ارتفاع درجات الحرارة في العراق يزيد من المخاوف الصحية

02 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 12:39 (توقيت القدس)
ارتفاع درجات الحرارة في بغداد، العراق، 23 يوليو 2026 (مرتضى السوداني/الأناضول)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تواجه العراق تحديات صحية خطيرة بسبب موجة الحر، حيث تجاوزت درجات الحرارة في بعض المناطق الجنوبية 50 درجة مئوية، مما يزيد من مخاطر ضربات الشمس، الإجهاد الحراري، والجفاف.

- توصي المؤسسات الطبية بتجنب الخروج خلال ساعات الذروة، وارتداء الملابس القطنية الفاتحة، وشرب المياه بكثرة، وتجنب ترك الأطفال وكبار السن في السيارات المغلقة لتقليل الإصابات المرتبطة بالحرارة.

- يضطر العمال والباعة للعمل تحت الشمس لتأمين لقمة العيش، بينما يسعى المواطنون لتغيير نمط حياتهم للتكيف مع الحرارة، مثل إنجاز الأعمال في الصباح أو المساء والبقاء في الأماكن المكيفة.

مع بدء موجة حر جديدة تضرب العراق، تعود المخاوف الصحية إلى الواجهة في بلد اعتاد سكانه صيفاً قاسياً، لكن ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة يجعل المخاطر أكبر من مجرد الشعور بالانزعاج أو الإرهاق. ومع تجاوز درجات الحرارة في بعض المناطق الجنوبية حاجز الخمسين درجة مئوية، يصبح التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات النهار تهديداً حقيقياً قد يقود إلى مضاعفات صحية خطيرة.

وبحسب ما أفادت به التوقعات الجوية، فإنّ العراق يتأثر بموجة حارة بدأت من السبت الأول من أغسطس/آب وتستمر لأيام عدّة، وسط توقعات بتجاوز درجات الحرارة العظمى حاجز الـ50 درجة مئوية بقليل في بعض محافظات الجنوب، فيما تقترب من هذا المستوى أو تقل عنه بقليل في بقية المدن، الأمر الذي يزيد من الإحساس بالإجهاد الحراري، ولا سيّما خلال ساعات الظهيرة والعصر.

ويؤكد الطبيب عمر الكبيسي أنّ حالات الإصابة بضربات الشمس أو الإجهاد بسبب ارتفاع درجات الحرارة باتت مشكلة موسمية في العراق، لافتاً إلى أنّ ارتفاع درجات الحرارة إلى هذه المستويات يضع الجسم أمام تحديات كبيرة. مضيفاً لـ"العربي الجديد" أنّ كثيرين لا يأبهون لمخاطر الخروج في أجواء مكشوفة أثناء النهار ولا سيّما وقت الظهر مع ارتفاع درجات الحرارة، وما يحصل لهم حين لا يلجأون مباشرة إلى أماكن أو تصرفات تقيهم من مخاطر ارتفاع درجات الحرارة، أنهم تدريجياً يفقدون كميات كبيرة من السوائل والأملاح خلال وقت قصير، ما يؤدي إلى اضطراب في وظائف الجسم إذا لم يجرِ تعويضها سريعاً. مشيراً إلى أنّ أكثر الإصابات التي تصل إلى المؤسسات الصحية تتمثل بالإجهاد الحراري وضربة الشمس وحالات الجفاف، إضافة إلى انخفاض ضغط الدم والتشنجات العضلية والإغماء.

نصائح للوقاية من درجات الحرارة المرتفعة

وتنصح المؤسّسة الطبية في إعلانات متكرّرة تجنّب الخروج خلال ساعات الذروة الممتدة من أواخر الصباح حتى العصر إلّا للضرورة، مع ارتداء الملابس القطنية الفاتحة، واستخدام القبعات أو المظلات عند الاضطرار إلى التنقل، والإكثار من شرب المياه حتى عند عدم الشعور بالعطش، فضلاً عن تجنّب المجهود البدني الشديد في الهواء الطلق. وتدعو إلى عدم ترك الأطفال أو كبار السن داخل السيارات المغلقة مهما كانت المدة قصيرة، لما يشكله ذلك من خطر بالغ على حياتهم.

