استخدام القوة... تكتيك تلقائي لعناصر إدارة الهجرة الأميركية

20 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 01:39 (توقيت القدس)
مواجهة مع عنصرين من إدارة الهجرة، نيوجيرسي، يونيو 2026 (أندريس كوداكي/Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- وثق تقرير الاتحاد الأميركي للحريات المدنية أكثر من 1200 عملية ترحيل للمهاجرين في ثماني ولايات، مشيراً إلى استخدام القوة كأسلوب أساسي في إنفاذ قوانين الهجرة وغياب الشفافية الحكومية.
- أشار التقرير إلى استخدام أساليب مميتة مثل الضغط بالركبة على الرقبة والخنق، وتكرار المواجهات في أماكن اعتيادية، مما يعكس ثقافة إساءة استخدام السلطة والإفلات من العقاب.
- تزايدت عمليات إيقاف السيارات والمواجهات العنيفة، مما أثار قلقاً بشأن التدريب غير المناسب للعناصر، ودفع إلى تعليق عمليات إيقاف المركبات غير العاجلة.

أكد تقرير إحصائي نشره الاتحاد الأميركي للحريات المدنية في 16 يوليو/ تموز الجاري، المخاوف التي يكررها المدافعون عن حقوق المهاجرين من استمرار إدارة الرئيس دونالد ترامب في تنفيذ حملتها العدوانية الخاصة بترحيل المهاجرين، واستخدام القوة أو أسلحة مختلفة في التعامل مع المهاجرين، وكذا المدافعين عنهم.
واستعرض التقرير تفاصيل أكثر من 1200 عملية نفذها عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، أو متعاونون معها، في ثماني ولايات منذ أن تولى الرئيس دونالد ترامب منصبه في يناير/ كانون الثاني 2025 حتى نهاية العام الماضي، وأورد التقرير الذي شمل حوادث ظهرت في التغطيات الإخبارية، وبيانات أصدرتها مدارس ومستشفيات ومنظمات مجتمعية وغيرها، أن "مواجهات عناصر إدارة الهجرة والجمارك العنيفة مع المهاجرين، وتهديدهم ليست نادرة، بل شملت نحو ثلث الحوادث الموثقة التي تضمنها التقرير".
تقول مديرة السياسات والشؤون الحكومية للهجرة في الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، نورين شاه؛ التي شاركت في إعداد التقرير لإذاعة "إن بي آر": "نشهد اليوم التهديد باستخدام القوة، وأيضاً استخدامها فعلياً كأداة أساسية في مهمات عناصر إنفاذ قوانين الهجرة".
ويرى أستاذ القانون في جامعة ساوث كارولينا، سيث ستوتون، أنه "من المحرج أن يجمع الاتحاد الأميركي للحريات المدنية هذه المعلومات ويحللها وينشرها بدلاً من وزارة الأمن الداخلي. العيش في نظام ديمقراطي يتطلب أن تؤدي الحكومة عملها على أكمل وجه، ما يتطلب قدراً معيناً من الشفافية في شأن طبيعة العمليات الحكومية".
ووثّق التقرير دفع عناصر الهجرة أو تثبيتهم أرضاً أشخاصاً أكثر من 400 مرة، وأيضاً استخدامهم أسلحة ومواد كيميائية ورصاصاً مطاطياً وصواعق كهربائية. ووصف التقرير بعض هذه الأساليب بأنها "قد تكون مميتة"، مشيرين إلى أن "أجهزة شرطة محلية تحظرها، ومن بينها الضغط بالركبة على رقبة شخص أو الخنق".
وحصلت مواجهات متكررة بين عناصر إدارة الهجرة والجمارك والعديد من الأشخاص في أماكن اعتيادية، من بينها مواقف حافلات، ومتاجر بقالة، وعلى الطرقات. ووثّق الاتحاد الأميركي للحريات المدنية مئات الحوادث التي شملت أطفالاً ومتظاهرين ومارّة وصحافيين. واللافت أن بيانات التقرير ليست إلا لمحة سريعة حول الحوادث في عدد محدود من الولايات في ظل عدم تسجيل العديد من العمليات الأمنية.

