استشهاد الفلسطيني عبد الرحمن السباتين في سجون الاحتلال
استمع إلى الملخص
- لم يكن السباتين معتقلًا إداريًا، بل موقوفًا بتهمة إلقاء الحجارة، واستشهاده كان صدمة لعائلته التي لم تتلق أي تواصل رسمي بشأن جثمانه.
- يأتي استشهاده في ظل تصاعد الانتهاكات ضد الأسرى الفلسطينيين، مع سعي إسرائيل لإقرار قانون إعدام الأسرى وتدهور الأوضاع الصحية داخل السجون.
استشهد الأسير الفلسطيني في سجون الاحتلال الإسرائيلي عبد الرحمن سفيان محمد السباتين (21 عامًا)، مساء أمس، في مستشفى "شعاري تسيدك" الإسرائيليّ بالداخل المحتلّ، وفقًا لبلاغ الهيئة العامة للشؤون المدنية الفلسطينية لكل من هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية ونادي الأسير الفلسطيني، صباح اليوم الأربعاء.
وينتمى الشهيد إلى بلدة حوسان غرب بيت لحم جنوبي الضفة الغربية، وكانت قوّات الاحتلال قد اعتقلته في الرابع والعشرين من حزيران/ يونيو الماضي، وعاشت عائلته منذ لحظة اعتقاله حالة من الغموض والتعتيم التام، إذ لم تتمكن من الحصول على أي معلومة عن وضعه، رغم المتابعة المستمرة عبر المحامين، بحسب ما يروي عمّه بركات السباتين في حديث مع "العربي الجديد"، لافتًا إلى أن عبد الرحمن كان يقبع في سجن "عوفر" المقام على أراضي بلدة بيتونيا غرب رام الله، وأن العائلة لم تكن تعلم أنه نُقل إلى مستشفى "شعاري تسيدك" منذ نحو يومين أو ثلاثة، مضيفًا: "جلسة التمديد التي عُقدت للأسير الشهيد عبد الرحمن في الخامس والعشرين من الشهر الماضي، وحضرها شقيقه عبر الفيديو، أظهرت أنه في وضع صحي يبدو مستقرًا، وأخبر الشهيد عبد الرحمن شقيقه بأنه يمرّ بمرحلة تحسّن صحي، غير أنّ علامات الإرهاق كانت بادية عليه بوضوح، غير أن العائلة تخشى أن يكون عبد الرحمن قد أخفى حقيقة وضعه الصحي عن العائلة حتى لا يثير قلقها، أو أنه تعرض لإهمال طبي حاد، وهو الاحتمال الوحيد الذي يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات خطيرة بالنظر إلى إصابته السابقة".
ويوضح السباتين أن الأسير الشهيد كان قد أصيب برصاص الاحتلال الإسرائيلي خلال أحد اقتحامات قوات الاحتلال لبلدة حوسان قبل نحو عام، وعلى إثرها أصيب بشظايا رصاص الدمدم المتفجر الذي اخترق جسده في منطقة الحوض، وأدى ذلك إلى مضاعفات صحية خطيرة، على إثرها أجرى عملية جراحية قبل اعتقاله بنحو شهرين، مشيرًا إلى أن العائلة كانت على تواصلٍ مع محامي عبد الرحمن مرارًا لمتابعة وضعه داخل السجن، إلا أن طلبات الزيارة الخاصة كانت تُرفض بشكل متواصل.
ويلفت السباتين إلى أن العائلة لم تحصل طوال فترة اعتقال نجلها على أي معلومة عن ظروفه الصحية أو وضعه في السجن، فقد كان عبد الرحمن يتعافى تدريجيًا من العملية الجراحية التي أُجريت له قبل اعتقاله بشهرين، وكان وضعه مستقرًا ولا يعاني أي أمراض مزمنة.
سجون الاحتلال تحصد أرواح الفلسطينيين
وبحسب العائلة، لم يكن عبد الرحمن معتقلًا إداريًا، ولم يصدر بحقه حكم محدّد، إذ بقي موقوفًا مع تجديد اعتقاله بشكل متكرر؛ "بتهمة إلقاء الحجارة خلال اقتحام قوات الاحتلال للبلدة". ويؤكد عمه أن خبر استشهاد عبد الرحمن كان صاعقًا للعائلة، خصوصًا أنه لم تُسجَّل أي مؤشرات على تدهور خطير في وضعه خلال الزيارة في المحكمة قبل نحو أسبوعين. ويوضح عمّ الشهيد أن العائلة لم تتلقَّ حتى الآن أي تواصل رسمي بشأن جثمانه، كذلك لم يقدّم الاحتلال أي تفاصيل للجهات المختصة بقضايا الأسرى عما جرى معه داخل السجون، مشيراً إلى أن عبد الرحمن كان شابًا بسيطًا يعمل قبل اعتقاله، وهو الابن الثالث في العائلة، وهذا الاعتقال كان الأول في حياته.
استشهاد السباتين يأتي في ظل السعي المتسارع للاحتلال نحو إقرار قانون إعدام الأسرى
وقالت مؤسستا هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني في بيان مشترك، "إن أعداد شهداء الحركة الأسيرة منذ بدء حرب الإبادة - وفقاً للمعطيات الحديثة الصادرة عن منظمات حقوقية، بينها منظمات إسرائيلية - تجاوزت المئة شهيد، وهو رقم غير نهائي". وأعلنت المؤسسات هويات (85) منهم، فيما لا يزال العشرات من معتقلي غزة الشهداء رهن الإخفاء القسري، إلى جانب عشرات المعتقلين الذين أُعدِموا ميدانياً، وبذلك تشكّل هذه المرحلة الأكثر دموية في تاريخ الحركة الفلسطينية الأسيرة، وليرتفع عدد شهدائها منذ عام 1967 (ممن عُرفَت هوياتهم) إلى (322) شهيداً.
وأكدت الهيئة ونادي الأسير أن استشهاد السباتين يأتي في ظل السعي المتسارع للاحتلال نحو إقرار قانون إعدام الأسرى، وفي ظل تصاعد المعطيات الصادمة التي كشفتها منظمات حقوقية - بعضها إسرائيلية - حول أعداد من قتلهم الاحتلال داخل السجون والمعسكرات منذ بدء حرب الإبادة. كما أظهرت اعترافات صادرة عن مؤسسات الاحتلال ارتفاعاً حاداً في أعداد الشهداء داخل السجون منذ تولّي الوزير الفاشي "بن غفير" ما يسمى بوزارة الأمن القومي، الذي دأب منذ ما قبل الحرب على استهداف الأسرى وقتل المزيد منهم وتجريدهم من الحد الأدنى من حقوقهم.
وأشارت المؤسستان إلى أنّ ما يجري في السجون تجاوز كل التعابير، إذ تعمل منظومة السجون وأجهزة الاحتلال، بما فيها الجهاز القضائي، على مأسسة واقع جديد بعد الحرب يقوم على تدمير الأسير جسدياً ونفسياً، عبر التعذيب، والتجويع، وحرمانه العلاج، والاعتداءات الجنسية، بما فيها الاغتصاب، وتحويل الحقوق الأساسية للأسرى إلى أدوات قمع وتعذيب. هذا إضافة إلى الظروف المروّعة التي تسببت بانتشار الأمراض والأوبئة، وعلى رأسها مرض الجرب (السكابيوس) الذي تحوّل إلى أداة إضافية للتعذيب والقتل.