ارتفاع وفيات المهاجرين في سجون إيطاليا إلى 7 هذا العام مع انتحار تونسي
استمع إلى الملخص
- يعاني المهاجرون التونسيون في السجون الإيطالية من الاكتظاظ وسوء الأوضاع، حيث يفوق عدد السجناء طاقة السجون الاستيعابية، ويحتل التونسيون المرتبة الثانية بعد المغاربة من حيث عدد السجناء الأجانب.
- انتقد الناشط مجدي الكرباعي غياب التأطير النفسي للمهاجرين التونسيين، مما يزيد من خطر الاكتئاب والانتحار، وأشار إلى دعاوى قضائية ضد أعوان السجون بتهمة الاعتداء على المهاجرين.
أعلن الناشط المدني المقيم في إيطاليا مجدي الكرباعي، اليوم الاثنين، وفاة مهاجر تونسي في زنزانته بسجن "ماسا كارارا"، مشيراً إلى ارتفاع عدد المهاجرين التونسيين الذين لقوا حتفهم في سجون إيطاليا منذ بداية العام الجاري إلى سبعة. وأوضح الكرباعي، في تدوينة نشرها على صفحته على موقع فيسبوك، أنّه عُثر الشاب التونسي البالغ من العمر 26 عاماً جثّةً هامدةً في سجن مقاطعة ماسا كارارا بإقليم توسكانا شمالي إيطاليا.
وانتقد الكرباعي "تكرّر حالات الوفاة" في سجون إيطاليا حيث يقبع مهاجرون تونسيون في غياب أيّ تحرّك رسمي تونسي، مشيراً إلى "شهادات عن التعذيب وسوء المعاملة" المسجّلَين في تلك السجون. يُذكر أنّ عدد المهاجرين التونسيين الذين لقوا حتفهم في السجون الإيطالية وصل إلى عشرة مهاجرين مع نهاية عام 2024 المنصرم، علماً أنّ أعمار هؤلاء تراوحت ما بين 19 عاماً و30 عاماً.
في الإطار نفسه، يفيد الناشط المدني التونسي "العربي الجديد" بأنّ الشاب المتوفّى أقدم على إنهاء حياته داخل زنزانته بعد يومَين فقط من نقله إلى السجن، علماً أنّه كان قبل ذلك ينفّذ عقوبة حبس منزلي. يضيف الكرباعي أنّ "الضامن الوطني لحقوق الموقوفين والمحتجزين (مؤسسة تابعة لوزارة العدل الإيطالية) أبلغ عن وفاة المهاجر التونسي، ليرتفع عدد الوفيات في صفوف المهاجرين في سجون إيطاليا إلى سبع منذ بداية عام 2025".
ويتابع الكرباعي أنّ "حالات الانتحار والموت المستراب تتواتر بين المهاجرين التونسيين سواء أكانوا في سجون إيطاليا أو في مراكز التوقيف والاحتجاز الأخرى نتيجة الضغوط النفسية التي يتعرّضون لها وهشاشة أوضاعهم، مع توفّر قرائن تدلّ على تعرّض عدد منهم للتعذيب والانتهاكات الجسدية".
ونقلاً عن كاتب عام نقابة أعوان سجون إيطاليا، يبيّن الكرباعي أنّ المحتجزين في سجن "ماسا كارارا" يعانون من جرّاء الاكتظاظ الشديد في الزنازين، إذ يفوق عدد نزلائها طاقة الاستعياب. ويكمل بأنّ نقابة أعوان السجون تفيد بأنّ عدد السجناء في "ماسا كارارا" وصل إلى 272، في حين أنّ طاقته الاستيعابية تُقدَّر بـ176 سجيناً.
ويحلّ التونسيون في المرتبة الثانية لجهة عدد السجناء الأجانب في إيطاليا بعد المغرب، إذ بلغ عدد السجناء والموقوفين التونسيين في سجون إيطاليا 2,186 شخصاً، من بينهم 13 امرأة، وفقاً لبيانات وزارة العدل الإيطالية الصادرة في تاريخ 30 يونيو/ حزيزان 2025.
وينتقد الناشط المدني، في حديثه إلى "العربي الجديد"، غياب التأطير النفسي للتونسيين المودَعين في سجون إيطاليا، الأمر الذي يعرّضهم للإصابة بالاكتئاب وللانتحار. كذلك ينتقد الكرباعي "الغياب التام" لتحرّك الجهات التونسية الرسمية. ويبيّن أنّ عائلات ضحايا تونسيين، لقوا حتفهم في سجون إيطاليا في أوقات سابقة، طالبت بتشريح جثث أبنائها بعد إعادتها إلى تونس، غير أنّها لم تتمكّن من الحصول على تقارير الطب الشرعي.
ويلفت الكرباعي إلى أنّ شبكة جمعيات حقوقية ومدنية إيطالية مناصرة لحقوق المهاجرين أثارت دعاوى ضدّ أعوان السجون، وأثبتت تورّطهم في الاعتداء على المهاجرين من جنسيات مختلفة، من بينهم مهاجرون تونسيون. ويشرح أنّ الاعتداءات على المهاجرين، التي وثّقتها الجمعيات المدنية وقدّمتها إلى القضاء، تتضمّن انتهاكات صارخة لحقوق المهاجرين وتطاول كرامتهم الإنسانية، مبيّناً أنّ هؤلاء المهاجرين يتعرّضون للضرب والتعذيب والاغتصاب وسكب البول عليهم من قبل أعوان السجون.
وأخيراً، أعلنت وزيرة الداخلية الإيطالية تراجعاً في عدد المهاجرين التونسيين الواصلين إلى سواحل بلادها منذ بداية عام 2025، فلم يتجاوز 648 مهاجراً في مقابل وصول 3,462 مهاجراً في الفترة نفسها من العام الماضي.
وكانت دراسة أعدّتها منظمة محامون بلا حدود، بالشراكة مع المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وجمعية الدراسات القانونية حول الهجرة في إيطاليا، في العام الماضي، قد بيّنت أنّ "غياب معلومات واضحة بشأن حقوق المهاجرين بات يشكّل عقبة أساسية في كلّ مراحل هجرة التونسيين"، إذ إنّ "89% من المستجوَبين لم يجرَ إعلامهم بسبب احتجازهم، و80% منهم لم تصدر في شأنهم أيّ وثيقة من قبل السلطات الإيطالية تبرّر عملية ترحيلهم، فيما صرّح 70% بأنّهم لم يتلقوا معلومات عن الحماية الدولية".