احتجاجات المعلمين الفلسطينيين تعود إلى الضفة الغربية

رام الله

جهاد بركات

جهاد بركات
19 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 20 نوفمبر 2025 - 10:25 (توقيت القدس)
عودة احتجاجات المعلمين في الضفة رفضاً لتغيير المناهج وتدهور الرواتب
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- عادت احتجاجات المعلمين الفلسطينيين في الضفة الغربية للمطالبة بصرف رواتبهم كاملة والعلاوات المتفق عليها، وسط أزمة مالية تعاني منها السلطة الفلسطينية بعد وقف تحويل أموال المقاصة.
- الإضراب الذي دعا إليه حراك المعلمين أدى إلى عدم انتظام الدوام في المدارس، مع اقتصار الدوام على ثلاثة أيام أسبوعياً، واستدعاءات أمنية لبعض المعلمين.
- أعرب أولياء الأمور عن قلقهم من تدهور العملية التعليمية، بينما أعلن الرئيس الفلسطيني عن تطوير المناهج لتتوافق مع معايير اليونسكو، وسط مخاوف من إفراغها من محتواها الثقافي.

عادت احتجاجات المعلمين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة وحقوقهم إلى الواجهة، بعد أكثر من عامَين على تعليق حراكهم في أغسطس/آب 2023، وتجميد الفعاليات ذات الصلة مذ شنّت إسرائيل حربها على قطاع غزة. ومن اللافت في سياق الاحتجاجات الأخيرة، الهتافات الرافضة لتغيير المناهج.

ويواصل معلّمون في مدارس الضفة الغربية الحكومية، غير معروفة أعدادهم، إضراباً عن العمل، بعد دعوة حراك المعلّمين الموحّد إلى ذلك للمطالبة بصرف رواتب هؤلاء كاملة، وصرف العلاوات المتّفق عليها مسبقاً. فالموظفون الحكوميون في الضفة الغربية، بمن فيهم المعلّمون، لا يتقاضون أكثر من 60% من رواتبهم بسبب الأزمة المالية التي تمرّ بها السلطة الفلسطينية والتي تفاقمت حدّتها بعد وقف الاحتلال تحويل أموال المقاصة؛ أموال ضرائب البضائع التي يستوردها الفلسطينيون عبر الموانئ الإسرائيلية.

وبدأ حراك المعلمين في الضفة الغربية قبل أسبوع تقريباً، من خلال الدعوة إلى تحرّكات ميدانية على شكل وقفات احتجاجية واعتصامات، من بينها الاعتصام المركزي أمام وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية في رام الله وسط الضفة الغربية الذي أُقيم بعد ظهر اليوم الأربعاء. وشارك في هذا الاعتصام، الذي يُعَدّ الأوّل من نوعه منذ توقف فعاليات حراك المعلمين في عام 2023 المئات من هؤلاء إلى جانب أولياء أمور تلاميذ، وذلك على مقربة من مدخل الوزارة، وسط انتشار أمني كثيف نفّذه عدد من أجهزة الأمن الفلسطينية، مع العلم أنّ الشوارع المؤدية إلى الوزارة أُغلقت أمام المركبات فيما أُبقيت مفتوحة أمام المارة، فلم يُمنَع المحتجّون بالتالي من الوصول إلى موقع الاعتصام سيراً على الأقدام.

الصورة
من تحرك المعلمين الفلسطينيين في الضفة الغربية - نوفمبر 2025 (العربي الجديد)
معلمات فلسطينيات مشاركات في التحرّك بالضفة الغربية المحتلة، 19 نوفمبر 2025 (العربي الجديد)

ورفع المشاركون لافتات تطالب بصرف رواتب كاملة للمعلمين، وكذلك بدوام يغطّي كلّ أيام الأسبوع. وأشار المعلمون الفلسطينيون، في لافتات أخرى، إلى أنّ الدوام الجزئي يجعل مصير التلاميذ مجهولاً، وشدّدوا على رفض تغيير المناهج.

وكان الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين، إحدى المنظمات الشعبية التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، قد أعلن، في أغسطس/ آب الماضي قبل الانطلاق في العام الدراسي 2025-2026، أنّ الدوام في المدارس سوف يقتصر على ثلاثة أيام في الأسبوع، وذلك على خلفية تفاقم الأزمة المالية وعدم صرف الرواتب كاملة منذ سنوات.

وعلى خلفية الإضراب الذي دعا إليه حراك المعلمين الفلسطينيين، وهو حراك لا يكشف عن أسماء القائمين عليه خشية الملاحقة والعقوبات التي قد تفرضها السلطة الفلسطينية ويعتمد على نشر بياناته عبر مجموعة على تطبيق تيلغرام، لا ينتظم الدوام بالكامل في الأيام الثلاثة المحدّدة في كلّ مدارس الضفة الغربية.

ووسط هذا الإضراب، ووفقاً لشهادات حصل عليها "العربي الجديد" من معلّمين رفضوا الكشف عن أسمائهم، فقد عمدت أجهزة الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية إلى استدعاء معلمين للتحقيق معهم، وأجبرت عدداً منهم على التوقيع على تعهّدات بعدم العودة إلى الإضراب أو التشجيع عليه. من جهته، أعلن حراك المعلمين، عبر بيانات نشرها على تطبيق تيلغرام الأسبوع الماضي، عن قرارات عقابية أدّت إلى وقف عدد من المعلمين عن العمل في يطا جنوبي الضفة الغربية بطريقة غير قانونية، وفقاً لوصف الحراك.

