ارتفاع حوادث الغرق في ليبيا ودعوات لاتباع الإرشادات

15 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 01:36 (توقيت القدس)
تتكرر حوادث الغرق وسط نقص فرق الإنقاذ، غرب طرابلس، 16 ديسمبر 2020 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تتزايد حوادث الغرق على السواحل الليبية خلال الصيف، حيث سجلت 76 حالة غرق منذ يونيو حتى أغسطس، معظمها لمواطنين ليبيين، مع حالات وفاة مؤلمة مثل غرق أطفال في طبرق وشاب مصري في القره بوللي.
- يُعزى ارتفاع حالات الغرق إلى نقص فرق الإنقاذ وتجاهل التحذيرات الرسمية، مع تحذيرات من المركز الوطني للأرصاد الجوية بشأن اضطراب الأمواج والتيارات الساحبة.
- تواجه فرق الإنقاذ تحديات بسبب نقص الدعم الحكومي والمعدات، مما يضطرها للاعتماد على الجهود التطوعية، بينما تكتفي الحكومات بإعلان المناطق غير الصالحة للسباحة.

تتصاعد حوادث الغرق عند السواحل الليبية خلال فصل الصيف، تاركة خلفها عشرات الضحايا في مشهد موسمي متكرر يحمل معه الآلام والأحزان للكثير من العائلات. وقد أعلنت غرفة الإنقاذ البحري الحكومية تسجيل 76 حالة غرق منذ مطلع يونيو/ حزيران الماضي وحتى السادس من أغسطس/ آب الجاري، بينها 55 حالة لمواطنين.
وأوضح رئيس غرفة الإنقاذ البحري، مصباح الغزيوي، لـ"العربي الجديد"، أن هذه الحوادث موزعة على مختلف مناطق السواحل الليبية من دون استثناء، من الغرب إلى الشرق، غير أن التوزيع الرسمي التفصيلي لهذه الحالات لا يزال قيد الإعداد. وتحدّث عن حوادث الغرق الأخيرة، حيث لقي ثلاثة أطفال أشقاء من عائلة واحدة مصرعهم غرقاً في ضاحية مدينة طبرق، أقصى شرقي البلاد، فيما توفي شاب مصري عند شاطئ القره بوللي، شرق العاصمة طرابلس.
وأكد الغزيوي أن فرق الإنقاذ تعاني نقصاً حاداً في العناصر المؤهلة والإمكانيات الأساسية، حتى إنّ بعض المناطق الساحلية تخلو تماماً من أي وجود لفرق الإنقاذ، وهي المناطق ذاتها التي تشهد، وبشكل متكرر، وقوع أعلى نسب حوادث غرق، مثل منطقة القره بوللي.
وأرجع رئيس غرفة الإنقاذ البحري أسباب ارتفاع حالات الغرق إلى نقص فرق الإنقاذ، إضافة إلى تجاهل العديد من المواطنين التحذيرات الرسمية، وعدم التزامهم بإرشادات منع السباحة في مناطق محددة تمّ تصنيفها "عالية الخطورة"، مستشهداً بحادثة طبرق الأخيرة التي راح ضحيتها الأشقاء الثلاثة، والتي وقعت في منطقة حذّرت منها السلطات مراراً. 
وأكد أن حالة البحر على امتداد الساحل الليبي بمعظمه، لا تزال غير صالحة للسباحة، بسبب التقلبات المناخية الحادّة التي تشهدها البلاد، والتي تزيد من اضطراب الأمواج وتعزّز خطورة التيارات البحرية الساحبة والقاتلة. 

تحذيرات من خطورة السباحة، ليبيا، 25 يوليو 2025 (محمود تركية/ فرانس برس)
تحذيرات من خطورة السباحة، ليبيا، 25 يوليو 2025 (محمود تركية/فرانس برس)

تتزامن تصريحات الغزيوي مع سيل التحذيرات اليومية التي يصدرها المركز الوطني للأرصاد الجوية الحكومي، والذي لا يزال يحذّر المواطنين من ارتياد البحر، بسبب الاضطراب الشديد في الأمواج واشتداد التيارات الساحبة الخطيرة خلال الأيام الحالية، مؤكداً في نشراته المتلاحقة أن الظروف البحرية "غير صالحة تماماً للسباحة" و"خطيرة"، وتستدعي الحذر الشديد وعدم التوجه إلى الشواطئ. 
وكانت غرفة الإنقاذ البحري قد أعلنت في وقت سابق أعداداً متزايدة من الضحايا، حيث أفادت في نهاية يوليو/ تموز الماضي بأنّ عدد الوفيات الناتجة عن الغرق خلال شهرَي يونيو ويوليو وحدهما بلغ 49 غريقاً، بينهم 33 مواطناً، في مختلف شواطئ البلاد. وفي منتصف يوليو، حذّرت الغرفة من تصاعد أعداد ضحايا الغرق بعد أن سجّلت 26 حالة وفاة منذ بداية يونيو فقط.
وأعرب المسؤول في فرق الإنقاذ البحري، حاتم بالحاج، عن استيائه الشديد من تجاهل العديد من المواطنين، ولا سيّما فئة الشباب، للإرشادات والتحذيرات اليومية الصادرة عن المركز الوطني للأرصاد الجوية ووحدات الإنقاذ. وأكد لـ"العربي الجديد" أن شريحة الشباب هي الأكثر تضرراً في حوادث الغرق، بسبب عدم اكتراث الشباب للتحذيرات المستمرة من "أنشطة التيارات الساحبة واشتداد حركة الأمواج الغادرة"، والأكثر استغراباً أن هذه التحذيرات تصدر مقرونةً بإعلان وقوع ضحايا نتيجة الغرق.

وإذ أشاد بالحاج بالجهود الجبارة التي يبذلها أفراد هذه الفرق على طول الشريط الساحلي الليبي الشاسع، تطرق إلى الوضع الكارثي الذي تعمل فيه فرق الإنقاذ، حيث تضطر في بعض الأحيان إلى الاستعانة بجهود تطوعية، ما يجعل عمل الفرق إنسانياً أكثر من كونه عملاً وظيفياً". وفيما كشف أن بعض فرق الإنقاذ "لا تمتلك حتى قوارب الإنقاذ الأساسية أو الاحتياجات الضرورية الأخرى، مثل سترات النجاة وأطواق الإنقاذ والاتصالات"، أكد أن كل ذلك لم يقف أمام اندفاع عناصر فرق الإنقاذ للقيام بواجبهم وسط الظروف الصعبة.
وأعرب بالحاج عن استغرابه واستيائه الشديد من وقوف حكومات البلاد ومؤسساتها متفرجةً على "مآسي ارتفاع أعداد ضحايا الغرق، عاماً بعد عام، من دون تقديم أي عون ملموس أو دعم كافٍ لفرق الإنقاذ"، مشيراً إلى أن الحكومات والوزارات تكتفي بإعلان المناطق غير الصالحة للسباحة، من دون تنفيذ أي إجراءات أخرى.
وفي محاولة أخيرة للحد من نزف الأرواح، توجّه بالحاج بمناشدة عاجلة وملحّة إلى جميع المواطنين، مطالباً إياهم بـ"التوقف الفوري" عن السباحة في البحر، ريثما تمرّ موجة التقلبات المناخية الحالية.

المساهمون