ولا تتوقف التحذيرات عند الجانب النظري، فالمؤشرات الميدانية، بحسب أطباء يعملون في أقسام الطوارئ، تعكس زيادة واضحة في أعداد المصابين مع كل موجة حر شديدة. ويقول الطبيب محمد الحديثي لـ"العربي الجديد" إنّ أقسام الطوارئ تشهد خلال الأيام التي ترتفع فيها درجات الحرارة زيادة ملحوظة في أعداد مراجعيها بسبب الإصابات المرتبطة بحرارة الجو، مبيناً أن ضربة الشمس تأتي في مقدمة الحالات، إلى جانب حالات الإنهاك الحراري والجفاف. مشيراً إلى أنّ النسبة الأكبر من المصابين هم من العمال الذين يواصلون أعمالهم في مواقع البناء والأسواق والشوارع المفتوحة؛ لأنّ طبيعة أعمالهم تفرض عليهم البقاء لساعات طويلة تحت أشعة الشمس. موضحاً أنّ بعض المصابين يصلون وهم يعانون من ارتفاع شديد في حرارة الجسم مع فقدان للوعي أو اضطراب في الإدراك، وهي حالات تستوجب الإسراع في تبريد الجسم وتقديم العلاج الفوري لتجنّب حدوث مضاعفات خطيرة قد تؤثر في الدماغ أو أعضاء الجسم الأخرى.

ويرى مختصون أن تكرار هذه الإصابات كل صيف يكشف عن عوامل تتجاوز تأثير الطقس وحده، لتشمل ظروفاً اجتماعية واقتصادية تدفع كثيرين إلى المجازفة بصحتهم من أجل تأمين لقمة العيش. يقول صادق جبار (47 عاماً)، ويعمل في تحميل البضائع داخل إحدى الأسواق التجارية إن عمله يبدأ منذ ساعات الصباح ويستمر حتى المساء، لكنه يواجه أصعب الأوقات عند الظهيرة، حيث يشعر بإرهاق شديد وتصبّب مستمر للعرق وصعوبة في التنفس مع كثرة الحركة وحمل الأوزان الثقيلة. مضيفاً لـ"العربي الجديد" أنّ حرارة الأرض والهواء تجعل العمل أكثر مشقة، لذلك يحاول حماية نفسه بشرب المياه بصورة متواصلة، والجلوس في أماكن مظلّلة كلما سنحت الفرصة، واستخدام قطعة قماش مبلّلة لتخفيف تأثير الحرارة على رأسه ورقبته، مؤكداً أنّ الظروف المعيشية لا تسمح له بالتوقف عن العمل رغم المخاطر. 

وفي تقاطعات الشوارع، تبدو المعاناة مختلفة لكنّها لا تقل قسوة، إذ يقضي باعة جائلون ساعات طويلة في مواجهة الشمس لتأمين مصدر رزقهم. ويقول حيدر حبيب (21 عاماً) ويعمل في بيع مياه الشرب في التقاطعات المرورية إنه يضطر إلى التنقل بين المركبات طوال ساعات النهار، مشيراً إلى أن حرارة الإسفلت والهواء تجعل الوقوف في الشارع مرهقاً للغاية. ويضيف أنه يحاول قدر الإمكان حماية نفسه من خلال ارتداء قبعة، وشرب المياه باستمرار، والوقوف لدقائق في الظل كلما خفت حركة المرور، لكنه يقول "إن لم أعمل لن تعيش عائلتي".

أما داخل المنازل ومقار العمل، فيسعى كثير من المواطنين إلى تغيير نمط حياتهم اليومي للتكيف مع موجات الحر وتقليل فرص التعرض لمضاعفاتها الصحية. تقول هبة علي، موظفة في إحدى الدوائر الحكومية إنها أصبحت تتجنّب تحديد أي مواعيد خارجية خلال ساعات الظهيرة، ولا تغادر مكان عملها أو منزلها في هذا الوقت إلّا إذا كان الأمر ضرورياً. وتضيف أنها تحاول إنجاز أعمالها صباحاً أو بعد غروب الشمس. وتحرص على البقاء في الأماكن المكيفة وتجنّب التعرض المباشر لأشعة الشمس.

وتتفق معها صبا عبد الرحمن، وهي أم لأربعة أطفال، إذ تؤكّد أن أولويتها خلال فصل الصيف هي حماية أبنائها من التعرض للحرارة المرتفعة، مبينة أنها تمنعهم من الخروج نهاراً حتى إلى حديقة المنزل التي تتوافر فيها مساحات ظل، لأنّ الحرارة المرتفعة تبقى مؤثرة حتى بعيداً عن أشعة الشمس المباشرة، وتشير إلى أنها تشجعهم على ممارسة الأنشطة داخل المنزل أو في ساعات المساء، وبعد المغرب تعوض كل ذلك بالخروج إلى مناطق ترفيهية أو المطاعم والكافيهات.