تحمل لافتة "قتلة إدارة الهجرة" في شيكاغو، يناير 2026 (روبرتو شميدت/ فرانس برس)
تحمل لافتة "قتلة إدارة الهجرة" في شيكاغو، يناير 2026 (روبرتو شميدت/فرانس برس)

وخلال عام ونصف عام من تولي إدارة ترامب السلطة كثّفت إدارة الهجرة والجمارك مهمات إنفاذ القانون بدعم من تمويل فيديرالي ضخم يقول خبراء إنه يزيد فرص حصول مواجهات عنيفة. وتقول نورين شاه: "أشعر بقلق بالغ من احتمال أن تزداد هذه الجرائم. يملك عناصر إدارة الهجرة ثقافة إساءة استخدام السلطة والإفلات من العقاب، كما يتعرضون لضغوط هائلة لتحقيق أرقام اعتقالات غير مسبوقة تجعلهم يستخدمون القوة والترهيب في شكل كثيف".
وإلى زيادة المواجهات، يشير خبراء إنفاذ القانون إلى أن إدارة الهجرة والجمارك غيّرت أساليب عناصرها، وتقول جيليان سنايدر، وهي ضابطة شرطة متقاعدة من مدينة نيويورك ومحاضرة في كلية جون جاي للعدالة الجنائية: "في السابق لم يكن عناصر إدارة الهجرة والجمارك يحضرون بأعداد كبيرة في الأحياء السكنية، وكانت العمليات أكثر تحديداً لمواقع يعلمون بوجود مطلوبين فيها، أما الآن فزادت عمليات إيقاف السيارات، وهذا أمر مقلق في ظل عدم تلقي العناصر تدريباً مناسباً".
وبالنسبة إلى قتل لورينزو سالغادو أراوجو في ماين وجوان دوران غيريرو في تكساس في يوليو الجاري، فقد أطلق عناصر الهجرة إدارة الهجرة والجمارك النار عليهما داخل سيارتيهما من دون أن يكون أي منهما هدفاً لعملية مُحددة. وذكرت وزارة الأمن الداخلي أن "غيريرو حاول الفرار، وأطلق عنصر أمني النار عليه لأنه كان يخشى على السلامة العامة، أما أراوجو فاحتوت سيارته على أسلحة"، رغم أن شهوداً رفضوا هذه الرواية. وفي كلا الحادثتين لم يتزود العناصر بكاميرات مثبتة على الجسم. ويقول سنايدر: "في حالة إيقاف سيارة من دون أن يوجد تهديد وشيك باستخدام القوة المميتة أو الإصابة الجسدية الخطيرة، لا تمنح معظم الوكالات الأمنية عناصرها إذن إطلاق النار".

ووثق تقرير الاتحاد الأميركي للحريات المدنية عشرات الحالات لصدم عناصر الهجرة سيارات ومحاصرتها وتحطيم نوافذها. ويقول ستوتون، وهو شرطي سابق: "عندما نلاحظ تكرار الأخطاء، مثل طريقة إيقاف المركبات، أو أسلوبهم السيئ في محاصرة السيارات، أو اندفاعهم نحوها واتخاذهم مواقع في مسارها، أو كسرهم النوافذ بسرعة كبيرة بطريقة قد تشجع على الفرار بدلاً من الامتثال، قد يكون هذا الأمر خللاً في التدريب، لكنه بالتأكيد خلل في الإشراف عبر عدم تحديد السلوكيات الإشكالية وغير المجدية واتخاذ الإجراءات اللازمة في شأنها".
وفي فلوريدا، توفي شخص ثالث بعدما صدمته شاحنة أثناء فراره من عنصر لإدارة الهجرة والجمارك خلال عملية إيقاف مروري. ويعلّق مارك براون، رئيس برنامج التميّز في عمل الشرطة والسلامة العامة في جامعة ساوث كارولينا: "بحسب ما رأيتُ لا يبدو أن عناصر إدارة الهجرة والجمارك يملكون دراية كافية أو يفهمون جيداً كيفية العمل في هذه البيئة، وعلمت بأنهم تلقوا نسخة مُختصرة عن التكتيكات الدفاعية التي يُمكن أن تستخدم لتهدئة المواقف والتعامل مع مهمات مثل إيقاف المركبات".
وبعد حادثي إطلاق النار، قررت إدارة الهجرة والجمارك تعليق عمليات إيقاف المركبات غير العاجلة، أما ترامب فأصرّ على استمرار عمليات التفتيش المرورية التي تُجريها الإدارة.