اختتام قمة الدوحة للتنمية الاجتماعية: حتمية الانتقال من الوعود إلى التنفيذ

06 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:51 (توقيت القدس)
صورة لإحدى جلسات القمة نشرتها وزارة التربية القطرية، الدوحة، 6 نوفمبر 2025 (إكس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- اختتمت القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في الدوحة باعتماد "إعلان الدوحة السياسي" الذي يحدد 15 هدفاً لتعزيز التنمية الاجتماعية، مع التركيز على المساواة الاجتماعية وسياسات تركز على الإنسان.
- أكدت القمة على دور قطر المحوري في الجهود الإنسانية والتنموية، وشددت على أهمية الانتقال من الخطاب إلى الفعل في معالجة قضايا المساواة والتنمية الاجتماعية، مع دمج قضايا المرأة والعدالة الاجتماعية.
- أطلقت القمة مبادرات جديدة، منها شراكة بين الأمم المتحدة والخطوط الجوية القطرية للاستجابة للكوارث، وتقرير "سبوتلايت" لمكافحة العنف ضد النساء والفتيات.

اختتمت اليوم أعمال القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية التي استضافتها الدوحة على مدى ثلاثة أيام، معلنةً بدء مرحلة تنفيذ التوصيات والتعهدات الدولية نحو عالمٍ أكثر إنصافاً واستدامة.

أكد ممثلو أكثر من 40 دولة مشاركة في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية التي استضافتها العاصمة القطرية، الالتزام العملي بمخرجات القمة ومبادراتها، خصوصاً "إعلان الدوحة السياسي"، الذي اعتُمد بالإجماع في اليوم الأول للقمة، وحدّد 15 هدفاً لتعزيز التنمية الاجتماعية والقضاء على الفقر، تحت عنوان "نداء من أجل العمل". وجدّد البيان الختامي للقمة الالتزام الدولي بتحقيق المساواة الاجتماعية، وبتنفيذ سياسات تركز على الإنسان قبل الاقتصاد.

وكانت القمة العالمية اختتمت أعمالها، اليوم الخميس، في مركز قطر الوطني للمؤتمرات، بعد ثلاثة أيام من المناقشات والجلسات والمنتديات والمعارض، بمشاركة أكثر من ثمانية آلاف من ممثلي الدول الأعضاء، على مستوى رؤساء الدول والحكومات والوزراء، والأمم المتحدة والمجتمع المدني والأكاديميين والقطاع الخاص والشباب، بينهم أكثر من 40 رئيس دولة وحكومة، و170 ممثلاً على المستوى الوزاري.

وبرز دور الدولة المضيفة، قطر، بوصفها لاعباً أساسياً ومحورياً في الجهود الإنسانية والتنموية الدولية، كما جرى بحث سبل تعزيز التعاون بين الأمم المتحدة والدول النامية لتحقيق نتائج ملموسة وزيادة التركيز على الشراكات العامة والخاصة لمواجهة التحديات العالمية. وشددت القمة على ضرورة الانتقال من الخطاب إلى الفعل بمعالجة قضايا المساواة والتنمية الاجتماعية، وأكدت أهمية دمج قضايا المرأة والعدالة الاجتماعية في كل محاور التنمية المستدامة. وقد برز الحضور النسوي خلال أعمال القمة وجلساتها النقاشية الختامية.

وفي المؤتمر الصحافي الختامي للقمة، أكدت رئيسة الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، أنالينا بيربوك، نجاح القمة في تعزيز التوافق الدولي حول العدالة الاجتماعية، وتجديد العقد الاجتماعي العالمي، وأشادت بدور قطر في استضافة القمة ودعم القضايا الإنسانية. وأشارت إلى أن القمة ركزت على إيجاد حلول واقعية لإخراج ملايين البشر من الفقر والجوع  والعوز، وسعت كذلك إلى الوفاء بالوعود في ما يتعلق بالأجندة الاجتماعية، وكذلك تمثيل النساء في كل المجالات. وأضافت أن القمة سلمت الشعلة لمؤتمر الأطراف الثلاثين (كوب 30) الذي سيُفتتح في البرازيل، باعتبار أن حل أزمة تغير المناخ أساسي من أجل حل مشكلات التنمية والعدالة في العالم.

