتفاقيات، مع ضرورة توفير فرق قانونية لمتابعة القضايا، وتفعيل الدور القنصلي في زيارة أماكن الاحتجاز، وضمان حصول المحتجزين الليبيين على حقوقهم المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية، فضلاً عن متابعة تنفيذ اتفاقيات نقل المحكومين فور استيفاء شروطها القانونية".

دلالات