احتجاجات ضد الاعتداء على الطواقم الطبية في المستشفيات السورية

29 مايو 2025   |  آخر تحديث: 21:03 (توقيت القدس)
من وقفة ضد الاعتداء على الكوادر الطبية بالمستشفيات بالسويداء، مايو 2025 (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت السويداء وقفة احتجاجية من الكوادر الصحية ضد الاعتداءات المتكررة عليهم، خاصة بعد تهديد طبيب بالسلاح، مطالبين بمنع دخول السلاح للمشافي.
- أكد نقيب الأطباء على ضرورة حماية المؤسسات الصحية، وانضم ممثلون سياسيون ومدنيون للوقفة، معبرين عن رفضهم لثقافة السلاح التي تهدد الأطباء.
- أصدرت نقابتا الأطباء والمهن الصحية بياناً يطالب بمنع السلاح في المشافي وتفعيل دور الشرطة، مشيرين إلى تزايد الاعتداءات، مما دفع 40% من الأطباء لطلب الهجرة.

شارك عشرات الأطباء والممرضين والعاملين في القطاع الصحي بوقفة احتجاجية أمام المشفى الوطني في مدينة السويداء جنوبي سورية، اليوم الخميس، رافعين لافتات كُتب عليها: "حمل السلاح ممنوع نهائياً في المشفى"، في مشهد يعكس حالة الغضب بعد سلسلة اعتداءات طاولت الكوادر الطبية. جاءت الوقفة التي شارك فيها أطباء ببدلاتهم البيضاء وممرضون بزيّهم الرسمي، وناشطون في المجتمع المدني بعد أيام من تهديد مسلّح لطبيب مختص، بالسلاح الناري، على خلفية تأجيل عملية جراحية لوالدة المعتدي بسبب ضرورات طبية تتعلق بدراسة وضعها الصحي قبل التخدير.  

وبحسب حديث لـ"العربي الجديد" مع الطبيب عمر عبيد، نقيب الأطباء في السويداء، فإن الحادثة الأخيرة لم تكن الأولى، بل تتويج لسلسلة انتهاكات. حيث قال عبيد إن "المشفى مكان لا يقل قداسة عن أي مكان ديني. هذا الحرم يُقدم خدمات إنسانية، ولا يصح الدخول إليه بسلاح تحت أي عذر. الأبواب مفتوحة لتلقي الشكاوى عبر القنوات الرسمية، لكن الهجوم بالسلاح جريمة لا تُغتفر. وإن كان المجتمع حريصاً على بقاء المجتمع، فلا يجب أن نسمح بالتعدي على أي طبيب". مضيفاً أن الوقفة رسالة واضحة و"لا تنازل عن حرمة المؤسسة الصحية".

 وانضم إلى الوقفة ممثلون عن "تحالف القوى السياسية والمدنية بالسويداء" وناشطون من المحافظة، في تعبير صارخ عن رفض المجتمع لـ"ثقافة السلاح" التي تهدد المنظومة الصحية.  ووصفت سناء السعدي، عضو نقابة الأطباء، الوضع بأنه "انتحار جماعي"، مشيرةً إلى أن "الطبيب الذي اختار البقاء في سورية رغم إغراءات الهجرة، هو جندي في معركة إنقاذ الأرواح. فهل هكذا نكافئه بالتهديد والسلاح؟ هذه الظاهرة تدمر الثقة بين المجتمع وكوادر الصحة، وتُجبر الأطباء على الفرار". وشددت السعدي في حديثها لـ"العربي الجديد" على أن: "الاعتداءات على الكوادر الصحية وباء يضرب كل القطاع الصحي في المحافظات السورية".  

