ارتفاع حصيلة ضحايا زلزال ميانمار وتحذيرات من أزمة إنسانية
استمع إلى الملخص
- استجابت المنظمات الدولية بسرعة، حيث أطلق الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر نداء لجمع 100 مليون فرنك سويسري، ووصلت فرق إنقاذ من دول عدة لتقديم المساعدات.
- تواجه جهود الإغاثة تحديات بسبب نقص الإمدادات الطبية، وتعمل الفرق الدولية على إنشاء مراكز علاج طارئة، بينما تعهدت الصين وروسيا بتقديم مساعدات طارئة.
ارتفعت حصيلة ضحايا الزلزال المزدوج الذي ضرب ميانمار، يوم الجمعة، إلى 1700 قتيل و3400 مصاب بجروح، فيما لا يزال 300 شخص في عداد المفقودين، بحسب بيان أصدرته الإدارة العسكرية في ميانمار اليوم الأحد. وإلى جانب الدمار الكبير، تزايد القلق بشأن عدد الضحايا، فيما قال مسؤولون في الصليب الأحمر إن ميانمار تواجه أزمة إنسانية، واحتياجات الدولة للمساعدات تتزايد كل ساعة. واعتبرت منظمة الصحة العالمية أن زلزال ميانمار "حالة طوارئ من أعلى مستوى وتطلب تمويلا عاجلا".
وقال مدير منطقة آسيا والمحيط الهادئ في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر ألكسندر ماثيو، في بيان: "هذه ليست مجرد كارثة، بل أزمة إنسانية معقدة تتفاقم بسبب نقاط الضعف القائمة"، مضيفاً أن "حجم هذه الكارثة كبير، والحاجة للدعم ملحة". ويُعَدّ الزلزال الذي وقع يوم الجمعة، وبلغت قوته 7.7 درجات، أحد أقوى الزلازل التي ضربت ميانمار خلال قرن، وألحق أضراراً بالبنية الأساسية، بما في ذلك جسور وطرق سريعة ومطارات وسكك حديدية، ما عرقل جهود الإنقاذ مع استمرار الحرب الأهلية في الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا.
ووصلت فرق إنقاذ أجنبية إلى ميانمار اليوم الأحد، لمساعدة الدولة الفقيرة في مواجهة الكارثة. وقال الصليب الأحمر في ميانمار إن المتطوعين قدموا الإسعافات الأولية ووزعوا مواد مثل الأغطية والأقمشة المشمعة ومستلزمات النظافة. وأضاف في بيان أن "الدمار واسع النطاق والاحتياجات الإنسانية تتزايد كل ساعة".
يعد الزلزال الذي وقع، يوم الجمعة، وبلغت قوته 7.7 درجات أحد أقوى الزلازل التي ضربت ميانمار خلال قرن
وأطلق الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر نداء طوارئ لجمع 100 مليون فرنك سويسري (113.60 مليون دولار) لمساعدة 100 ألف شخص من خلال تقديم الإغاثة المنقذة للحياة ودعم التعافي المبكر. وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أمس السبت إن الطرق المتضررة تعوق عمليات الإغاثة، وإن المستشفيات في وسط ميانمار وشمال غربها تكابد للتعامل مع تدفق المصابين في الزلزال.
نقص حاد في الإمدادات الطبية في ميانمار
وبينما وصلت الأغذية والأدوية وغيرها من الإمدادات الحيوية إلى ميانمار، قال تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أمس السبت، إن جهود الإنقاذ تعرقلت بسبب نقص حاد في الإمدادات الطبية، بما في ذلك مجموعة أدوية علاج الصدمات وأكياس الدم والمخدر والأجهزة المساعدة والأدوية الأساسية والخيام لإيواء العاملين في مجال الصحة. وقال محمد رياس، مدير مكتب اللجنة الدولية للإنقاذ في ميانمار: "نخشى أن يستغرق الأمر أسابيع قبل أن نفهم المدى الكامل للدمار الناجم عن هذا الزلزال".
وتمكنت طائرتان هنديتان للنقل العسكري من طراز سي-17، من الهبوط في وقت متأخر من مساء أمس السبت، في نايبيداو، عاصمة ميانمار، وعلى متنهما وحدة مستشفى ميداني وحوالى 120 فرداً، من المقرر أن يسافروا بعد ذلك شمالاً إلى ماندالاي لإنشاء مركز علاج طارئ يضم 60 سريراً، حسب وزارة الخارجية الهندية. ونُقلَت إمدادات هندية أخرى جواً إلى يانجون، أكبر مدينة في ميانمار، التي كانت مركزاً لجهود الإغاثة الأجنبية الأخرى.
من جانبه، أكد رئيس مركز المعلومات في مقر القوات المسلحة الإندونيسية، البريغادير كريستومي سيانتوري، اليوم الأحد، أن القوات المسلحة الإندونيسية تُعِدّ فريق بحث وإنقاذ، بالإضافة إلى فريق إخلاء طبي وفريق هندسي لدعم عمليات الإنقاذ في ميانمار، مشيراً إلى أن هذا الدعم "يأتي جزءاً من المهمة الإنسانية التي تجريها القوات المسلحة الإندونيسية في المناطق المتضررة من الكوارث أو الصراعات"، وأضاف أن هؤلاء الذين نُشروا في ميانمار لهذه المهمة "سيتعاونون مع الموظفين في الموقع لإجلاء الضحايا المحاصرين تحت أنقاض المباني المنهارة"، مضيفاً، بحسب وكالة أنتارا نيوز الإندونيسية، أن فريق الهندسة "سيدعم عملية البناء أو إزالة الأنقاض باستخدام المعدات الثقيلة". وبالإضافة إلى نشر الأفراد، سترسل القوات المسلحة الإندونيسية أيضاً طائرات وسفينة مستشفى وطائرات مروحية لدعم عملية الإخلاء.
ومن المتوقع أن تصل اليوم الأحد قافلة مكونة من 17 شاحنة بضائع صينية، تحمل ملاجئ متنقلة وإمدادات طبية أساسية إلى ماندالاي، بعد القيام برحلة شاقة عبر الطريق البري من يانجون. وقالت الصين إنها أرسلت أكثر من 135 من أفراد الإنقاذ والخبراء، بالإضافة إلى إمدادات مثل المعدات الطبية والمولدات، وتعهدت بتقديم حوالى 13.8 مليون دولار مساعدات طارئة. (الدولار = 0.8803 فرنك سويسري).
وقالت وزارة الطوارئ الروسية إنها أرسلت 120 من رجال الإنقاذ وإمدادات إلى يانجون، وذكرت وزارة الصحة في البلاد أن موسكو أرسلت فريقاً طبياً إلى ميانمار. وإلى جانب ميانمار وتايلاند، تسبب الزلزال المزدوج أيضاً بأضرار في بعض أجزاء مقاطعة يونان الصينية المتاخمة لميانمار، ولم يُبلغ بعد عن سقوط قتلى في المقاطعة، حيث تسببت الهزات في وقوع إصابات.
(الاناضول، أسوشييتد برس، رويترز)