استئناف عمليات مغادرة اللاجئين العراقيين من مخيم الهول

28 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 12:30 (توقيت القدس)
مخيم الهول في الحسكة، سورية، 18 إبريل 2025 (دليل سليمان/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- غادرت قافلة جديدة من اللاجئين العراقيين مخيم الهول في سورية إلى مخيم الجدعة في العراق، ضمت 829 شخصًا ضمن 245 عائلة، وهي القافلة الـ13 في 2023، تحت حماية قوات التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية.

- تمت عملية النقل ضمن خطة منظمة من الحكومة العراقية لإعادة تأهيل وإدماج العائدين، بمرافقة مدرعات أميركية وطائرات، واستقبل مخيم الجدعة العائلات وسط إجراءات أمنية مشددة.

- تعتبر هذه الخطوة استراتيجية لتفكيك العناصر المتطرفة، مع برامج تأهيل وفحص أمني شامل، وتعزيز مكانة العراق في مكافحة الإرهاب والتطرف.

غادرت قافلة جديدة من اللاجئين العراقيين، مساء أمس الاثنين، مخيم الهول في الحسكة، شمال شرقي سورية، متجهة إلى مخيم الجدعة في محافظة الموصل، شمالي العراق، وذلك بعد نحو شهرين من تعليق عمليات النقل. وضمت القافلة 829 شخصا، موزعين على نحو 245 عائلة، وتعد هذه القافلة الـ13 منذ مطلع العام الحالي،  والـ30 منذ بدء العراق عمليات نقل مواطنيه عام 2021 وذلك بالتنسيق المشترك بين الإدارة الذاتية لشمال وشرق سورية والجهات العراقية المعنية.

وقالت جيهان حنان، المسؤولة في إدارة مخيم الهول، لـ"العربي الجديد"، إنّ الرحلة كانت مقررة منذ قرابة شهر وتأخرت عن موعدها بسبب تعليق الحكومة العراقية عمليات النقل مؤقتاً نتيجة للضغط الكبير على مراكز الاستقبال في العراق.

وجرت عملية الخروج بحماية مشددة من قوات التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ضمن خطة منظمة أعدتها الحكومة العراقية تهدف إلى إعادة تأهيل وإدماج العائدين من المخيمات السورية. ورافقت القافلة العراقية مدرعات أميركية من معبر الوليد الحدودي بالقرب من ناحية اليعربية، وحلّقت طائرات مروحية وحربية في أجواء منطقة الهول ومحيط المخيم، تزامناً مع وصول الوفد الحكومي العراقي إلى الموقع، أمس الاثنين، استعداداً لبدء عملية الإجلاء الجديدة.

مخيم الجدعة يستقبل العائدين من مخيم الهول

من جانبه، استقبل مخيم الجدعة في محافظة نينوى العائلات العراقية القادمة من مخيم الهول، وسط إجراءات أمنية مشددة، فيما تؤكد بغداد الاستمرار في نقل كامل العراقيين من الهول إلى العراق خلال الفترة المقبلة. وقال الخبير في الشأن الأمني اللواء المتقاعد جواد الدهلكي، لـ"العربي الجديد"، إن "استمرار العراق في استعادة مواطنيه من مخيم الهول السوري يمثل خطوة استراتيجية بالغة الأهمية على المستويين الأمني والإنساني، وهذه العملية تعكس التزام الدولة بتحمل مسؤولياتها الوطنية تجاه مواطنيها الذين يعيشون في بيئة توصف بأنها الأكثر خطورة في العالم".

وبين الدهلكي أن "مخيم الهول يضم عدداً كبيراً من العائلات التي ترتبط ببقايا تنظيمات متطرفة، ما جعل المخيم بؤرة محتملة لإعادة إنتاج الفكر المتشدد وتجنيد الأطفال واستغلال النساء داخل بيئة هشة أمنياً، وهو ما يشكل تهديداً مستمراً على الأمن الإقليمي والدولي في حال ترك هذه الحالات من دون معالجة". وأضاف أن "العراق، من خلال عمليات النقل المنظمة وإخضاع العائدين إلى برامج تأهيل وفحص أمني شامل، يسعى إلى تفكيك العناصر المتطرفة وتحصين المجتمع من أي مخاطر مستقبلية، والعمل الأمني المقترن بحلول اجتماعية ونفسية هو الأسلوب الأمثل للتعامل مع هذه الملفات الحساسة".

وتابع أن "هذه الخطوة تأتي في إطار احترام الحقوق الأساسية للمواطنين، خاصة الأطفال الذين يعانون ظروف حرمان وتعليم صحي ونفسي صعبة داخل المخيم، فإعادتهم إلى بيئة طبيعية داخل العراق يتيح للدولة إدماجهم تدريجياً في المجتمع وتوفير حق التعليم والرعاية الصحية وإعادة التأهيل النفسي والاجتماعي". وأكد الدهلكي أن "استمرار هذه العمليات يعزز مكانة العراق الدولية، بوصفه دولة فاعلة في مكافحة الإرهاب والتطرف ضمن إطار قانوني وإنساني، وتجاهل هذه الملفات قد يؤدي إلى نشوء جيل جديد من المتطرفين يصعب السيطرة عليهم مستقبلاً". وختم الخبير في الشأن الأمني قوله إنه "يجب مواصلة الجهود الحكومية بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والمنظمات الدولية لتطوير برامج التأهيل والاندماج المجتمعي، وضمان عدم تحول هذه الحالات إلى تهديد أمني جديد، فالعراق يقدم نموذجاً متقدماً في التعامل مع تداعيات الصراعات عبر حلول مبنية على القانون والإنسانية والمصلحة الوطنية".

في وقت سابق من الشهر الحالي، أُجلي 17 مواطناً من جنوب أفريقيا من مخيم روج في سورية بالتنسيق بين الحكومة السورية وجنوب أفريقيا والإدارة الذاتية في شمال وشرق سورية إلى بلدهم الأصلي. ويقع مخيم الهول في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية، شمال شرقي سورية، قرب الحدود مع العراق، ويمتد على مساحة تتجاوز ثلاثة كيلومترات مربعة. وهو يضم حالياً نحو 27 ألف شخص، من بينهم نحو 15 ألف سوري وستة آلاف و300 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية، إضافة إلى نحو خمسة آلاف عراقي.

المساهمون