وقفة ضد الاعتداء على المستشفيات بالسويداء، مايو 2025 (العربي الجديد)
رفع الصوت ضد الاعتداء على الكوادر الصحية بسورية، مايو 2025 (العربي الجديد)

وكشف بيان مشترك لنقابتي الأطباء والمهن الصحية قبل يومين عن تفاصيل مقلقة، إذ أشار البيان الذي رصده "العربي الجديد" عن تكرار الاعتداءات اللفظية والجسدية على الأطباء داخل أقسام الطوارئ والعمليات، نتيجة غياب ضابطة شرطية مهمتها التدخل الفعّال رغم وجودها الاسمي، وكذلك استغلال بعض العائلات النفوذ العشائري أو المسلح لفرض إجراءات طبية غير آمنة. وحدّد البيان أربعة مطالب غير قابلة للتأجيل، أولها المنع المطلق لحمل أي سلاح داخل الحرم الطبي، والمحاسبة الفورية للمعتدين عبر آليات قانونية سريعة، وتفعيل دور الضابطة العدلية وشرطة المشافي، وتوفير خط ساخن مباشر بين النقابة وإدارة المشافي لتلقي الشكاوى.  

وكان الكادر الطبي في مشفى بصرى الشام الوطني في ريف درعا الشرقي، أعلن قبل نحو 10 أيام توقفه عن العمل بسبب تعرض الكادر في المشفى لتهديدات مباشرة من قبل عناصر مسلحين، إضافة إلى اعتداءات لفظية متكررة من أهالي المرضى بسبب نقص الأدوية رغم عدم مسؤولية الكادر عن التمويل، مشيرين إلى غياب أي حماية أمنية، وتوثيق 7 حالات اعتداء جسدي خلال شهرين.  

وقال أحد الممرضين في المشفى، وقد فضل عدم الكشف عن اسمه ً تجنباً لعدم تعرضه لأي اعتداء لـ"العربي الجديد": "نحن 65 طبيباً وممرضاً وفنياً نعمل متطوعين دون أجر تقريبا. لم نعد قادرين على تحمل مسؤولية حماية أنفسنا بينما الدولة تتفرج". وفي 4 فبراير/شباط، أوقف أطباء مشفى حلب الجامعي العمل بعد إصابة زملاء لهم بكسور وجروح خطيرة خلال اعتداءات من مرافقي مرضى، مطالبين بتأمين الحماية للكوادر الصحية في المشفى.

وأشار أحد أفراد الطاقم الطبي في المشفى إلى أن من يقومون بالاعتداءات لا يحاسبون أمنياً وتُطوى المشاكل بالواسطة الأهلية وهذا يتيح المجال لتكرار هذه الحوادث. وفي 22 مايو/أيار الحالي، اقتحم مسلحون مشفى الأطفال الجامعي في دمشق واعتدوا على أطر العناية المركزة بعد وفاة طفل نتيجة مضاعفات فيروسية، واتهموهم بالإهمال دون دليل. فيما لم تثر القضية ولم يتلقَ الكادر الطبي في المشفى أي دعم شعبي أو حكومي ضد ما حصل من اعتداء. وفي يناير/كانون الثاني الماضي أيضاً، توقف قسم الطوارئ في مشفى دير الزور عن استقبال الحالات المسائية بسبب "تهديدات مسلحة متكررة" من قبل عناصر مسلحين يتبعون لفصائل أمنية. فيما لم يتجرأ الكادر على الادعاء على المعتدين واكتفى بالإضراب وفق أحد الممرضين العاملين في المشفى، والذي رفض ذكر اسمه لأسباب أمنية.

وبحسب مصادر طبية خاصة لـ"العربي الجديد"، فإن 40% من أطباء السويداء تقدموا بطلبات هجرة خلال العام الماضي، بينما غادر 27 طبيباً من أطباء درعا إلى دول الخليج منذ مطلع 2025. وتعليقاً على هذا، يقول الناشط الاجتماعي سميح العلي: إن "المستشفيات كانت آخر معاقل الحياد في سورية. اليوم، يسقط هذا الحياد تحت وطأة السلاح. إذا لم تتوقف هذه الحرب على الكوادر الطبية، فسوف نخسر جيلاً كاملاً من الأطباء، وسيعود النظام الصحي إلى عصور الظلام". ويشير الناشط إلى أن ظاهرة انتشار السلاح في المشافي ترتبط عضوياً بضعف سيطرة الدولة وطغيان سلطات الأمر الواقع، واستثمار بعض العائلات نفوذها العسكري لفرض إرادتها على الإدارات الحكومية والعامة وعلى رأسها الإدارة الطبية. 

المساهمون