في الإطار، قالت المرشدة التربوية في المدارس الفلسطينية منى منصور لـ"العربي الجديد"، على هامش الوقفة، إنّها حضرت للاحتجاج على ما يحصل في قطاع التعليم، للمطالبة بحقوقها. وأوضحت: "نحن لسنا راضين عن دوام الأيام الثلاثة فقط، ولا عن الإضراب"، مشدّدةً "نحن نريد دواماً كاملاً ورواتب كاملة". وتصف منصور الرواتب المنتقصة بأنّها "بلا فائدة بالنسبة إلى المعلم"، إذ إنّه "لا يستطيع المعلم الإيفاء بالتزاماته ولا الوصول إلى مدرسته عبر المواصلات ولا توفير الوقود لمركبته".

من جهته، قال المعلم الفلسطيني محمد الخطيب، من بلدة بلعين غربي رام الله، خلال مشاركته بالوقفة، إنّ "المعلمين لم يتقاضوا رواتب كاملة منذ أكثر من أربعة أعوام، الأمر الذي جعل عيشهم في ضنك". أضاف لـ"العربي الجديد" أنّ "لدى المعلم مسؤوليات. أنا، بناتي طالبات في الجامعات. كيف يمكنهنّ الذهاب إلى الجامعة في ظلّ الظرف الراهن، وفي ظلّ دخل محدود؟ على المستوى الشخصي، في عملية حسابية، فإنّ كلّ فرد في أسرتي يحصل يومياً على تسعة شواكل فقط (2.75 دولار أميركي)، وهذا لا يكفي".

ورأى الخطيب أنّ "من غير الممكن للمعلم أن يدرّس على أكمل وجه، فيما باله مشغول بتوفير لقمة العيش له ولأسرته، في ظلّ عدم توفّر فرص عمل إضافية بسبب الوضع الاقتصادي الصعب". وعن الوضع في المدارس، قال الخطيب إنّ "ثمّة انحداراً في مستوى التعليم. فقد تراجع الدوام من خمسة أيام في الأسبوع إلى ثلاثة، ثمّ تراجع أكثر في ظلّ الإضراب الحالي بالنسبة إلى عدد من المعلمين"، مشيراً كذلك إلى ما وصفه بـ"قوانين تكبّل المعلمين". وحذّر الخطيب كذلك من تغيير مناهج التعليم.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أعلن في الأمم المتحدة، في سبتمبر/ أيلول الماضي، عن توجيهه الحكومة الفلسطينية بمواصلة تطوير المناهج التعليمية وتحديثها لتتوافق مع معايير منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو). كذلك أعلن، في منتصف شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، أنّه سوف يطلب من الحكومة إرسال وفد فلسطيني رفيع المستوى برئاسة وزير التربية والتعليم العالي للتشاور مع منظمة يونيسكو حول مواءمة مناهج التعليم الفلسطينية للمعايير الدولية التي تعتمدها.

في السياق، قال أمين الكحلة، من أولياء أمور التلاميذ الذين كانوا يشاركون المعلمين وقفتهم، إنّه يطالب "وزارة التربية والتعليم، المسؤولة الأولى عن العملية التعليمية في السلطة الفلسطينية، بإنقاذ العملية التعليمية". أضاف لـ"العربي الجديد": "من خلال متابعتنا، نحن  أولياء الأمور، نقول إنّنا وصلنا إلى مرحلة صعبة، الدوام فيها متقطّع بل شبه متوقّف". وإذ طالب الكحلة بإيفاء المعلمين حقوقهم ووقف اعتماد الدوام الجزئي، تحدّث عن "مؤامرة على العملية التعليمية، من خلال تغيير المناهج وإفسادها وإفراغها من المحتوى الفكري والثقافي والإسلامي، وكذلك من خلال أنشطة لامنهجية غير مفيدة للتلاميذ، من قبيل الدبكة والرقص".

تجدر الإشارة إلى أنّ عملية تغيير مناهج التعليم الفلسطينية تأتي ضمن مطالب دول أوروبية والولايات المتحدة الأميركية، تحت مسمّى إصلاح السلطة الفلسطينية. كذلك تأتي ضمن خطوات أخرى تطالب بها تلك الدول، من قبيل وقف رواتب الأسرى وأسر الشهداء، وتحويلها إلى معونات اجتماعية يكون الفقر معياراً لها.

ذات صلة

الصورة
هجمات المستوطنين تُهجّر عائلات بدوية فلسطينية في أريحا، 12 يناير 2026 (عصام ريماوي/الأناضول)

مجتمع

لا تتوقف مأساة البدو في الضفة الغربية على التهجير القسري، إنما تلاحقهم انتهاكات المستوطنين إلى أماكن سكنهم الجديدة، وسط تقصير الجهات الفلسطينية.
الصورة
رئيس الهيئة الفلسطينية خلال مؤتمر صحفي برام الله، 5 يناير 2026 (العربي الجديد)

سياسة

حذرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية من أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي باتت تسيطر فعلياً على نحو 41% من مجمل مساحة الضفة الغربية
الصورة
أطفال غزة، 1/1/2026 (علاء الحلو)

مجتمع

في مشهد إنساني مؤثر، نظّمت اللجنة الشعبية في مخيم الشاطئ بمدينة غزة فعالية خاصة بالأطفال والنازحين عند الساعة الثانية عشرة ليلا، تحت عنوان "غزة تستحق الحياة"
الصورة

سياسة

في ظلّ استمرار الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار في غزة، تتكثف التطورات السياسية والميدانية، وسط مساعٍ إقليمية ودولية للانتقال إلى المرحلة الثانية
المساهمون