وفي حديثها لوكالة الأنباء القطرية (قنا)، أشادت بيربوك بالدعم الذي تقدمه دولة قطر للأمم المتحدة والذي يمثل نموذجاً رائداً، مشيدة بدور الدولة وسيطاً دولياً في حل النزاعات، ومساهمتها الفاعلة في مجالات التنمية الاجتماعية. وأوضحت أن القمة أكدت ضرورة الانتقال من الوعود إلى التنفيذ، من خلال اتخاذ إجراءات عملية في مجالات التعليم والعمالة والعدالة الاجتماعية، بما يسهم في تحقيق المنافع الاجتماعية والرعاية الصحية لجميع الشعوب.

وجدّدت المندوبة الدائمة لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، السفيرة علياء أحمد بن سيف آل ثاني، التزام قطر بدعم التنمية الاجتماعية القائمة على الشمول والمساواة والكرامة، كما تدعم الشراكات متعددة الأطراف. وقالت إن هذه الالتزامات تُعد أساساً للازدهار والسلام والتقدم للبشرية. وأضافت أن بلادها تواصل جهودها بتقديم الدعم للملايين عبر العالم من خلال شراكاتها العالمية في مجالات التعليم والصحة وسبل العيش، مشيرةً إلى أن قطر قدمت 4.8 مليارات دولار أميركي لمكافحة الفقر والجوع ودعم التعليم والصحة منذ عام 2020.
وشهدت الجلسات العامة في اليوم الثالث والأخير للقمة مناقشات ختامية حول قضايا التنمية الاجتماعية الشاملة، والمساواة الاقتصادية، وتعزيز العدالة الاجتماعية في مرحلة ما بعد الأزمات العالمية، حيث جرى تأكيد ضرورة دمج أهداف التنمية المستدامة في السياسات الاجتماعية للدول، مع تركيز خاص على الفئات الهشّة والمهمّشة.

وأطلقت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد، والمنسقة العالمية لمبادرة "سبوتلايت" إيرين كيني، تقرير مبادرة  سبوتلايت 2024-2025 بعنوان "ما بعد التقدم: تعبئة المكاسب لإنهاء العنف ضد النساء والفتيات"، إذ طالبتا بتسريع الجهود الأممية لمكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي. وركزت أمينة محمد على أن التقدم المحقق لا يكفي، وأن المطلوب هو تحوّل منهجي في القوانين والسياسات والمجتمع، لافتةً إلى أن رسالة القمة كانت واضحة، وهي التزام الدول بقرارات القمة، إذ ينتظر الأفراد حول العالم الإنصاف والنتائج الملموسة. كما أبرزت المبادرة قصص نجاح من أفريقيا وأميركا اللاتينية، مع تحذير من تراجع الدعم المالي المخصص للنساء والفتيات في بعض المناطق.

وتخلل القمة إعلان كل من الأمينة العامة المساعدة للشؤون الإنسانية ونائبة منسق الإغاثة في حالات الطوارئ بالأمم المتحدة، جويس مسويا، والرئيس التنفيذي لمجموعة الخطوط الجوية القطرية بدر محمد المير، شراكة لتمكين الاستجابة السريعة للكوارث الإنسانية من خلال النقل الجوي. وتمثل هذه الشراكة دعماً مباشراً لجهود الأمم المتحدة في مناطق النزاع والكوارث، كما تؤكد موقع قطر باعتبارها مركزاً لوجستياً إنسانياً عالمياً.

وشهد اليوم الختامي مراسم خفض الأعلام، ليجسّد بذلك اختتام مرحلة من الحوار العالمي وبداية العمل الفعلي على تنفيذ التوصيات مع تعهد الدول المشاركة بمواصلة التعاون نحو عالمٍ أكثر إنصافاً واستدامة.

المساهمون